الآن
الناقد حسين الساعدي :  الناقد هو الشمعة التي تضيء للمبدع الطريق والصلة الرابطة بينه وبين المتلقي

الناقد حسين الساعدي : الناقد هو الشمعة التي تضيء للمبدع الطريق والصلة الرابطة بينه وبين المتلقي

حاوره/ قاسم داود الربيعي

إذا ما عولنا على أن الجنبة الأكثر مقبولية في المشهد الثقافي هي القائلة أن النقد الأدبي جنس معضد للأدب ونستطيع أن نخوض في هجائياته (النقد) المتواصلة ونتحاور مع الاستبدالية والتقويضية على أساس المناهج الحداثوية وما بعد الحداثوية وحديثنا مع الأديب والناقد حسين الساعدي والذي يعمل في الحقل التربوي تميز بجمالية كتاباته ودراساته النقدية لعدد من شعراء العراق والعرب والمنشورة في عدد من الصحف العراقية قد اسهم بشكل ملحوظ في وضع نوتات اللحن الجميل في سلم الحراك الأدبي وللاطلاع على تجربته الأدبية كان لنا معه هذا الحوار . 
* هل ما يكتبه النقاد في دراساتهم هو محاباة لأصدقائهم أم لغاية أدبية بحتة؟
– من المؤسف أن تتحول العملية النقدية الى مدائح وثناء وهذا واقع مؤلم ينعكس سلباً على النهوض بالواقع الأدبي وتطوره ، بل أرى أن الناقد يخرج عن المضمون النقدي الى مروج لبضاعة . وهذا التوجه الرخيص يشل حركة الأبداع عند الأديب والشاعر عندما يوهمه الناقد أنه مبدع وأن نتاجه الأدبي القمة في العطاء ، فيتحول النقد الى اخوانيات وليس تقييماً أدبياً ونقدياً . 
لأن الناقد هو الشمعة التي تضيء للأديب أو الشاعر الطريق والصلة الرابطة بين الأديب والمتلقي . 
*هل لامست أثر الدراسات النقدية عموما في رفع المستوى الأدبي ولاسيما الشعر؟
– لو نظرنا الى الخارطة الأدبية عامة والى الشعرية خاصة ، نرى هناك وفرة بالنتاج الأدبي والشعري ، ولكن هذا النتاج لم يرافقه الكم المناسب من الدراسات النقدية المناسبة مع هذه الوفرة والتي يمكن من خلالها أن يفرز الغث من السمين ، لذلك تبقى الساحة الأدبية بحاجة الى دراسات نقدية رصينة ترتقي بالأدب والشعر .
* متى وكيف يتوجب على الناقد اعداد دراسته عن شاعر ما ؟
– الناقد قارئ متميز يمتلك الأدوات المعرفية والمنهجية التي تقتضيها قراءة النص ، والنقد تفكير ومنهج وممارسة فعلية ، الفيلسوف الأمريكي جون ديوي يصف التفكير الناقد بإنه (التمهل في إعطاء الأحكام وتعليقها لحين التحقق من الأمر) ، 
* هل وجود الناقد في الساحة الأدبية ضرورة حتمية؟ 
– عندما نتحدث عن الناقد فأننا نتحدث عن الدور الذي يلعبه في تشكيل مسار المشهد الأدبي والشعري ، فهو ضرورة حتمية في عملية تصحيح النص الأدبي بطريقة موضوعية تسمو بالأدب ، ومعرفة الردئ من الجيد .
*هناك من يذكر وجود صفقات بين ناقد ما وشاعر غير معروف للكتابه عنه طلباً للشهرة ما مدى صحة ذلك؟ 
– نعم هذا أمر مؤسف موجود في المشهد الثقافي والأدبي العراقي وهناك من يتقاضى أجورا على كتابة قراءة نقدية لعمل ما ، وهذا يخل بالمسؤولية الأخلاقية التي تقع على عاتق الناقد أمام القارئ ، وهناك بعض الأعمال يتصدى لها بعض النقاد بالتطبيل والتزمير وهي لا ترتقي الى مستوى العمل الذي يستوجب أن يسلط الضوء عليها . فالمشهد النقدي اليوم يعاني ضعفاً وتدهوراً بسبب العلاقات الشخصية بين الناقد والأديب التي تؤثر سلباً على موضوعية الناقد والعملية النقدية .
*من خلال اطلاعك على كثير من التجارب الشعرية كيف ترى الواقع الشعري العراقي ؟ 
– الواقع الشعري العراقي واقع فوضوي للأسف ، أختلط به الحابل بالنابل وهذا يعود الى ضعف العملية النقدية في تشخيص الشاعر المبدع من غيره ، حتى أضحت منصات المركز الثقافي البغدادي يعتليها كل من هب ودب . المطلوب من المتصدين للمشهد الشعري والأدبي ممارسة عملية فرز للشعراء المبدعين وعزل أشباه الشعراء . 
*هل توجد لدينا رابطة أو منتدى للنقاد العراقيين وما مدى الفائدة المتوخاة أن وجد ؟ 
– يوجد في العراق روابط للنقاد العراقيين ولكن حسب تخصصات فهناك النقاد التشكيليون والقصة وغيرها ، أما رابطة النقاد العراقيين في إتحاد الأدباء والكتاب ، فهي رابطة تضم مجالات الشعر والأدب والقصة ، وهي منبثقة من اتحاد الادباء والكتاب العراقيين ، إلا أنها متقوقعة ومنطوية على نفسها ، لا تمد أنظارها خارج محيط إتحاد الأدباء فهي  بعيدة عن الحراك الأدبي والثقافي في عموم الساحة الأدبية ، مساهمتها في الفعاليات الثقافية والأدبية محدودة جداً لا تغني الحراك الأدبي بصورة عامة ولا تقدم ورشات عمل نقدية تساهم بالفعاليات الأدبية والثقافية  في المركز الثقافي البغدادي في شارع المتنبي . 
*هل الواقع الثقافي والأدبي العربي قادر على انتاج نظرية نقدية عربية خالصة؟
– ليس من السهل إنتاج نظرية نقدية عربية معاصرة ، تنهي التبعية للمناهج النقدية الغربية ، فالرؤية النقدية العربية هي وليدة المنهج الغربي النقدي ، واليوم الواقع النقدي العربي لا يستند الى نظرية نقدية عربية خالصة على الرغم من وجود نظرية عربية نقدية قديمة مهتمة بقضايا اللفظ والمعنى والسرقات الشعرية وأفضلية الشعر والنثر ، وهذه النظرية لا ترتقي الى مستوى النص الحداثوي لكن يوجد ما يتمناه المرء في الساحة النقدية ‘ فهنالك من يؤسس لوجود المصطلح النقدي والقراءة الفلسفية التي لا تعني استخدام المفاهيم والمصطلحات الفلسفية وإنما البحث في العمق الفلسفي للنص والقارئ وهو الاستاذ محمد شنيشل فرع الربيعي وهنالك من يجد البراغماتية سبيلا يفضي لدلالة تسبر الغور ‘ لكن يبقى التمني مطلوبا في أن يؤسس لنظرية عربية جديدة تخص أدبنا العربي فقط وتغنينا عن القوالب النقدية الغربية الجاهزة خاصة هناك في العالم العربي من العقول الناضجة التي تمتلك التراكم المعرفي والقادرة على صياغة هذه النظرية ، على أن تتحرر من الحواجز والعقد النفسية والإيديولوجية والسياسية .
 

شارك الخبرShare on FacebookShare on Google+Tweet about this on TwitterShare on LinkedIn