الآن

حق سعودي أم تنازل مصري ؟

فراس الغضبان الحمداني

  هددت السلطات المصرية مواطنيها من أية محاولة لإثارة موضوع تنازل الرئيس السيسي عن جزيرتي تيران وصنافير اللتين تقعان في منطقة استراتيجية على البحر الأحمر وهي قريبة من الأراضي السعودية ومصر وسيناء وإسرائيل وفلسطين والأردن ، ويمكن ان تكون ذات قيمة استراتيجية في النزاعات الدولية أو على مستوى الاستراتيجي لمستقبل النزاع في الشرق الأوسط وقضايا الاقتصاد  ، وجاء ذلك بعد زيارة مهمة للعاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز للقاهرة ولقائه بالرئيس عبد الفتاح السيسي في قصر الاتحادية ، وبقي الملك سلمان لخمسة أيام وقع خلالها العديد من الاتفاقيات الثنائية في مجالات اقتصادية وعسكرية وثقافية وجرى الاتفاق على عقد صفقات استثمارية مهمة لدعم الاقتصاد المصري .
قامت المملكة العربية السعودية خلال السنوات الأربع الماضية بدعم الاقتصاد المصري من خلال ضخ المزيد من الأموال إلى القطاع المصرفي على شكل ودائع واستثمارات وقدمت للقاهرة تسهيلات مصرفية واستثمارية في قطاعات مختلفة ، كما أعلنت الرياض أنها ستقدم ملايين الامتار من الغاز والنفط إلى مصر على مدى خمس سنوات قادمة بتسهيلات كبيرة  ، وهذا يعني ان السعودية تشعر بقيمة مصر السياسية والعسكرية خاصة وأنها تواجه تحديات إقليمية تهدد كيانها ووجودها السياسي ونزاعات مريرة في اليمن وسوريا والبحرين والعراق ولبنان، وتعاني من مواجهة غير متكافئة مع قوة إقليمية كبيرة هي إيران التي أتعبت المملكة واستنزفتها في جبهات عديدة متحركة ، وكان الملك سلمان وبرغم خلافه مع اردوغان إلا انه زار تركيا ووقع بروتوكولا للتنسيق السياسي والأمني والاقتصادي، وهي محاولة منه لجلب تركيا إلى المحور الإسلامي الذي تقوده الرياض لمواجهة إيران ، والذي يخشى ان يتحول إلى حلف طائفي لأنه يستهدف إيران والشيعة في العراق ولبنان والنظام في سوريا والحوثيين في اليمن كما ان التجربة البحرينية تشير إلى محاولة لقمع الصوت الشيعي المتنامي في المنطقة .
وبرغم الخلاف بين الرياض والقاهرة في بعض الملفات إلا إن الرياض تصر على إمكانية الاستفادة من مصر وضمها إلى اي حراك تقوم به دون النظر في تلك الخلافات التي يمكن تجاوزها من خلال حيادية مصر في بعض الملفات وعدم الحديث عنها معها ، لكن الإقرار المصري بعائدية جزيرتي تيران وصنافير المتجاورتين إلى المملكة العربية السعودية بعد توقيع اتفاق ربط المملكة بمصر عبر جسر الملك سلمان المزمع جعل من القاهرة تستجيب لمطالب الرياض وتعيد الجزيرتين اللتين كانتا محتلتين من إسرائيل حتى العام 1982 وبحسب اتفاق كامب ديفد فان الجزيرتين صارتا تحت الحماية المصرية وفيهما العديد من القوات الدولية ولها أهمية اقتصادية نتيجة وقوعهما بالقرب من شرم الشيخ وميناء العقبة الأردني ولا تفصلهما عن بعض سوى بعض الكيلومترات، القرار المصري لا تراجع عنه لان الحكومات المصرية المتعاقبة كانت تقر بعائدية الجزيرتين للسعودية وقد حان الوقت لإعادتهما وهذا الأمر لم يقنع المصريين العاديين الذين يرونه تنازلا وخضوعا للإبتزاز بسبب حاجة مصر للمال السعودي نتيجة الضعف الذي يعانيه الاقتصاد المصري ولذلك هددت السلطات كل من يحاول القيام بتظاهرات احتجاجية.
الجزيرتان عادتا ولن يكون لمصر سلطة عليهما مع إقرار الحكومات السابقة والحالية على عائديتهما للرياض .

firashamdani57@yahoo.com
 

شارك الخبرShare on FacebookShare on Google+Tweet about this on TwitterShare on LinkedIn