الآن

تعثر الديمقراطية في باكستان

أبو بكر صديق


يدور في باكستان فصل جديد من فصول دراما سياسية قديمة: عزل رئيس وزراء منتخب قبل ختام ولايته القانونية. فالمحكمة العليا عزلت رئيس الوزراء الباكستاني، نواز شريف، بتهمة التستر على دخله المادي. وألقى عزله للمرة الثالثة في تاريخه السياسي الممتد طوال ثلاثة عقود، بالبلاد في أزمة سياسية كبيرة. وسارع أنصار نواز شريف الى احتواء نتائج قرار المحكمة الذي أدى الى تداعي الادارة الباكستانية، في وقت كانت أحزاب المعارضة تحتفل بعزله. ولكن إلقاء نظرة سريعة على سبعة عقود من تاريخ باكستان، يظهر أن المحاسبة مستبعدة. فالقرار يسهم فحسب في زعزعة الديمقراطية في باكستان، التي تكبدت عدداً من الانقلابات العسكرية، وترزخ في ظل مؤسسة أمنية قوية- وهذه كناية عن جنرالات يمسكون بمقاليد سياسة باكستان الأمنية والخارجية.
ووجه دفة البلاد أربعة جنرالات من الجيش طوال أكثر من 33 عاماً، بعد انقلابات أو بلوغهم السلطة خلفاً لحاكم عسكري. وحين لا يكون الجنرالات في السلطة، يمسكون بمقاليد البلاد عن طريق تأسيس حزب لاستقطاب المنشقين عن الأحزاب، ويديرون من خلف الكواليس الانتخابات، ويسعون الى إسقاط القادة السياسيين الذين يرفضون الانصياع لإملاءاتهم. ونواز شريف كان صاحب شركة حديد وصلب في البنجاب اختاره الجنرال ضياء الحق في الثمانينات لخوض المعترك السياسي. ويرى خواجا سعد رفيق، الوزير السابق في حكومة نواز شريف وأحد قادة حزب «الرابطة الإسلامية» التي يتزعمها نواز شريف، أن إسقاط شريف هو حلقة من حلقات استهداف المؤسسة العسكرية رجال السياسة المدنيين. وهو يقول إن تهمة نواز شريف الفعلية هي السعي مع «الرابطة الاسلامية» الى إنشاء حكومة مدنية قوية في باكستان. «نحن انتخبنا لتولي السلطة ولكننا غالباً من يهان ويطاح. وفي أحيان يلقى بنا في السجون».
ولم يسبق أن أكمل أي من رؤساء الحكومات في باكستان ولايته في الحكم. الغالبية إما اغتيلوا أو عزلوا أو صدرت قرارات قضائية بحقهم أو أرسلوا الى المنفى. وفي 1993، حين كانت حكومة نواز شريف الأولى في السلطة، أطاحها قرار رئيس الدولة، غلام اسحاق خان، حل البرلمان والحكومة. وأعيد انتخاب نواز شريف في 1997، لكنه عزل من السلطة في انقلاب عسكري في 1999، على رأسه الجنرال برويز مشرف. بعد ذلك أمضى نواز شريف سنوات في المنفى بينما واصل مشرف حكمه الى 2007.
وتسيطر على الأحزاب السياسية الضعيفة العائلات الإقطاعية. والأحزاب هذه لا تحتكم الى برامج سياسية، وهي تفتقر إلى خطة عمل وقيادة عادلة وهي لا تلتزم معايير الشفافية والديمقراطية. وفي العقود الأخيرة، هيمن الصناعيون الأغنياء ورجال الأعمال الكبار والإقطاعيون على الأحزاب السياسية للوصول إلى السلطة ونهب الثروات. ومصير الديمقراطية الباكستانية ملتبس وغامض .


*   كاتب وصحفي باكستاني
 

شارك الخبرShare on FacebookShare on Google+Tweet about this on TwitterShare on LinkedIn

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*