الآن
تدهور الزراعة في العراق وتراجع الإنتاج واعتماد السوق بشكل كبير على المحاصيل المستوردة

تدهور الزراعة في العراق وتراجع الإنتاج واعتماد السوق بشكل كبير على المحاصيل المستوردة

بغداد / ثابت ماجد عاجل
 العراق من الدول الزراعية المعروفة ويمر خلاله نهران يقطعانه من الشمال الى الجنوب وارضه خصبة وكما هو معروف ان العراق كان يسمى ارض السواد وذلك لكثرة نخيله واشجاره ولكن تعاني الزراعة الان من عدة مشاكل وتحديات أدت الى تراجع الإنتاج الزراعي في البلد الى مستويات متدنية وأصبحت المحاصيل المستوردة تسيطر على الاسواق المحلية بأسعارها وانواعها. 
وفي هذا المجال التقينا بالمزارع سعد عدنان صالح في مدينة عكركوف صاحب ارض تقدر  بـ( 35) دونما وتحدث عن سبب قلة المنتوج المحلي وقال بأن فشل الزراعة يرجع لسبب رئيسي هو قلة المياه واعتماد المزارع في الوقت الحاضر على مياه الابار وهناك أسباب أخرى غيرها مثلا ارتفاع أسعار البذور والأسمدة إضافة لعدم وجود تقنيات جديدة للزراعة تقلل من تكلفة الإنتاج و تزيد من كمية الحاصل وبعدها التقينا بالفلاح حسن جمعة محل السكن / سلاميات الشعلة يملك من الأرض الزراعية مساحة تقدر ب 30 دونما حيث ارجع سبب تراجع الزراعة بالعراق الى قلة الدعم الحكومي للفلاح من عدم توزيع الأسمدة او حتى عدم توفيرها بسعر مناسب كما لا توفر الدولة البذور ذات الإنتاجية العالية كما ان شحة المياه دفعت المزارعين الى الاعتماد على الابار وهي مياه تؤثر على كمية الحاصل إضافة الى انها تعتبر تكلفة إضافية على المزارع من خلال شراء الوقود لتشغيل المكائن للسقي كل هذا جعل أسعار المحاصيل المحلية لا تنافس المحاصيل المستوردة. وفي هذا المجال سألنا المواطن بلال وهاب عن سبب شرائه البضاعة المستوردة قال ان البضاعة المستوردة تتمتع بنوعيتها الممتازة ورخص سعرها وتحملها الخزن فترة أطول من البضاعة المحلية.فيما قال المواطن زيد رافع ان البضاعة المحلية أسعارها مرتفعة وتعاني من سوء التخزين وعدم التناسق بالإنتاج على العكس من البضاعة المستوردة التي تتمتع بالنظافة وحسن الخزن لذلك نحن نميل الى شراء المستورد.وفي هذا المجال التقينا بالباحث في مجال الزراعة الدكتور الباحث مجاهد إسماعيل حمدان / وزارة الزراعة / دائرة البحوث الزراعية وسألناه عن سبب تراجع الإنتاج الزراعي بالعراق فأجاب تعد ظروف البيئة العراقية ملائمة وبشكل جيد لانتاج  اغلب المحاصيل الاستراتيجية والمحلية مثل (الحنطة / الرز / الذرة الصفراء والبيضاء ) وتمتعها بالتباين البيئي الملائم من الشمال الى الجنوب ومن الشرق الى الغرب ولكن هناك تراجعا في الإنتاج المحلي الزراعي بشكل كبير بسبب الظروف التي يمر بها العراق من شحة في مواد الإنتاج وقلة مياه الراي وبعض العمليات الزراعية المهمة كتقنيات الراي وقلة الأسمدة فضلا عن عدم السيطرة على الحدود وضعف الحجر الزراعي أدى ذلك الى اعتماد العراق على المواد المستوردة بنسبة 80% كون المنتوج المستورد منافس كبير جدا وقد يغطي المنتوج المحلي بسبب عدم فرض ضرائب على المستورد وقلة دعم المنتوج المحلي كما ان كثرة الطلب على المنتوج المستورد مقارنة بالمنتوج المحلي فتح الباب بشكل واسع امام التجار لاستقدام محاصيل جديدة ومتنوعة تناسب اذواق المستهلكين يضاف الى ذلك مشكلة عدم تنظيم عمليات التسويق وصعوبة إيصال المنتوج المحلي الى الأسواق لاعتماد المزارع او الفلاح على امكانياته الضعيفة جعل التاجر المستورد للمنتوج المحلي يسيطر على عملية التسويق والبيع الذي يناسب التاجر وعن مدى قبول السوق المحلي للمنتوج المستورد مقارنة بالمحلي قال ان المنتوج المحلي يتميز بالكلفة العالية لانعدام الممول الرئيسي للمحصول (الماء / الأسمدة / البذور / الوقود / الكهرباء ) وقلة توفر الايادي العاملة مقارنة بالمنتوج المستورد واضاف ان قلة الوعي لدى المستهلك والمزارع اتجاه ما يدخل من محاصيل لما تحويه من امراض او حشرات او بذور ادغال قد تمنح بيئة جديدة عند دخولها الى العراق له اثر سلبي على المنتوج المحلي والمستورد نفسه على الرغم من اغلب المحاصيل المدخلة قد تكون معدلة وراثيا واضاف ان هناك دعما حكوميا فقط لمحصول الحنطة في حين غاب الدعم للمحاصيل الأخرى مقارنة بالمستورد الذي تميز بانخفاض تكلفة الإنتاج كما  حدثنا الدكتور واثق عبد الله مدير قسم الاقتصاد في دائرة البحوث الزراعية عن الموضوع مشيرا الى ان سبب هذه المشكلة العديد من العوامل منها العوامل الطبيعية  ، العوامل الاقتصادية ، الجانب الأمني فقد اوضح الدكتور ان العامل الطبيعي وقلة المياه والتصحر في الأراضي الزراعية من اهم العوامل التي أدت الى قلة المنتوج المحلي. اما العوامل الاقتصادية فكما يعرف الجميع هناك مشاكل كبيرة في دعم الفلاح او المزارع وهناك سياسة زراعية أدت الى فتح الحدود والضوابط والقيود التي تفرض على الحدود وصعب السيطرة عليها مما أدى الى دخول المنتجات المستوردة والتي أدت سيطرتها على السوق وقلة المنتوج المحلي مما أدى الى قلة وضعف عمل المزارعين اما الجانب الأمني فالجميع على معرفة تامة بأن العراق في حالة حرب والدعم متوجه للحالة العسكرية وهناك مشاكل عديدة أدت الى ابتعاد المزارع او الفلاح عن الزراعة. وفي نهاية هذا التحقيق لا يخفى على المتابع مدى المشكلة الكبيرة التي تعاني منها الزراعة بالعراق وفي جميع المجالات أهمها عدم اهتمام الحكومة بالزراعة أدى الى تراجع الإنتاج الزراعي بشكل كبير إضافة الى عدم وجود تقنيات زراعة حديثة و منظومة تخزين وتسويق إضافة الى عدم سيطرة الحكومة على المنافذ الحدودية وعدم فرض الضرائب وهذا يتطلب من الحكومة خلق برنامج متكامل لرفع المستوى الزراعي بالعراق يبدأ من الاهتمام بالآلات الزراعية وعمليات الحراثة الى توفير بذور ذات إنتاجية عالية وتوفير الوقود والتقنيات الحديثة الى عمليات التخزين والتسويق والسيطرة على الحدود وفرض الضرائب على المحاصيل المستوردة الى منعها في بعض الحالات. وبعد  هذا الاستطلاع يتبين لنا ان واقع الزراعة في العراق يعاني التدهور نتيجة تظافر عدة أسباب جعل العمل في القطاع الزراعي الذي كان يمثل نسبة اكثر من 70% من مجموع الشعب العراقي في بداية تأسيس الدولة العراقية وطيلة العهد الملكي هم من سكان القرى والارياف ومن العاملين بالقطاع الزراعي واليوم وبعد مرور 100 عام تقريبا على تأسيس الدولة تدهورت الزراعة في العراق لاهمال الحكومات  المتعاقبة لهذا القطاع الذي يمثل عصب الحياة لهذه الدولة كونه ركيزة اقتصادية لا يمكن الاستغناء عنها لكونها تحل مشكلة البطالة بشكل كامل لو تم الاهتمام بالريف العراقي وتقليص الفوارق في الخدمات بين الريف والمدينة من خلال توفير خدمات صحية وتعبيد طرق القرى وتوفير الكهرباء وحتى خطوط الانترنيت لكي يكون عاملا في تثبيت سكان القرى في قراهم والعمل في الزراعة بدلا من الهجرة للمدن بحثا عن هذه الخدمات كذلك الاهتمام بالمرأة الريفية وتعليمها كونها انسانة منتجة ومبدعة إضافة الى ذلك الاهتمام بحل مشاكل شحة المياه والتصحر من خلال توفير شبكات ري وبزل متكاملة كذلك الاهتمام بالمنتوج المحلي وفرض قيود على استيراد المنتجات الزراعية التي تنتج في العراق لكي يكون عمل الفلاح مربحا وفي النهاية لا سبيل للنهوض الاقتصادي في العراق وحل كافة الازمات المالية ومشكلة البطالة المستفحلة الا باتخاذ الزراعة حلا ستراتيجيا.
 



This post has been seen 14 times.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*