الآن

ترحـــــــــــال

  واثق الجلبي

   تتباعد المسافات كلما اقتربت منها على حد قول أحدهم و ربما تضيع تلك الخطوات المتلاحقة في زحمة الافكار التي يتبناها احدهم و هو يأمل ان تجيبه الامكنة عن تساؤلاته المثيرة لشهواته المعرفية من دون غيره أما السفر فكان عنوانا غير ثابت المعايير لدى البعض منا . رحلة الانسان عبر محطاته يكون غير منضبط في مشاعره ما يؤدي الى اختلال توازنه خلال سفراته الكثيرة في الحياة المليئة بالمتناقضات و الرحلات غير معلومة النتائج .. ما هو الزاد الذي يجب ان يحمله المسافر ؟ و هل يحتاج الى التزود المعنوي أو المادي ؟ هنا لا بد من التزود المعرفي و الروحي في المقام الاول كي يصل المسافر الى محطاته المقصودة و التزود الروحي يشكل عمادا صلبا في تجوال الانسان و من ثم تأتي الماديات التي تشكل ثقلا عند أغلب المتصوفة و الروحانيين عند اسفارهم المتعددة . من الممكن انك لم تغادر بلدتك و لم تسافر الى اي منطقة ولكن الحقيقة هي وجود سفر لا يحتاج الى تذكرة مطلقا فالروح عندما تحلم مثلا لا تحتاج الى طائرة أو وسيلة نقل كي تجوب العالم القريب و البعيد لكنها تنطلق بعيدا جدا في مسارات لا تخطر حتى على العقل و الجسد الذي يبقى شبه ميت في الفراش و تنطلق عندها الروح لتحلق عاليا و ترى أشياء يحلم الجسد بالوصول لها . في هذه الحالة فقد سافر الجميع بما فيهم الاطفال الذين كان سفرهم الطري مادة رئيسة لحلم الكبار الموهومين باشياء لا يتوهم فيها الصغار .. لكن هل استعد الصغار الى السفر ؟ هناك استعداد فطري للخيال و جموحه و للسفر بوصفه حلما مؤطر بالانسان مهما كان عمره و جنسه وهنا نقطة مهمة فالنساء و الرجال يقفان على ارض واحدة في سفرهما اليومي و لكن تتجسد حقيقة السفر كجوهر النفس الانسانية بالعزيمة و الصبر على احتمال المشقة اثناء السفر و الترحال الروحي لاسيما اذا كان ممنهجا بطريقة واضحة .. على هذا الاساس يكون السفر اما جسديا او روحيا او تجتمع الروح مع الجسد في السفر و على اختلاف انواع المسافرين تبقى مسألة النجاح معيارا مهما في تحديد صاحب الظفر في سفره نحو الخلود او نحو الكمال. 

شارك الخبرShare on FacebookShare on Google+Tweet about this on TwitterShare on LinkedIn