الآن

النفط أمام تحدّيَين .. ارتفاع المخزون والمعدل السعري

*وليد خدوري

توقع عدد من وزراء «أوبك» الأسبوع الماضي إمكان تحسن الأسواق خلال الفترة القريبة المقبلة. ويتضح أن ما دفع الوزراء إلى تبني هذا الموقف هو الانخفاض التدريجي في فائض المخزون النفطي العالمي وكذلك عدم استبعاد تمديد خفض الإنتاج لدول المنظمة والأقطار المتحالفة معها لفترة ثالثة تمتد بعد آذار (مارس) 2018، ما يساعد على استمرار السحب من المخزون.
يشكل عاملان رئيسان تحديين مهمين لاتفاق خفض الإنتاج. إذ تشير أرقام وكالة الطاقة الدولية إلى أن المخزون النفطي العالمي ما يزال عالياً مقارنة بالمؤشر الذي حددته «أوبك» للمستوى المقبول، وهو ما يعادل مستوى المخزون للسنوات الخمس الماضية. فقد انخفض الأخير بما معدله 350 ألف برميل يومياً خلال النصف الأول من هذا العام ويتوقع أن ينخفض 150 ألف برميل يومياً خلال النصف الثاني من العام، وذلك على الرغم من زيادة الطلب على النفط خلال الربع الثاني من 2017. فوفقاً للوكالة، يستمر مخزون النفط الخام عند مستوى نحو 155 مليون برميل أعلى من معدل السنوات الخمس الماضية، كما يقدر مخزون المنتجات البترولية (بعد الأعاصير الأميركية) بنحو 35 مليون برميل أعلى من معدل السنوات الخمس الماضية. من ثم، تستنتج الوكالة أن هذا المخزون ما يزال عالياً وسيضغط على الأسعار كي تستمر في معدل نطاقها الحالي.من الجدير بالذكر، أن توقعات اقطار «أوبك» وحلفائها عند الموافقة الأولى على خفض الإنتاج في أواخر عام 2016، كانت تتطلع نحو زيادة النطاق السعري لنفط «برنت»، مزيج القياس العالمي، إلى نحو 60 دولاراً على الأقل. إلا أن الأسعار استمرت تتراوح ما بين 50 و55 دولاراً للبرميل، مع انخفاض بسيط ولفترة قصيرة إلى ما دون 50 دولاراً، وزيادة بسيطة جداً أعلى من 55 دولاراً، حيث تراوح السعر خلال نهاية الأسبوع الماضي بضعة سنتات أعلى من المعدل.المهم في الأمر، أن السوق حافظت على نطاقها السعري 50-55 دولاراً، على الرغم من اتفاقين لخفض الإنتاج، على الرغم من الالتزام العالي بالتعهدات، وعلى الرغم من إعصار «هارفي» الذي أغلق معظم مصافي التكرير في ولاية تكساس. كما أدى إعصار «إرما» إلى دمار واسع في الجزر الكاريبية. وقد أغلقت شركة «بريتش بتروليوم» حقل «ثندر هورس» (طاقة إنتاجية 250 ألف برميل يومياً) في خليج المكسيك للحفاظ على سلامة موظفيها . كما تم في فلوريدا إغلاق محطتين نوويتين لتوليد الطاقة الكهربائية (سانتا لوسيا وتركي بوينت). وهناك تخوف في الأسواق مما حصل من دمار أو عطب لمنشآت التخزين والتصدير الضخمة في الجزر الكاريبية. وقد كانت للأعاصير هذه السنة، آثار محدودة جداً على أسعار النفط الخام. ولكنها أدت إلى ازدياد سعر المنتجات البترولية لما أصاب المصافي في هيوستن، قلب صناعة التكرير الأميركية.هناك سبب رئيس لمحافظة الأسواق على المعدل السعري 50-55 دولاراً. فهناك إنتاج متزايد من خارج «أوبك» والدول المتحالفة معها. ومعظم هذه الزيادة من الولايات المتحدة وكندا (النفط الصخري)، إذ يقدر إنتاج النفط الصخري الأميركي بنحو 4 ملايين برميل يومياً. وساعدت الإمدادات الإضافية هذه إلى طمأنة الأسواق إلى أن هناك إمدادات كافية، بخاصة أن الطاقة الإنتاجية للنفط الصخري الأميركي قد وصلت في السنوات الأخيرة إلى نحو 5 ملايين برميل يومياً. وهناك طبعاً الطاقة الإنتاجية الفائضة عند أقطار «أوبك» وحلفائها التي تقدر بنحو 1.8 مليون برميل يومياً. يتباحث وزراء منظمة «أوبك» والدول الحليفة في إمكان خفض الإنتاج مرة ثالثة، بمعنى المحافظة على خفض الإنتاج بعد آذار (مارس) 2018. وهناك تصريحات متفائلة حول هذا الأمر. لكن يتضح أيضاً أن هناك خياراً لعدم البت بالتمديد خلال الاجتماع الوزاري الاعتيادي في فيينا في 30 تشرين الثاني (نوفمبر) المقبل، بل الانتظار لعقد اجتماع استثنائي في الربع الأول من عام 2018.تواجه الدول المنتجة سؤالاً صعباً: هل أصبح النطاق السعري 50-55 دولاراً «أمراً واقعاً»، أم أن من الممكن زيادته خلال عام 2018. وهل خفض الإنتاج هو الإمكانية الرئيسة للمنظمة في السحب من المخزون؟ ألا يعني هذا استمرار خسارة أسواق للمنظمة لمصلحة الدول غير الملتزمة بالخفض، وألا يعني هذا تأجيل الإنتاج من حقول جديدة تم صرف ملايين الدولارات لتطويرها؟ وإلى متى ستقبل الدول والشركات العاملة عندها تجميد العمل بهذه الحقول؟

* كاتب عراقي متخصص بشؤون الطاقة
 

شارك الخبرShare on FacebookShare on Google+Tweet about this on TwitterShare on LinkedIn

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*