الآن
انتصار القلمون بصفقة وانتصار تلعفر بدماء الشهداء

انتصار القلمون بصفقة وانتصار تلعفر بدماء الشهداء

شهاب احمد شفي

اسئلة وهواجس ومغالطات وخلط للاوراق حصل اثناء وبعد الصفقة التي حصلت بين الحكومة السورية وحزب الله اللبناني من جهة وبين داعش من جهة اخرى ونص الاتفاق على تسليم الدواعش لأسلحتهم الثقيلة والمتوسطة وتسليم جثامين شهداء سوريا وايران ولبنان مقابل اسرى داعش من الجرحى وترحيل الجميع الى خارج الشريط الحدودي بين سوريا ولبنان الى حدود سوريا والعراق!

ومن جملة الاسئلة واهمها لماذا الى الحدود العراقية !! وهل ردات الفعل القوية التي حصلت عبر وسائل التواصل الاجتماعي في العراق على المستويين الشعبي والحكومي الرافضة لتلك الاتفاقية كانت طبيعية ؟ نقول نعم من حق الحكومة والشعب العراقي ان يبدوا الامتعاض والغضب لانهم يشعرون بأن الحرب ضد داعش هي واحدة في العراق وسوريا واي اجراء دون تنسيق ممكن ان يضر بمصالح الاخر ، ولكن ما ذهب اليه البعض من السباب والشتائم وتخوين الاخرين كانت قاسية بعض الشيء ، وسنحاول ان نشرح عبر هذا المقال ، ما حصل ولماذا ، ونحن لسنا ضد أو مع الصفقة ولكننا نحاول تحليل المعطيات على ارض الواقع ، ونتمنى ان كان لدى الاخرين تعقيب أو اختلاف في الرأي لما نكتبه ان يكتبوا عن ذلك توضيحا للمواقف أو الالتباس الذي يرونه ومن الاسئلة التي تدور في الشارع لماذا في الاصل هناك تفاوضات وصفقات حصلت مع العصابات الاجرامية المهزومة في الاصل وخصوصا انها في المربع الاخير من عمر دولتهم المزعومة !! وايضا لماذا لم يشركوا معهم الجانب العراقي الشريك الرئيسي الذي يحارب داعش لتكون له التحضيرات اللازمة على الحدود !! وايضا لماذا رحلتهم الحكومة السورية الى الحدود العراقية !! وللاجابة نقول : ابتداء من حق الحكومة السورية ان تتفاوض أو تعقد صفقات مع أي جهة مسلحة حتى لو كان تلك الجهة هو الشيطان نفسه ، ان كانت ترى في ذلك مصلحة لها !! ولكن هذا الشيطان او الجهة المسلحة من وجهة نظرنا لم يكن محتلا» لمدينة فيها مدنيون وبنى تحتية وخوفا عليهم من الممكن ان نتقبل فكرة الحوار واجراء الصفقات معها ولكن هؤلاء المهزومون عسكريا ومعنويا كان تواجدهم في بعض المرتفعات والاودية، وكان بالامكان محاصرتهم وقتلهم على جانبي الحدود بين سوريا ولبنان والقضاء عليهم وخصوصا ان اعدادهم لم تكن كبيرة مقارنة باماكن اخرى ، ولم تكن الفرصة لهؤلاء الدواعش كبيرة نحن نستغرب ان التفاوض والصفقة التي حصلت في ظل الهزائم المتعددة وتردي المعنويات لهؤلاء المجرمين في الوقت الذي تسجل الانتصارات على كامل الاراضي في العراق وسوريا، المهم هذا من وجهة نظرنا اما من جانب وجهة نظر سوريا والمقاومة بالتاكيد هم ادرى بما كان لدى داعش في تلك المنطقة من اوراق ضغط للحصول على الصفقة ، ونحن لا نعلم ما هي حجم تلك الاوراق الضاغطة على الطرفين السوري واللبناني وايضا  لا يجب ان ننسى بأن الجانب اللبناني وتحديدا» الجيش اللبناني لايريد ان يتورط كثيرا في حرب طويلة الامد مع داعش كون الامكانات المادية محدودة وموارده المالية تحصل عليها من بعض دول الخليج ، ونحن نعلم بأن دول الخليج لاتريد أن تحارب داعش بأموالها وهذه حقيقة يجب ان نعترف بها ، ان الفتاوى والاموال الخليجية هي احدى العوامل المهمة التي صنعت داعش !!  وأيضا» لم يكن هناك اتفاق بين الشعب اللبناني على من يحسب النصر ، هل هو للجيش ام للمقاومة ؟ وكان الخوف ان يتحول السجال بين الطرفين لتحويل النصر الى اختلاف وخلاف ، فكان افضل الخيارات هو بحسم المعركة سريعا وان كان عبر صفقة ، المهم ان لا تكون مكلفة وان يبتعد العدو عن حدودها ، لربما هناك من يقول بأن الجيش والمقاومة والشعب اللبناني كانوا موحدين . نقول نعم هذا في الظاهر ، ولكن كانت هناك اشارات تدل على ان هناك بعض الاختلاف في وجهات النظر وهذا كان واضحا» بالنسبة الى بعض التصريحات التي صدرت من السياسيين في لبنان ، هكذا كان المشهد وفي داخل كل جهة كانت تريد ان يجير النصر لها !!