الآن
الهجرة الى اوروبا.. الهروب من الموت الى الموت .. المنظمة الدولية للهجرة:حصيلة القتلى بين المهاجرين ارتفعت  العام الماضي لاسيما في منطقة البحر المتوسط

الهجرة الى اوروبا.. الهروب من الموت الى الموت .. المنظمة الدولية للهجرة:حصيلة القتلى بين المهاجرين ارتفعت العام الماضي لاسيما في منطقة البحر المتوسط

بغداد / عبد الامير رويح 
دفعت الصراعات والحروب والأزمات السياسية والاقتصادية المستمرة في العديد من الدول الملايين من البشر الى الهروب من هذا الواقع المرير والبحث عن حياة أفضل، من خلال اختيار طريق الهجرة غير الشرعية للوصول إلى أوروبا عن طريق البحر او الصحراء، هذه الرحلة المميتة نحو المجهول والتي أودت بحياة الكثير من الناس كانت وماتزال محط اهتمام واسع خصوصا مع ازدياد المهاجرين وارتفاع أعداد الضحايا الذين أصبحوا ايضاً رهينة بيد عصابات التهريب وسماسرة الموت يضاف الى ذلك معاناتهم في مراكز الاحتجاز والإجراءات والقوانين المتشددة التي أقرتها بعض الدول للحد من ظاهرة الهجرة. 
فقد ذكرت المنظمة الدولية للهجرة، أن حصيلة القتلى بين المهاجرين ارتفعت بشكل حاد العام الماضي، لاسيما في منطقة البحر المتوسط، وذلك مع تزايد محاولات المهربين نقل طالبي اللجوء واللاجئين على سفن غير صالحة للإبحار. ووثقت المنظمة في التقرير، وفاة 7763 حالة بين المهاجرين في عام 2016 بجميع أنحاء العالم، بزيادة 27 في المائة بعد تسجيل 6107 حالة وفاة في 2015 وأوضحت المنظمة أن ثلثي الوفيات وقعت في البحر المتوسط حيث فقد 5098 شخصا حياتهم خلال محاولة القيام برحلة من شمال إفريقيا وتركيا والشرق الأوسط إلى أوروبا. وارتفع عدد ضحايا المهاجرين في البحر المتوسط العام الماضي بنسبة 35 في المائة مقارنة بما كان عليه الوضع عام 2015، رغم جهود الإنقاذ الأكثر تنظيما ومحاولة عدد أقل من الأشخاص خوض الرحلة المحفوفة بالمخاطر.كما كشفت المنظمة عن وجود «أسواق عبيد» حقيقية في ليبيا، حيث يباع المهاجرون الأفارقة فيها بما بين 200 و500 دولار قبل أن يُحتجَزوا مقابل فدية ويُكرَهوا على العمل من دون أجر أو يتم استغلالهم جنسيًا. وقال عثمان بلبيسي رئيس مهمة منظمة الهجرة في ليبيا (وكالة تابعة للأمم المتحدة)، في أثناء زيارة لجنيف «تذهب إلى السوق حيث يمكنك دفع ما بين 200 و500 دولار للحصول على مهاجر» واستغلاله «في أعمالك»، حسب صحيفة ذي غارديان البريطانية، وأضاف «وبعد أن تشتريه تصبح مسؤولاً عن هذا الشخص، بعضهم يهرب وآخرون يبقون قيد الاستعباد».

