الآن
ترامب قلق من الفلسطينيين في حال نقل سفارة أمريكا للقدس

ترامب قلق من الفلسطينيين في حال نقل سفارة أمريكا للقدس

آن غرين

عقد بعض كبار مساعدي الأمن القومي للرئيس الأمريكي دونالد ترامب في البيت الأبيض يوم الاثنين الماضي اجتماعا كان يدور حول اتخاذ قرار بنقل سفارة أمريكا من تل أبيب إلى القدس.على طاولة الاجتماع دار نقاش بشأن الكيفية التي ستتعامل بها الإدارة مع انتهاء المهلة القادمة ليقولوا ما إذا كانوا سيؤجلون مرة أخرى وعدهم بنقل سفارة أمريكا في إسرائيل من تل أبيب إلى القدس. وتوقع العديد من المشاركين ممن حضروا الجلسة، وفقًا لمسؤولين وغيرهم ممن كانوا على دراية بالمناقشة، أن البيت الأبيض سوف يؤجل مرة أخرى هذه الخطوة ولكنه سيصدر بيانًا يقول فيه بأن ترامب سيُبقي على وعده أثناء حملته الرئاسية؛ لأن مسألة نقل السفارة تتعلق بالتوقيت وليس بما إذا كان ترامب سيقوم بنقل سفارة أمريكا إلى القدس أم لا.

تتعامل الولايات المتحدة بالفعل مع القدس كمقر للحكومة الإسرائيلية وتعقد اجتماعاتها هناك ولها قنصلية كبيرة في القدس، وهي المقر الرئيس للتواصل الدبلوماسي الأمريكي مع الفلسطينيين في الأراضي المحتلة.ونقل التقرير عن شخصين، على اطلاع بما دار في الجلسة التي استمرت حوالى ساعة، قولهم إن ترامب، الذي حضر الاجتماع لفترة أطول من المتوقع، كان منفعلًا وغاضبًا مما اعتبره حذرًا بيروقراطيًا مبالغًا فيه. وقال الشخصان: «إن ترامب الذي ركز على وعد حملته بإجراء هذه الخطوة، أعرب عن إحباطه بشأن رد الفعل المحتمل من قبل الفلسطينيين ومؤيديهم». وتحدث الشخصان شريطة عدم ذكر اسميهما؛ لأن البيت الأبيض لم يعلن بعد عما سيفعله بشأن الخطوة المتوقعة.وقال المسؤولان: «إن الاجتماع أسفر عن اقتراح – لا يزال قيد المناقشة – يقضي بأن يتم إصدار بيان بالتأجيل، ولكن مع إعلان رسمي بأن الولايات المتحدة تعتبر القدس عاصمة لإسرائيل».
وضع القدس
لن يكون لذلك أثر عملي فوري إلا أنه سيغير الموقف الأمريكي الثابت منذ عقود، والذي يشير إلى أن القدس هي مدينة متنازع عليها، ويجب التوصل إلى تسوية بشأنها من خلال المفاوضات. في حين أن هذا التغيير في السياسة لن يفِ بوعود حملة ترامب، فإنه يقربه ويسمح له بأن يظهر لأنصاره أنه يغير الطريقة التي تعاملت بها الإدارات السابقة مع هذا الجانب من جوانب التوتر في الشرق الأوسط.ومن المتوقع أن يحدد ترامب وجهة نظره حول قضية السفارة وجهود السلام في خطاب متوقع الأسبوع القادم، وفقًا لما ذكره أحد المستشارين. ولم يناقش مسؤول البيت الأبيض تفاصيل المناقشة قبل خطاب ترامب.