نحن العراقيون من حقنا ان نمتعض أو نتخوف من تجمع العدو على حدودنا وان كان الجانب السوري حول العدو بصفقة من حدود الى حدود ضمن جغرافية الدولة السورية وهذا التحول هو ضمن مناطق القتل أي ان هناك معارك قادمة في هذه المنطقة من قبل الجيش السوري وحلفائه !! لكن اشراك الجانب العراقي وتوضيح التبريرات التي ادت الى هذه الصفقة كان افضل لجميع الاطراف ، العراق لاعب مهم ورئيسي في حربه ضد داعش ويهمه التعاون مع دول الجوار والاقليمية والدولية ، وهو وضع جهده الاستخباري على الطاولة وفي خدمة الاخرين ، وذلك ايمانا منه بأن القضاء على هذه العصابات الاجرامية لا يتم الا بتعاون الجميع ومصلحة وهدف مشترك ، ومن حقه على الاخرين أن لايهمش في أي ترتيبات سواء في الوقت الحاضر أو في المستقبل . أما بخصوص ترحيل هؤلاء المجرمين الى الحدود العراقية واتهام الجانب السوري على ان تلك مؤامرة ، فنعتقد بأن ذلك غير صحيح لأن داعش هو من طلب ان يأتي الى الاراضي التي تقع تحت سيطرة تنظيمهم والجانب السوري لا يستطيع ان يجبرهم الى حيث ما يريد هو لان المفاوض الاخر هو من يقرر الى اين يذهب ، وكما قلنا داعش هو الاخر كانت لديه شروط واستسلامه جاء بناء على قبول الاخرين لتلك الشروط ، وهناك من قال لماذا لم يذهبوا الى أدلب في الجهة الغربية نقول لهؤلاء ان تلك المناطق هي تحت سيطرة ونفوذ جبهة النصرة ولهؤلاء مع داعش صراعات نفوذ واقتتال ، وان كانوا في نظرنا أن هؤلاء المسلحين لهم نفس الاهداف التدميرية ، ولكن في الحقيقة هناك صراعات حقيقية بين الفصائل السورية المختلفة كل حسب الجهة الداعمة لها فهناك دول مثل السعودية والامارات وحتى الكويت تدفع لبعض الفصائل ، وهناك قطر تدفع لفصائل مخالفة لهؤلاء وايضا» لا ننسى دور تركيا الهدام في سوريا والعراق بسماحها للممرات الرئيسية للوافدين وللاسلحة والاموال ، وايضا» سطوتها على بعض الفصائل وخصوصا» ما يطلق عليهم بالمعارضة المعتدلة وفي الاصل هؤلاء ايضا مسلحون وقتلة ، المعارضة المعتدلة والحقيقية التي خرجت في بادئ الامر لم تصمد الا اشهرا ان لم تكن اسابيع وانتهت !! وبالتأكيد الحكومة والشعب العراقي لم ولن تهاب او تخاف من بضعة مئات من شرذمة مقاتلين انهزموا عسكريا» ومعنويا» عند الحدود السورية اللبنانية ولن يستطيع هؤلاء ان يصمدوا امام قدرات الجيش والحشد الشعبي ، ولكن من الممكن لهؤلاء المجرمين ان يقتلوا مواطنا» عراقيا واحدا  هذا هو الذي يؤلمنا، وكان بالامكان ان يتفق الجانبان العراقي والسوري على محاربة داعش على الحدود في الوقت نفسه أي في دير الزور والميادين والبو كمال في الجانب السوري وفي عانه وراوة والقائم في الجانب العراقي لتشتيت جهد الدواعش وتدمير قدراتهم وقتلهم ، وبذلك نستطيع ان نؤمن الحدود بين الجانبين وبعد ذلك تسحب القوات السورية الى جبهة الحدود السورية اللبنانية لمحاربة هؤلاء كان ذلك اكثر اطمئنانا» وقبولا»، واعتقد لو طلبت الحكومة السورية من حكومة وشعب العراق مساعدتها بقتال داعش على اراضيها لا اعتقد بأنها ستتأخر وبذلك يختلط الدم العراقي مع السوري مرة اخرى كما حصل في عام 1973. المهم حصل ما حصل والحكومة العراقية هي المعنية اليوم بأسترجاع والمحافظة على الحدود العراقية ولمسافة 650 كم مع سوريا وهذا هو المهم وعلى القيادة العراقية ان تستحضر لهذه المعركة في اسرع وقت وان لا تطيل الوقت وبعد التحرير عليها ان تضع السواتر والخنادق والحواجز الكونكريتية وان لزم الامر وضع الاسلاك الكهربائية وتزويدها بالطاقة عن طريق اللوحات الشمسية ، وذلك للحفاظ على حدود امنة بشكل كامل