مصرع الآلاف
وفي هذا الشأن لقي اكثر من خمسة آلاف مهاجر حتفهم منذ بداية 2016 لدى محاولتهم عبور البحر الابيض المتوسط، بحسب ما اعلنت  الامم المتحدة. وقال ويليام سبيندلر المتحدث باسم المفوضية العليا للاجئين في لقاء اعلامي «ان هذه المآسي الاخيرة ترفع عدد الوفيات الى اكثر من خمسة آلاف هذا العام» مقابل 3771 في 2015.وهي اكبر حصيلة تسجل رغم تراجع كبير في عدد من عبروا البحر المتوسط في 2016 (نحو 360 الفا بحسب المنظمة الدولية للهجرة) مقارنة مع 2015 (اكثر من مليون)، بحسب الامم المتحدة. واوضح المتحدث ان هناك اسبابا متعددة لارتفاع الوفيات التي «يبدو انها على صلة باستخدام المهربين مراكب اقل جودة، وتقلبات الطقس، والتكتيكات المتبعة من المهربين لتفادي رصدهم من السلطات» واشار مثلا الى ان ارسال المهربين عددا كبيرا من المراكب في وقت واحد يعقد عمل المنقذين. كما ان الفوضى السياسية والامنية في ليبيا تؤدي الى ارتفاع عدد المغادرين سرا باتجاه اوروبا حتى عندما تكون الاحوال الجوية سيئة. وناشدت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين الدول فتح المزيد من مسارات الهجرة الشرعية أمام اللاجئين.على صعيد متصل قالت وكالة دوجان التركية للأنباء إن قاربا مطاطيا يحمل 22 مهاجرا غرق قبالة مدينة كوشاداسي ببحر إيجه مما أدى إلى مقتل 11 شخصا وفقد أربعة. وقالت الوكالة إن لقطات تلفزيونية أظهرت جثثا جرفتها المياه إلى شاطئ قرب المدينة مضيفة أن طواقم الإنقاذ استطاعت إنقاذ سبعة أشخاص بينما يبحث خفر السواحل عن أي ناجين آخرين. وأسهم اتفاق بين تركيا والاتحاد الأوروبي للحد من الهجرة غير الشرعية في خفض تدفق المهاجرين إلى أوروبا عبر الجزر اليونانية لكن لا يزال البعض يقدم على الرحلة المحفوفة بالمخاطر عبر بحر إيجه.من جانب اخر قالت وكالة إغاثة إنها انتشلت خمس جثث لمهاجرين من البحر قبالة الساحل الليبي بعد أن غرق قاربان كانا يحملان على الأرجح مئات المهاجرين ليلاقوا حتفهم. وقالت وكالة (بروأكتيفا أوبن آرمز)، وهي إحدى وكالات الإغاثة العديدة التي تعمل في المنطقة، إنها تلقت بلاغا عن أن قاربا مطاطيا يتعرض للغرق وعثرت على آخر يغرق بعدها بقليل.وقالت الوكالة على فيسبوك «انتشلنا خمس جثث من البحر ولا ناجين. إنها حقيقة مرة أن نرى المعاناة هنا التي لا تُرى في أوروبا » وقالت لورا لانوزا المتحدثة باسم بروأكتيفا إن هناك على الأرجح أكثر من مئة مهاجر في كل قارب بالنظر إلى حجمهما وإلى حقيقة أن مهربي البشر في ليبيا عادة ما يكدسونها بالناس. بحسب رويترز.وأكد متحدث باسم خفر السواحل الإيطالي الذي ينسق ويشارك في عمليات الإنقاذ انتشال سفينة بروأكتيفا للجثث الخمس وقال إن السفينة ستبقى في المنطقة تحسبا لأي نداءات استغاثة. وتقول المنظمة الدولية للهجرة إن 559 مهاجرا غرقوا في البحر المتوسط حتى الآن هذا العام.
على صعيد متصل قالت المنظمة الدولية للهجرة إن حوالي ستة آلاف مهاجر أنقذوا في الممر الرئيسي بين شمال أفريقيا وإيطاليا عبر البحر المتوسط في الأيام القليلة الماضية. وأشارت المنظمة إلى أن أعدادا أكبر بدأت تسلك طريق التهريب البحري إلى أوروبا مع بدء تحسن الأحوال الجوية وارتفاع حرارة الطقس. وقال جويل ميلمان المتحدث باسم المنظمة في إفادة صحفية « أصبحنا نسابق الزمن لاستيعاب الواصلين الذين تجاوز عددهم أي مستوى سابق شهدناه في البحر المتوسط.» وأضاف «عادة ما يحدث ذلك في الربيع، أن تزداد الأعداد… لكن ليس من المعتاد أن تبلغ هذا الارتفاع في هذا الوقت المبكر وتزداد معها أعداد الوفيات.» وأشار ميلمان إلى أن حوالي 500 مهاجر غرقوا حتى الآن هذا العام بينهم 22 حالة وفاة أبلغ عنها مؤخرا خفر السواحل الليبي.وقال مسؤولون أوروبيون وإيطاليون إنهم مستعدون لإرسال معدات ومساعدات اقتصادية إلى ليبيا للمساعدة في مكافحة المهربين الذين ازدهر نشاطهم في ظل الفراغ في السلطة في البلاد منذ الإطاحة بمعمر القذافي عام 2011. ومنذ أوائل العام وصل 16248 مهاجرا إلى إيطاليا في ارتفاع عن عددهم في الفترة عينها من العام الماضي الذي بلغ 13825. بحسب رويترز.غير أن العدد الإجمالي للمهاجرين الذين وصلوا إلى أوروبا وخصوصا الجزر اليونانية قد انخفض بشكل ملحوظ منذ أن اتفق الاتحاد الأوروبي وتركيا على منع المهاجرين من العبور إلى اليونان في مقابل حوافز دبلوماسية واقتصادية. وفي أجزاء مختلفة من أوروبا وصل 20484 مهاجرا عبر البحر حتى الآن هذا العام بما في ذلك من وصلوا إلى اليونان وإسبانيا مقارنة بعدد 160331 في نفس الفترة من العام الماضي.
مراكز الاحتجاز
في السياق ذاته أفادت وثائق من اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان في ماليزيا اطلعت بأن أكثر من 100 أجنبي لاقوا حتفهم على مدى العامين الماضيين في مراكز احتجاز اللاجئين في البلاد بسبب أمراض شتى علاوة على أسباب أخرى مجهولة واستند عدد الوفيات الذي لم ينشر من قبل على بيانات وفرتها إدارة الهجرة الماليزية إلى اللجنة التي تمولها الحكومة. وتوفى 83 شخصا في عام 2015 في حين توفي 35 آخرون على الأقل في 2016 حتى يوم 20 ديسمبر كانون الأول.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*