الآن
الموصل نقاط يجب مراعاتها في معركة الجانب الأيسر الثانية

الموصل نقاط يجب مراعاتها في معركة الجانب الأيسر الثانية

اعلنت القوات العراقية اليوم عن بدء المرحلة الثانية من حملة تحرير الجانب الايسر لمدينة الموصل ، و اذا ما اردنا ان نعطي القوات الامنية بعض التوصيات التي ينبغي مراعاتها اثناء القتال فعلينا ان نراجع العمليات التي سبقت هذه الصفحة ، و ربما ان بقاء الاهالي في منازلهم كان بمثابة خطأ من الناحية العسكرية و لكنه فعل صحيح من الناحية الوطنية و الانسانية بعدّ ان النزوح قد يكلف الانسان ما لايطيقه، و لكنه شكل عائقا حقيقيا ادى الى بطء في التحرك العسكري ، وحيد الكثير من الاسلحة المهمة مثل القاذفات و المدافع التي قرر الجيش عدم استخدامها خوفا على حياة المواطنين و منازلهم.
شيء اخر قد اثر في سير العمليات العسكرية السابقة و هو الاعتماد على اجهزة امنية معينة بدون غيرها ، مثل جهاز مكافحة الارهاب و اعطاء الاجهزة الاخرى مهام اقل اهمية ، ان تقسيم العمل مطلوب و لكن ينبغي ألاّ  يكون على حساب الاجهزة الاساسية في المنظومة العسكرية العراقية مثل: جهاز الشرطة الاتحادية ، و التشكيلات العسكرية الاخرى المهمة.
فضلا عن ذلك ان توقف العمليات و انطلاقها بين الحين و الاخر كان قد اعطى للطرف الاخر ، اي داعش المجال لإعادة التنظيم و وضع الخطط و الاستعداد للمعارك الجديدة ، بينما لو سارت المعارك بشكل اسرع لضاعت على الخصم فرصة التنظيم و تبعثرت اوراقه امام الاندفاع القوي من القوات الامنية.
و على هذا الاساس ينبغي على القوات العراقية و هي تبدأ المرحلة الثانية من عمليات تحرير الجانب الايسر للموصل، ان تراعي الامور الاتية:
اولا : ألاّ يكون بقاء الاهالي في منازلهم على حساب حياة المقاتلين و الانتصار السريع في المعركة ، يجب اسقاط هذا السلاح من يد الارهابيين من خلال ابتكار طرق جديدة.
ثانيا : ألاّ يكون العبء الاكبر على جهاز معين ، بل يجب اشراك بقية الاجهزة في المعركة وفق خطة منظمة.
ثالثا : ألاّ يكون هناك توقف في القتال، بل يجب حرمان الارهابيين من التقاط الانفاس ، و اضاعة الفرصة عليهم كي يعيدوا تنظيم انفسهم.
رابعا : ان تكون هناك حملة اعلامية اوسع لرفد القوات الامنية و تشجيعها من اجل تحطيم الروح المعنوية للعدو.
و من جانبها أشارت مجلة فورين بوليسي الأمريكية إلى الحملة العسكرية التي تشنها القوات العراقية و قوات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة لاستعادة مدينة الموصل من سيطرة تنظيم داعش منذ أكتوبر / تشرين الأول الماضي ، و قالت إن معركة الموصل متعثرة.
و أضافت أنه بالرغم من التوقعات بأنه سيتم طرد تنظيم داعش من الموصل في مدّة قريبة ، فإن الهجوم على المدينة عالق ، و ذلك في ظل استمرار تكبد القوات العراقية خسائر فادحة بشكل متزايد ، و وسط عدم وضوح في النتائج على الأرض.
و أوضحت أن قوات مكافحة الشغب العراقية أعلنت منتصف الشهر الجاري أنها تقاتل من أجل استعادة حييْ الكرامة و سومر من سيطرة تنظيم الدولة شرق الموصل ، لكنه سبق الإعلان عن استعادة "الكرامة" مرات عديدة في وقت مبكر من الشهر الماضي في وسائل الإعلام المحلية.
و قالت أيضا إن ضباط مكافحة الشغب العراقيين سبق أن أعلنوا عن استعادتهم لحي الكرامة كما أعلنوا استعادة الـ 38 حيا الأخرى شرق الموصل ، بينما كان القتال لا يزال دائرا في حي سومر لأيام.
هجوم معاكس
و أضافت فورين بوليسي أن إحدى وحدات قوات الأمن العراقية سبق أن حوصرت في حي الوحدة ، و أنها تعرضت لهجوم معاكس من جانب مقاتلي تنظيم داعش .
و أشارت إلى مدى توفر القوة الجوية بالحملة على الموصل ، و نسبت إلى العميد العميد ماثيو آيسلر نائب قائد الحملة القول إن لديهم قوة جوية غير محدودة ، و أضافت أن طائرات من مختلف الأنواع من تسع دول مشاركة بالتحالف الدولي تحوم في أجواء الموصل.
و قالت الصحيفة إنه بينما كان آيسلر يتحدث عن نجاحات على الأرض و عن تأمين حي سومر كانت وسائل إعلام عربية تقول إن القوات العراقية لا تزال تقصف الحي ، و إن خرائط عرضها ناشطون إعلاميون بالتنسيق مع القوات العراقية كانت تظهر أن الحي نفسه لا يزال تحت سيطرة تنظيم داعش .
و أشارت إلى أن قرابة شهرين تمران على الحملة لاستعادة الموصل و لا تزال القوات العراقية تبذل جهدها ، لكنها تواجه صعوبات جمة في تقدمها البطيء في مناطق حضرية صعبة ضد عدو محاصر و مصمم على الانتحار.
و أضافت فورين بوليسي أن الآمال الأولية بتحقيق فوز سهل وسريع على تنظيم داعش بالموصل قد تبددت، و ذلك مقابل استراتيجية الشرسة التي يستخدمها التنظيم و المتمثلة في التفجيرات "الانتحارية" الدقيقة التي أسفرت عن مقتل العديد من أفراد الوحدات القتالية العراقية الأكثر تدريبا و مهارة.
و أشارت إلى أن الناطق باسم القوت الأمنية العراقية سبق أن صرح الشهر الماضي أن استعادة شرق الموصل مسألة أيام ، لكن المحاولات الراهنة لتسريع التقدم تواجه كارثة. و أوضحت أن قوات النخبة العراقية تتكبد خسائر فادحة كل مرة تحاول فيها التقدم. 
و تحدثت الصحيفة عن أن 75% من مدينة الموصل لا تزال تحت سيطرة تنظيم داعش الذي يشن هجمات "انتحارية" معاكسة و يتسبب في مقتل الكثيرين من مدنيين و عسكريين ، و أن المعركة على الموصل "عالقة و متعثرة".