الحائط الغربي والمسجد الأقصى-القدس
وقال متحدث باسم البيت الأبيض: إن «الرئيس قال دائمًا إنها مسألة وقت، وليست ما إذا كانت ستتم أم لا. لا يزال الرئيس يدرس الخيارات وليس لدينا ما نعلنه».«من شأن أي إعلان عن مستقبل السفارة أن يتزامن مع التداعيات السياسية لجهود الإدارة السابقة لمساعدة إسرائيل – التي تشملها عمليات التحقيق التي يجريها المستشار الخاص روبرت مولر حول الدور الروسي في انتخابات عام 2016. فيما اعترف مستشار الأمن القومي السابق، مايكل فلين، بالكذب على مكتب التحقيقات الفيدرالي فيما يتعلق باتصالاته بالسفير الروسي سيرغي كيسلياك، الذي يتعلق بعضها بجهود فريق ترامب الانتقالي لإفشال أو تأجيل قرار الأمم المتحدة حول إسرائيل في ديسمبر (كانون الأول) 2016».وكان البيت الأبيض قد أصدر في يونيو (حزيران) الماضي بيانًا أعلن فيه تأجيل الموعد النهائي نصف السنوي للالتزام بقانون 1995، الذي ينص على نقل سفارة أمريكا إلى القدس من تل أبيب، أو توضيح أن سبب عدم القيام بذلك يتوافق مع المصالح الأمنية القومية الأمريكية. وهذه التأجيلات الرئاسية، التي أصبحت شكلًا رسميًا، تدفع بأن نقل السفارة إلى القدس يثير مخاطر أمنية ويمكن أن يلحق الضرر بالتوصل إلى تسوية سلمية في نهاية المطاف بين إسرائيل والفلسطينيين.
تحذيرات بعنف محتمل
تقول إسرائيل: «إن القدس هي عاصمتها وتعمل حكومتها من هناك. ويطالب الفلسطينيون بالقدس الشرقية، وهي المنطقة التي ضمتها إسرائيل بعد حرب 1967، باعتبارها العاصمة الشرعية لدولة مستقبلية. وتحتفظ الولايات المتحدة والعديد من الدول الأخرى بسفاراتها في تل أبيب – وهي مركز تجاري يبعد نحو ساعة بالسيارة – حتى لا يبدو أنه حكم مسبق على النزاع».وتتعامل الولايات المتحدة بالفعل مع القدس كمقر للحكومة الإسرائيلية، وتعقد اجتماعاتها هناك، ولها قنصلية كبيرة في القدس، وهي المقر الرئيس للتواصل الدبلوماسي الأمريكي مع الفلسطينيين في الأراضي المحتلة.أن صهر ترامب ومستشاره جاريد كوشنر يتولى مسئولية التوصل إلى اتفاق سلام في الشرق الأوسط. ولم يتضح بعد ما إذا كان قد حضر الاجتماع الذي عقد في البيت الأبيض. ومن المقرر أن يلقي كوشنر كلمة أمام منتدى سابانج السنوى لمؤسسة بروكينجز حول العلاقات الأمريكية-الإسرائيلية.وكان من بين المشاركين في الاجتماع نائب الرئيس بنس، ووزير الخارجية ريكس تيلرسون، ووزير الدفاع جيمس ماتيس، والسفير الأمريكي لدى إسرائيل، دافيد فريدمان.وفي مذكرة سرية أرسلت إلى السفارات في الشرق الأوسط بعد وقت قصير من الاجتماع، حذرت وزارة الخارجية الأمريكية من الاضطرابات المحتملة والاحتجاجات المناهضة لأمريكا الأسبوع القادم كرد فعل على أي إعلان يتعلق بالسفارة، وفقًا لما نقله التقرير عن مسؤولين.وقد أطلقت وزارة الخارجية ووزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون) هذا الأسبوع تحذيرات بشأن المخاطر الأمنية المحتملة المرتبطة بأي تغيير في وضع السفارة، فضلًا عن القضايا الدبلوماسية والقانونية. كما حذر مسؤولون بوزارة الخارجية الأمريكية من أن الموافقة الصريحة على اعتبار القدس عاصمة لإسرائيل يمكن أن يتعارض مع قرارات مجلس الأمن الدولي. فيما حذر رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس قبل يومين من التداعيات المحتملة لنقل السفارة، والذي من شأنه أن يمنع الفلسطينيين من المطالبة بالقدس الشرقية.وكان ترامب قد وقع على بيان تأجيل نقل سفارة أمريكا للقدس في شهر يونيو الماضي، استجابة لنصيحة من أعضاء إدارته، وملك الأردن عبد الله الثاني وغيرهم ممن قالوا بأنَّ هذه الخطوة من شأنها أن تشعل فتيل العنف. فيما يطالب الفلسطينيون بجزءٍ من القدس ليكون عاصمتهم المستقبلية.وفي الوقت نفسه قال البيت الأبيض: «إن نقل السفارة يمكن أن يعرض جهود الإدارة الوليدة لاستئناف محادثات السلام في الشرق الأوسط للخطر».