ودائم، يجب ان نحصن انفسنا قبل ان نلوم الاخرين، وفي جانب اخر هناك من حمل الحكومة السورية وشخص الرئيس بشار الاسد بأنه لم يذكر العراق وتضحياته في سوريا واعتبر ذلك خطأ ستراتيجيا ، واخرون قالوا بأن الحكومة العراقية لم ترسل جيشا» أو مقاتلين بشكل رسمي الى داخل الاراضي السورية والرئيس تعمد ان لايسمي العراق حتى لايحرجه ، ونحن نقول هذا صحيح ، ولكن العراق كان دائما» يبدي المساندة الكاملة والغير المحدودة في المحافل الدولية للدفاع عن سوريا حكومة وشعبا ، بل هذا الدفاع المستميت سبب له مشاكل كثيرة مع قوى اقليمية هذا من جانب ، ومن جانب اخر كنا حريصين جدا» على اغلاق الحدود الغربية وخصوصا» في نينوى وقبل انطلاق المعارك كانت القيادة العسكرية سباقة في وضع الخطط لمنع تسرب الدواعش من العراق الى الجانب السوري حتى لا نزيد العبء على اخواننا !! وكانت تفاوضاتنا وصفقاتنا مع الدواعش علنية وواضحة وعبر الملايين من المنشورات التي كانت تسقطها الطائرات العراقية  على المدن المحتلة و حتى عبر الاعلام المرئي كانت من كلمتين اما الاستسلام او الموت ، وهذا بحد ذاته كان كافيا لاستفزاز العدو الداعشي للدفاع عن نفسه بكل قوة وكان بالامكان الدفع بهم الى الجانب السوري ، وهذا كما قلنا لم يحصل حرصا  من العراق على سلامة حكومة وشعب سوريا . الم يكن هذا كله كافيا لشكر العراق لمواقفه اتجاه الشعب السوري وحكومته ؟ اما بخصوص ذهاب البعض من الفصائل العراقية للدفاع عن مراقد اهل بيت النبوة ، والدفع بقوافل من الشهداء وعدم ذكر ذلك من قبل الرئيس السوري ، اعتقد بأن من يطلب الشكر من الرئيس السوري على تلك التضحيات فهو واهم لان شهداءنا لم يستشهدوا حتى يحصلوا من السياسيين على كلمة شكرا بل نذروا انفسهم وكانوا يبتغون مرضاة الله وان يتقبل من تضحياتهم وفاء للمذهب والدين ولبيت النبوة وانهم اليوم منارات مشرقة في جنة الفردوس .اما اهم ما يؤسف ويحزن عليه هو ذهاب البعض الى تبرير صفقة سوريا والمقاومة مع داعش باتهام القوات العراقية بنفس العمل وابرام صفقة مشابهة في تلعفر وهذا للاسف ساقه السيد نوري المالكي وهو نائب رئيس الجمهورية ، وهذا الكلام اما هو صادق ويعرف ببواطن الامور ، وفي هذه الحالة كان على الحكومة العراقية كشف ذلك للشعب وللعالم كما فعلت سوريا والمقاومة وايضا» عليها شرح كيفية استشهاد المقاتلين وعدد غير قليل من الدواعش في تلعفر ان كانت هناك صفقة كما ادعى السيد المالكي ، أو انه كاذب وهذا لايليق بنائب لرئيس الجمهورية وهو زعيم حزب هو الاكبر برلمانيا» ، وعلى الحكومة العراقية ان تحاسبه كونه وضع مصلحة الاخرين قبل مصلحة العراق وشعبه واراد خلط الاوراق في الوقت كان الانتصار مدويا» على الدواعش في تلعفر !!نحن نعتقد ان الانتصار في تلعفر لم يكن صدفة او محل تشكيك حول صفقات او أي شيء اخر ، بل ان الاستحضارات كانت كبيرة وان الدواعش بعد ان خسروا اهم معاقلهم وقياداتهم في الموصل انهارت معنوياتهم وفي المقابل المعنويات في الجانب العراقي كانت في افضل حالاتها وايضا» طبيعة الارض والحصار والضربات الجوية طيلة الفترة الماضية كانت كفيلة في تقريب النصر ان لم يكن نصف النصر قد حصل قبل بدء المعركة وللتذكير وللتاريخ نقولها ان كان السيد المالكي لم يكن يعلم كيف سقطت الموصل والمحافظات الاخرى وهو كان رئيسا» للوزراء والقائد العام للقوات المسلحة ووزيرا للدفاع والداخلية وجميع تلك المناصب كانت في قبضة يديه فبالتاكيد لا يعلم كيف تنجز الانتصارات وهو نائب لرئيس الجمهورية وبالتاكيد هو الان بدون صلاحيات أو عمل ولا يمكن ان ناخذ كلاما من شخص فقد كل شيء في زمن حكمه ، وما نراه مجرد حقد وحسد مما جعله يفتقر الى الحكمة والانصاف.

شارك الخبرShare on FacebookShare on Google+Tweet about this on TwitterShare on LinkedIn