الآن
جبار النادر الساعدي ..عاش حرا ومات شهيدا

جبار النادر الساعدي ..عاش حرا ومات شهيدا

 حقيقةً تاريخنا المعاصر وخاصة خلال العقود التي تلت منتصف القرن العشرين قد أفرز الكثير من الشخصيات الاجتماعية والعشائرية المتميزة بحضورها وعطائها الانساني والمجتمعي وتركوا الأثر الايجابي في مسيرتهم بنكران ذات ولازال يتداول ذكرهم بالايجاب في المجالس الاجتماعية واليوم لابد لنا من تسليط الضوء على رجل من مدينتي مدينة الثورة قد ترك بصمة في غاية الرقي الأخلاقي والانساني بعد رحلة كفاح ومثابرة صنعت منه رجلاً يستحق الثناء والتبجيل والذكر .

عباس كريم العلياوي

    شخصيتنا التي نتناولها اليوم الشهيد البطل الحاج جبار نادر جالي الساعدي  آل حواس التولد ١٩١٧ في محافظة العمارة _ قضاء المشرح والذي نزح من جنوب العراق الى العاصمة بغداد بداية العام ١٩٣٢ مع والده وهو لايزال شاباً يافعاً بدءاً سكن المناطق العشوائية آن ذاك في مناطق الوشاش ومن ثم شيخ عمر والميزرة وبعد أن اشتد  عضده ناضل وجاهد من أجل تحقيق حلمه في الحياة الكريمة بعد أن انتقل لمدينة الثورة عمل في عدة أعمال حرة قد استطاع من خلالها تكوين رأس مال جيد جعلت منه يعمل بتجارة الحديد وتصدير التمور ومتعهداً لتحميل وتفريغ المواد الغذائية لدىٰ وزارة التجارة وحصل على عدة شهادات تقديرية بضمنها شهادة التميز الأول بتصدير التمور للعام ١٩٨٧ ،وخلال عقدي السبعينات والثمانينات من القرن الماضي برز هذا الرجل العصامي ذات الكاريزما المثالية قد جعلت منه العمود الفقري لقبيلة السواعد ولسان حالها كما يحلو لهم عمامهم يصفوه بذلك ، ومن أجل تسليط الضوء على عملية تصفيته وأستشهاده على أيدي السلطة الغاشمة للنظام الهدامي المقبور أرتأينا من نجله الأستاذ عبد الأمير جبار النادر نقل لنا ما حدث في تلك الحقبة المظلمة من تاريخ العراق للسيد الوالد رحمه الله فتحدث قائلاً خلال فترة الحصار الدولي على العراق العام ١٩٩1 بعد غزو الكويت ودخول لجان التفتيش الأممية للمؤسسات الحكومية للدولة العراقية حصل خلاف بين النظام المقبور والأمم المتحدة حول تفتيش وزارة الزراعة بسبب منع قيام لجان التفتيش من دخول بناية الوزارة ومنشآتها وعلى أثر ذلك حدثت ضجة اعلامية وارتفاع بأسعار الصرف للدولار الأمريكي مقابل الدينار العراقي فحصل ارتفاع طفيف وهامشي في أسعار المواد الغذائية المستوردة كونها تشترىٰ بالعملة الصعبة ( الدولار ) التي تباع في اسواق الجملة الرئيسية( جميلة و الشورجة ) وعلى اثر  ذلك توجهت قوة أمنية من وزارة الداخلية مدججة بالأسلحة والعتاد باشراف مباشر من قبل المجرم وطبان ابراهيم وزير الداخلية بتأريخ ٢٥ / ٧/  ١٩٩٢ الى منطقة جميلة واعتقال غالبية التجار والقاء القبض على العديد من العمال الذين يمعلون بمعيتهم وكان بضمنهم شقيقي الأكبر ستار جبار النادر وأقتيادهم الى للشعبة الاقتصادية التي تقع في شارع السعدون مقابل فندق الميرديان وباليوم التالي تم ألقاء القبض علىٰ شقيقي الآخر سعدون جبار النادر  بعد مطالبته بفتح المحلات العائدة للسيد الوالد رحمه الله أعتذر لهم عن ذلك لأن جميع المفاتيح لدىٰ شقيقه المعتقل ستار النادر مما جعلهم يقتادوه هو الآخر للشعبة الاقتصادية وفي اليوم التالي قاموا بجلب جميع التجار وعمالهم لمنطقة جميلة وربطهم على اعمدة الكهرباء البنايات وعلقوا لافتات على صدورهم مكتوب عليها بأن هؤلاء تجار جشعون وعملاء وعلى ضوء تطور الأحداث ذهب الشهيد جبار النادر لوزير التجارة والالتقاء به في مكتبه بحكم علاقته الوطيدة معه ناقلاً له صور التنكيل والاهانة بحق التجار الأبرياء فكان رد الوزير حاج جبار اذهب وانا سأتصل بالقيادة لتدبير الأمر وفي يوم ٢٦/ ٧ /١٩٩٢ وتحديداً بالساعة الواحدة ظهراً حضرت مفرزة أمنية بامرة نقيب الى مكتبي وكان السيد الوالد جالسا معي داخل المكتب فسألوا من هو جبار النادر فأجابهم أنا الحاج جبار النادر تفضلوا فرد عليه النقيب حاج هناك اجتماع مع وزير التجارة في مكتبه ومن الضروري مشاركتك فذهب معهم واثناء السير غيروا وجهتهم واذا بهم يدخلون لوزارة الداخلية ويستقبله مباشرة المجرم وطبان شخصياً وبدأ يتهجم ويعربد ويتوعد بأنكم جواسيس وعملاء للأجنبي مما جعل الحاج جبار النادر يثور في وجهه غير مبال لتهديداته ووعيده أسمع يا وطبان نحن لسنا بجواسيس او عملاء بل خدمنا بلدنا وشعبنا بتأمين جميع المواد الغذائية باصعب الظروف وخاطرنا بأموالنا وعليك باحضار وزير التجارة وهو سينقل لك حقيقة وطبيعة عملنا والذي جعل من وزارة التجارة تأمين جميع احتياجات البطاقة التموينية طيلة الفترة المنصرمة مما جعل المعتوه المجرم وطبان يثور ويعربد بكلام نابئ مهدداً بتصفيتهم جسدياً جميعاً فرد عليه قائلاً كلامك هذا لا يخيفنا بل نحن متوقعين من سفلة كأمثالك طالماً تلطخت ايديدكم بدماء الأبرياء وبصق في وجهه بكل شجاعة دون اي تردد وعلى اثر ذلك أمر باعدامه مباشرة ومن ثم اعدم ثلة طيبة من تجار بغداد النبلاء الذين في غالبيتهم كانوا يعيلون المئات من الفقراء والمعدمين والمتعففين ويعتقد الجميع بأن سبب اعدامهم هذا بعد وصل الامر بالعوائل بيع اثاث منازلهم وقد عدم ابنه البكر المرحوم الشهيد ستار جبار النادر واما شقيقي الآخر سعدون جبار النادر قد أطلق سراحه بعد مصادرة أموالنا المنقولة والغير منقولة.

شارك الخبرShare on FacebookShare on Google+Tweet about this on TwitterShare on LinkedIn

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*