مزاعم تمهيدية
يذكر التشريع أن القانون الدولي يكفل لكل دولة تحديد عاصمتها، وفي هذا السياق أعلنت «دولة إسرائيل» منذ 1950 القدس عاصمة أبدية لها، وجعلتها مقرا لكل مؤسساتها الوزارية والإدارية، وبينها مقر الرئيس والبرلمان والمحكمة العليا، كما أنها «مركز الديانة اليهودية»، وتعتبر مدينة مقدسة بالنسبة «لأعضاء ديانات أخرى»، على حد تعبير القرار.ويمضي التشريع ممهدا بالقول إن «القدس كانت مدينة مقسمة»، وأن المواطنين الإسرائيليين ومعتقدي الديانة اليهودية ظلوا ممنوعين من دخولها منذ 1948 وحتى 1967 حيث تم «توحيدها مرة أخرى بعد حرب الأيام الستة».ويزعم التشريع أن إسرائيل عملت على توحيد القدس وفسح المجال أمام معتقدي جميع الديانات للوصول إلى كل الأماكن المقدسة بالمدينة دون تضييقات.وبعد أن ذكّر تشريع نقل السفارة بموافقة الكونغرس ومجلسي النواب والشيوخ على التوالي عامي 1990 و1992 على كون القدس يجب أن تبقى مدينة موحدة وهي غير قابلة للتقسيم، وباتفاق غزة وأريحا أولا، وبدء مفاوضات الحل النهائي، وبالرسالة التي وجهها 93 من أعضاء مجلس الشورى الأميركي في مارس/آذار 1995 التي طالبوا فيها وزير الخارجية الأميركي وقتها وارن كريستوفر بالتخطيط لنقل سفارة الولايات المتحدة إلى المدينة المقدسة، استغرب التشريع كيف للولايات المتحدة أن تتخذ سفارات لها بكل عواصم العالم باستثناء إسرائيل «صديقتنا الديمقراطية وحليفتنا الإستراتيجية».وحرص المشرعون في البند الثالث من التشريع على التأكيد على أن سياسة الولايات المتحدة الأميركية تنبني على الاعتراف بالقدس مدينة موحدة غير قابلة للتقسيم، وأنه يجب الاعتراف بالقدس عاصمة لدولة إسرائيل، وبناء على ذلك يجب أن تكون سفارة الولايات المتحدة بعاصمة إسرائيل.وشدد التشريع على تخصيص 75 مليون دولار من ميزانية «الصيانة والبناء بالخارج» لبناء السفارة الأميركية في القدس المحتلة، ملزما مسؤولي الإدارة الأميركية بتقديم تقارير منتظمة لمجلسي الشورى والنواب بشأن التطورات المرتبطة بتطبيق «تشريع سفارة القدس 1995».
وجاء ترمب
وعلى الرغم من صدور «تشريع السفارة» منذ 1995، فإن الرؤساء السابقين لدونالد ترمب كانوا يؤجلون تطبيقه، حيث انحازت السياسة الخارجية بشكل عام إلى سياسة الأمم المتحدة والقوى الكبرى الأخرى التي لا تعتبر القدس عاصمة لإسرائيل ولا تعترف بضم إسرائيل للقدس الشرقية العربية بعد احتلالها في حرب عام 1967، على أمل إنجاح مفاوضات السلام بناء على حل الدولتين.غير أن ترمب لم يكن يترك فرصة تمر خلال حملته للانتخابات الرئاسية عام 2016 دون أن يؤكد أنه سيبادر فور فوزه بالرئاسة إلى نقل سفارة بلاده إلى القدس.وتتضمن السيناريوهات، التي قد تعتمدها الإدارة الأميركية الجديدة -وفق مركز الزيتونة- أن يقوم ترمب بنقل السفارة في بداية ولايته أو في وقت لاحق خلالها، أو أن يُوّلى أحد مكاتب خدمات السفارة في غربي القدس (وليس شرقي القدس) إلى سفارة، وهو ما سماه السيناريو المراوغ.كما يمكن أن تنفذ إدارة ترمب السيناريو الثاني، الذي يتمثل في أن تبقى السفارة في تل أبيب وينتقل السفير إلى القدس، أو يقوم بخطوة مزدوجة بنقل السفارة للقدس مع الإعلان في المقابل عن الاعتراف بدولة فلسطين لامتصاص ردات الفعل.وفي الأول من كانون الأول 2017، نقلت وكالة رويترز عن مسؤولين أميركيين قولهم إن ترمب يدرس خطة يعلن بموجبها القدس عاصمة لإسرائيل.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*