الآن

حمرين..فضيحة الحكومة الفاشلة..!

د. هاشم حسن 
ربما غابت الحقيقة المرة والفضيحة الكبرى التي تتكرر كل يوم على طريق بغداد كركوك عن عيون اصحاب المعالي في الحكومة المركزية وحكومة الاقليم في كردستان لان رحلاتهم جوية فلا يعلمون ماذا يحدث على الارض.. او انهم يعلمون ولا يكترثون..!
عدت اول امس من السليمانية مرورا بمدينة كركوك ووجدتها بائسة خرابة فوق بحيرة نفط تتصارع للنفوذ عليها كل القوى ، لكنهم جميعا فشلوا في تحديثها وتطويرها ونجحوا لعنة الله عليهم في اثارة الفتنة بين مكوناتها بسبب الفكر الطائفي البغيض المتستر بالدين ، والعنصريات القومية السخيفة التي مزقت اجمل نسيج للتعددية والتعايش المشترك باسم مظلومية واستحقاقات القومية وحقيقة الامر تسلط ولصوصية باسم القضية..!
ترتسم على جانبي هذا الطريق ملامح التخلف لقرى متناثرة ومزارع متروكة وانقاض ممتدة وشوارع محفورة واشكال بشرية منكوبة ونفوس مكتئبة ومشاعر محتقنة بالكراهية لم تجد من يجمل خاطرها ويزرع في نفوسها الامل وروح المحبة والتسامح وفي كل شبر من هذا الطريق الف قضية وحكاية عن الانسان المنتهك والمنهوك والارض المتروكة والمنهوبة والحكومة التي لا اثر لها الا الانطباعات السلبية التي يتفق عليها الجميع.. فهي غائبة ومغيبة وان حضرت فصورتها الفساد الذي يفتك بالعباد ولايتسع المقال لسرد كل الوقائع والاحوال وسنكتفي بالاشارة لمهزلتي مجسر (سرحة) قرب العظيم و(كمرك حمرين) وكنت اتمنى ان اسجل ذلك على شريط تلفزيوني لاظهار الفضيحة الكاملة… المجسر يحتاج لصيانة لاتكلف كثيرا وترك الممر الوحيد للمرور بالمزاج ودفع الاتاوات ويضطر صاحب المركبة الصغيرة ان يهبط لممر جانبي متعرج لا يمكن اجتيازه الا من الدبابات والاليات المدرعة والشاحنات ومن يريد المخاطرة والمغامرة من اصحاب المركبات  عليه ان يسلك هذا الممر وسط غابة من الشاحنات المجنونة التي تتحرك بفوضى جنونية وسط زخات المطر ومسطحات من الاوحال التي تعرض الناس للخطر في اجواء امنية مرعبة فاثار داعش الاجرام في كل مكان. لقد اختفت ملامح الممر الثاني في هذا الطريق الدولي والشريان الاساسي للتجارة العراقية… وازدحمت وامتدت الاف الشاحنات على طول الطريق فلم تستطع حكومة المحاصصة ايجاد حلول عقلانية لتنظيم حركتها ودخولها للمدن… لكن ام المهازل بامتياز ما يطلق عليه كمرك حمرين  ويعد انموذجا دوليا للاختلاس العلني والابتزاز وغياب القانون والتحكم بالتجارة الدولية والتلاعب بارزاق الناس وهدر مليارات الدولارات وتحويلها لجيوب المافيا من الاجهزة الامنية والادارية والمليشيات المتنفذة وشخصيات احترفت النصب والاحتيال وجمعت ثروات طائلة من السحت الحرام… لن انسى هذه المشاهد المؤلمة وتلك الحوادث المرعبة في تلك الليلة المظلمة التي رسخت في ذهني واذهان كل الذين مروا من هذا الطريق اننا نعيش مصادفة في دولة فاشلة وحكومة محاصصة جاهلة وغبية  ليس لها اثر ايجابي في نفوس البشر ، ولم تترك دليلا واحدا على انها حكيمة ونزيهة قدمت خدمة ملموسة للمواطن والوطن .
 

شارك الخبرShare on FacebookShare on Google+Tweet about this on TwitterShare on LinkedIn