الآن

المُفكِّر.. مفهوم وتوصيف

د.علي عبد الوهاب

يعد مصطلح (الفكر) من المصطلحات التي شاع استعمالها في العصر الحديث للدلالة على ما ينتج معرفيا في تخصص ما ولاسيما في التخصصات الإنسانية بل والتطبيقية أو التجريبة كذلك، وهو مأخوذ من (فكَّر) أي أعمل العقل في الامر ليصل إلى المجهول فيه، وهذا المعنى اللغوي لمادة (فكر) تعني أن اسم الفاعل منها(مفكِّر) يطرح فكرة تمثل تجديدا في مفهوم ما أو إجابة عن تساؤل يمثل إشكالا في تخصص ما أو يتجاوز ذلك ليولد تساؤلات عما يطرح أو طرح من أفكار في سياقات خاصة عبر أزمان سالفة أو في عصر (المفكِّر) هذه السياقات تتجاوز ما يعرف في علم اللغة بالسياق اللغوي للألفاظ المولِّدة للدلالات والمعاني التي تبنى عليها مواقف ورؤى ربما تسهم أو أسهمت في تغيير حال جماعة أو طائفة أو أمة برمتها إلى سياق الحال او الموقف الخاص بظروف إنتاج الأفكار وما يترشح عنها من مواقف، فالمفكِّر في كل ذلك صاحب المبادرة في إيجاد المناخ الفكري في الحوار العلمي وتحريك المياه الراكدة وصولا إلى إيقاد الأذهان وإعادة النظر في المألوف عبر قرون متمادية ولا أقلَّ عبر سنوات من سيادة فكرة ما أو توجه معين لكن بخلاف ما تقدم نرى اليوم وللاسف عبر ما يطرح في الفضائيات ووسائل الاعلام الاخرى أن وصف المفكر صار يطلق أحيانا من دون ضوابط تقيد هذا الوصف وتحدده فبمجرد ان يطرح هذا الضيف ما يتداول من أفكار ربما قيلت قبل مئات السنين يوصف بالمفكِّر، وهذا الأمر جزء من عملية جهل بمفهوم هذا الوصف وطرحه بهذه الصورة إسفاف غير مسوَّغ وتسفيه لدلالته التي كانت تطلق على أعمدة سابقين لا نريد الخوض في اسمائهم كي لا نتهم بالترويج لمفكرين ربما قضى بعضهم منذ سنوات طويلة على الرغم من اختلافنا مع بعضهم في الرؤية إلى القضايا التي تشغل الباحثين ولاسيما التاريخية أو الاجتماعية منها، فكان على القائمين على أمر وسائل الإعلام تلك الانتباه إلى أهمية توصيف الباحثين ومراعاة الدقة في ذلك حفاظا على السياقات العلمية في البحث والطرح العلمي واحتراما لسيرة (مفكِّرين) تركوا بصمة في تاريخ العراق إن لم نقل على المستوى العالمي، فهل سنرى هذه الدقة المنشودة في التوصيف؟        
 



This post has been seen 2 times.