الآن

الوطن البديل

محمد مهند ضبعان
دخلَ الحانة
جلسَ الى جانبِ البار
صديقته جاءت مرحّبةً به
قبّلها من وجنتيها
وطلب منها ان تصبَّ له كأساً من النبيذ الأبيض
من النوع نفسه المفضّل لديهما معاً
أشتقتُ إليك…
يا ذات الوجهِ الليلك…
يا وجنتان…
اعتادت شفاهي عليهما…
أن تتكئ…
اشتقتُ حتى فاض شوقي…
فلمن اشتكي؟…
وليس لي غيرك…
إليها اشتكي….
يا أنتِ….
يا حزني الجميل…
إني احبك…
وأحبك….
وأحبك….
وأشتقت اليك…
سيدتي أصبحتُ لا ارى شيئاً!!!
من أطفأ النور ؟!
أينقصنا ظلام ؟!!
ولنا في الظلام عصور….
لا لا
لست خائفاً…
انا ملكُ الظلام…
لكنّي أخافُ فقدانَ ذاتي…
وقد أمضيتُ ردحاً أفتش…
عن أنا….
ولم أرَ…
غير هذهِ الكأس …
على رأسي تدور…!!!
أشعلي النور.. 
كي لا يرحلَ الزبائنُ…
ونصبح وحدنا…
فنقع في المحظور…
سيدتي
الآن صار البار جميلاً
النور يا سيدتي شيءٌ عظيم….
يفعل فينا المستحيل…
حتى السكارى …
أحسُّ بأنني أعرفهم….
ذاك من الأمن…
وذاك أستاذُ مدرسة…
أما تلك فهي أمٌ لستةِ أطفال….
وذاك الذي يختبئ خلف العمود…
شيخ جليل….
هذه الحانةُ رائعة…
تشبهُ الوطن البديل…
ذاك الوطن الذي…
عندما نفقدُ أسعارنا كبشر….
وتصبح الكأس وطناً….
يصير قبلتنا في الرحيل….
أما انا فلا أحبّ الرحيل…
سأبقى إلى جانبك هنا…
في وطنِ الجنون…
وطن المساطيل….
أشعرُ يا سيدتي….
بأنَّ جسدي تخدّر…
ورأس أنفي اصبح أحمر…
لماذا ينظرُ السكارى إلي؟!
أوَلَم يروا من قبل شاعراً يسكر ؟!….
الوطن كله يسكر….
حتى هيئة الأمم أيضا مثلنا تسكر….
وهذا الكونُ كله….
موجودٌ ليسكر….
يا امرأةً من السكر…
أصبحتُ أخاف على نفسي….
من العقل…
وأخافُ أن أصحو….
فأتعب أكثر…
فأتعب أكثر…
فأتعب اكثر…
سيدتي لا أريدُ أن اخسرَ لساني…
خذيني الى البيت 
 

شارك الخبرShare on FacebookShare on Google+Tweet about this on TwitterShare on LinkedIn

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*