الآن
بمناسبة مرور (24)عاماً على إعدام الفنان صباح السهل  .. الشاعر الغنائي عبد الرحمن  الشطري يروي قصة إعدام شقيقه لـ(البينة الجديدة):

بمناسبة مرور (24)عاماً على إعدام الفنان صباح السهل .. الشاعر الغنائي عبد الرحمن الشطري يروي قصة إعدام شقيقه لـ(البينة الجديدة):

حاوره / حمودي عبد غريب

حكاية من حكايات حقبة الموت  المجاني لكل من يعادي السلطة الحاكمة ايام النظام الصدامي المقيت وفي مثل هذا اليوم السابع عشر من ايار 1993 شهد إعدام الفنان العراقي والصوت الشجي صباح السهل  القادم من مدينة الشطرة الجنوبية والباحث عن النجومية ليلقى حتفه بعد أن اطاح حبل المشنقة بحنجرة غنائية حكم عليها الموت الابدي  بألاّ تعود  للغناء مرة أخرى لان الحناجر المعارضة لا بقاء لها بالسلطة الحاكمة .. وصحيفتنا  ( البينة الجديدة ) التقت شقيقه الشاعر عبد الرحمن الشطري  وبعد الترحيب به اجرينا معه حوارا خاصا عن الحكايات والذكريات وقصة مقتل اخيه على يد النظام السابق .

