الآن

حفلة على رأس دبوس

واثق الجلبي

    في غابة كبيرة تقع على رأس دبوس نتن خرجت روائح تزكم الانوف لكن الغريب في الامر ان هناك من تراكض على تلك الرائحة واسرع نحو رأس الدبوس المنحني بواقع مخز ليتعاضد الجمع حيث لفتهم الرائحة لتقدمهم الى العالم كوكبة من نتانة . هذا الدبوس حملته أياد ضخمة ملفوفة بخرقة سوداء والقت بالجمع في وطن عمره اكثر من عشرة آلاف عام وهي محاولة لخلخلة نظام العطور الزكية واستبدالها بروائح مقززة . خرجت (الزنابير) والمسوخ لتشفط لقاح الزهور وتحيلها الى هياكل نبات سرعان ما كسرتها رمال العواصف القادمة من الاتجاهات جميعا فلا امل حيث البذور ماتت هي الاخرى . الحفلة لم يعلن ختامها الى الآن بل السهرات مستمرة وفق القواعد لاصول النتانة الدولية والتي هرعت لتأتي بكل انواع السحرة والمشعوذين لتزج بهم في راس الدبوس . البعض ظن ان الدبوس عبارة عن دبس فاستراح خده في بقع من انقاض سلال المهملات ظانا انها جنة الفردوس . تجمعت رؤوس الدبابيس الفارغة لتشارك احتفالات ابن عمها المكفهر اللون لكنه حاول ابعادهم فتدخل اسياده بربط الجميع وجعلهم حزمة واحدة ونثر الاوبئة في جميع مفاصل الدولة ومن شمالها الى جنوبها مما زاد في حماسة رؤوس الدبابيس حيث شهدت الحفلة حضور التيوس البرية والهراوات الكهربائية خوفا من وقوع شغب بأيد أجنبية . لم يكن اللحن جميلا فقد كان نشازا ومقرفا لكن المشاركين كانوا يتمايلون طربا بسبب رفع طبلة آذانهم في عملية قيصرية . الولادات المشوهة كانت تتكاثر فالاعوام التي قضاها الفقراء وهم بعيدون عن صخب الدبابيس جعلت آذانهم سليمة تفرق بين الصوت الجميل والقبيح لكن الفقراء هم آخر الناس الذين ربما تصلهم السعادة . الحفلة الآثمة ربما تستمر لكنها لن تبقى الى الأبد وكل من يحمل لقب كاكا من الذين انضموا الى الحفلة وبقية الملتفين معهم سيطردون بسبب الروائح التي فاحت وازكمت حتى الغيوم.

شارك الخبرShare on FacebookShare on Google+Tweet about this on TwitterShare on LinkedIn

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*