* لنستهل  المناسبة بمرور 24 عاما على استشهاد شقيقك المطرب صباح السهل ، ما هي اهم  الحكايات والذكريات التي عشتها معه ؟
ـ  الحديث عن شقيقي الفنان و المطرب و الحلاق و الخطاط والخياط و الرسام و المصمم و الشاعر و صاحب الصوت الشجي (صباح السهل) فيه الكثير من الحكايات و الذكريات انه الاب و الصديق و المربي والقريب مني جدا فهو من علمني مهنة الحلاقة  وعملت معه صانعا ومساعدا في محله (حلاقة صباح السهل) في الصالحية مقابل محطة الاذاعة .. 
و صباح يكبرني بعشر سنين و هو من مواليد 1945 و برغبته و موهبته الجامحة غادرنا الشطرة متوجهين الى بغداد عام 1969 وفي تلك الفترة عمل في إذاعة القوات المسلحة التي كان يشرف عليها الراحل الفنان راسم الجميلي (رحمه الله) ..اخي صباح كان انيقا وجميلا ومحبوبا من كلا الجنسين واصدقاء له كثيرون كان مثقفا جدا  مع موهبة غنائية بزغت بقوة فتقدم بأن يكون مطربا للاختبار بدار الاذاعة والتلفزيون ونجح في زمن ازدهار الاغنية السبعينية مع وجود عمالقة الغناء السبعيني ياس خضر .. سعدون جابر .. قحطان العطار .. حميد منصور ..
 واستقر الاهل بمنطقة كرادة مريم وبدأت بوادر نجاح شقيقي في عالم الغناء ومن ذكرياتي أنه تزوج من ابنة خالي محمد لفتة كمر البدري وفي يوم زواجه منعتنا السلطة عام 1966 من اقامة حفل الفرح او الموسيقى بسبب مقتل الرئيس العراقي عبد السلام محمد عارف ومرت  الليلة بسلام  ومن زواجه هذا انجب  خلدون وزينب وبتول وزينة .
* ما هي  القصائد التي كتبتها وغناها لك شقيقك الشهيد ؟
 ـ في عام 1980كتبت له عددا من الاغاني المهمة وهي روحي نجمة .. هله ليه .. والله حرنا اوياكم .. عمي ابنيتك جوتني .. وجميعها سجلت بالعاصمة المصرية القاهرة ومن بعدها  كتبت له أغنيات جديدة هي عيني يا بو سمرة .. شيصبرني على فركاك .. عمي اتريد أبعد ..
* كـــيف تلقيت خــبر اعدام اخيك الفنان صباح السهل ؟
ـ انتقلنا من كرادة مريم الى  منطقة الدورة حي المهدية واخبروني عن طريق جهاز الامن بأن  هنالك موافقة خاصة لمواجهة اخي  الموقوف   في سجن ابو  غريب وعند ذهابي تبين الحكم قد نفذ به شنقا حتى الموت واستلمت جثته بعد اعدامه وتوجهت بها الى منزلنا الا ان اجهزة الامن قالوا لي من هنا حيث مقبرة الكرخ بقاطع رقم 17 لتنتهي عملية الدفن بالسر و عدم السماح لعائلتنا  بإقامة مجلس العزاء واي مظاهر للحزن او البكاء او التعبير وكأني اتذكر ان الحالتين متشابهة بأمر السلطة الحاكمة يوم زواجه ممنوع الفرح ويوم رحيله ممنوع الحزن.
* هل كان حذرا من السلطة الحاكمة ؟
ـ نعم كان يأخذ الامور بالتستر والحذر الشديد من الاشكاليات كافة التي قد تقع له وليس له ثقة بكل من له علاقة بالسلطة الحاكمة لاسيما البعض من الفنانين ولكن وقع بالفخ الذي نصبته زوجته الثانية الغادرة به  .
 * هـــل التقيت بشقيقك المعــتقل اثناء فترة اعتقاله ؟
ـ كلا لان الاوامر كلها صدرت بعدم زيارته منذ اعتقاله في 4 / 4 / 1993 وحتى يوم اعدامه  بعد ان كشفت وجهه فوجدت اثار حبل المشنقة على رقبته وحينها قلت قتلت حنجرته الشجية .
 * من هم الفنانون الذين قدموا عزاء لعائلتكم بعد حادثة الاعدام ؟
ـ للأمانة والتاريخ كان الموسيقار علي عبد الله هو الوحيد الذي زارني في محل الحلاقة بمنطقة الدوريين علاوي الحلة و تساقطت دموعه بشدة و هو يقبلني حزنا عــــلى صـــباح السهل ( رحمه الله) وكان بكاؤه وعلامات التأثر بليغة جدا ومؤثرة بعد الحادث بأيام قليلة .
* كيف تصف صباح السهل في بداياته الاولى ؟
ـ اشتهر من خلال اغنية هله هله وشجاني .بقاعة الشعب مع فرقة الفنون الشعبية . واغنية (عيونه تركيات ) بدأت مسيرته الناجحة الى جانب نجوم الطرب العراقي وهو عضو الفرقة الوطنية للفنون الشعبية و ذاع صيته بين الاوساط الفنية وكان للملحن محمد جواد اموري دور مهم بمسيرته الفنية  .
* ما هي القصة الحقيقية لاعتقال شقيقك صباح السهل ؟
ـ اعتقل صباح السهل في الرابع من نيسان عام 1993 وذلك عن طريق كمين نصبته له زوجته الثانية الغادرة التي استغلت عودته من احدى السهرات وكان متعبا ومرهقا لتقوم بتسجيل صوته في لحظة كان يتكلم بها عن السلطة وظلمها وخروجها عن القانون من خلال تذمر الشعب منهم و حديثه عن تفشي الفساد الاخلاقي لدى ابناء قائد الضرورة وتخبطهم في العديد من الاعمال العدوانية و شهواتهم الجنسية وتطرق الى عنجهية صدام حسين وافعاله المجونية وهنالك الكثير من الكلمات التي عبر فيها وقد تمكنت الزوجة الغادرة من تسليم التسجيل الصوتي للمخابرات العراقية ولم تنفع بعدها ما جاء بإفادة اخي المغدور به وخلال فترة وجيزة انتهى كل شيء و صدر امر قضائي بمصادرة امواله المنقولة و غير المنقولة و صباح السهل صوت عراقي غنائي متميز واصبح رمزا لعنجهية النظام السابق .
* هل كتبت له قصيدة بعد استشهاده ؟
ـ نعم قصيدة صباح الخير …. يقول مطلعها :
كل يوم الصبح والناس ميقصدون باسمك من يذكروني
صباح الخير اسمع ايسلمــــــــــــون وشلونك  يصيحوني
وأتيه ! وياك و اتالم و احن لعيونك المتفارك عيـــــوني 
وصدكني يغالي مانسيتك يوم  و لا كدرو ينســـــــــوني  
* هل نالت عائلته  الحقوق التي تستحقها ؟
ـ نعم  حصلت عائلته من زوجته الاولى ابنة خالي على الحقوق كافة التي تخص ضحايا النظام السابق .
* ماذا تقول في نهاية الحوار ؟
ـ الحمد لله اني اعيش زمنا جميلا وعشت زمن قتلة اخي وهزيمتهم المذعورة بعد عام 2003 وعاش العراق والرحمة لكل شهداء الوطن .
 

شارك الخبرShare on FacebookShare on Google+Tweet about this on TwitterShare on LinkedIn