الآن
المصور الفوتوغرافي علي عيسى يروي حكاياته الفنية لـ(البينة الجديدة) : أنقذت مئات الفنانين من النار بعد اخلاء الارشيف  من حرائق الحواسم

المصور الفوتوغرافي علي عيسى يروي حكاياته الفنية لـ(البينة الجديدة) : أنقذت مئات الفنانين من النار بعد اخلاء الارشيف من حرائق الحواسم

حاوره / حمودي عبد غريب

طفل بعمر عشرة سنوات سارت قدماه الى عالم التصوير والاضواء حين توجه لمدخل شارع السعدون الايمن قاصدا محل (مصور سبورت) الذي يملكه خاله (عزيز علوان المطيري )عام1964  ليعمل فيه خلال فترات متقطعة وهناك بدأت رحلة العشق الاول الذي تحول الى حلم طفولي كبر مع الزمن ليصبح عالمه الخاص فعانقته آلات التصوير وشدته المشاهد وجذبته صور الاهل وابناء محلته ووجد نفسه ذات يوم مصور نجوم الفن في العراق بعد ما حصل على وظيفته الرسمية بمصلحة السينما والمسرح آنذاك عام 1977 انه المصور الصحفي المعروف علي عيسى الذي يروي حكاياته الفنية لصحيفتنا في هذا الحوار الشيق.
*حدثنا عن  بداية رحلتك مع عالم التصوير ؟
.. ولدت عام 1954 ببغداد ــ الكرادة الشرقية ( الشاكرية ) وبعمر 7سنوات بعد اكمالي الصف الاول الابتدائي انتقلنا الى مدينة الثورة عام 1962 بعد قرار توزيع الاراضي لسكنة منطقة الصرائف وحينها وجدت نفسي في مدرسة ابن خلكان الابتدائية قطاع 27 وبعمر العشر سنوات شاهدت (خالي) شقيق والدتي وهو يقوم بزيارتنا ذات مرة وحينها طلبت منه والدتي (رحمها الله)  أن يشغلني معه لغرض الفائدة المادية كمصروف لي وفي لحظة مازلت اقول عنها  التاريخية لاسيما الخال عزيز علوان المطيري واحد من المصورين المشهورين المعروفين الذي يملك محلا اسمه (مصور سبورت) المجاور لمكتبة النهضة عند بداية شارع السعدون الجهة اليمنى من الباب الشرقي  وحينها لم يرد الطلب وفعلا تمت الموافقة على ذلك وقمت بالذهاب للمحل للعمل فيه لإيام متقطعة .
*ما الذي وجدته أثناء  عملك بمصور سبورت؟
..كل شيء كان جميلا وكنت أقوم بنظافة محتوياته وأنا  في قمة الشوق والانبهار لرؤية الصور التي فيه والمعلقة على الجدران ومعظم اصحابها من شخصيات حكومية معروفة ومسؤولين مدنيين وعسكريين وصور شخصية أخرى وانبهرت  بمحتوياته وتركيباته والاجهزة الموجودة والكاميرات ما شجعني اثناء قيامي بالعمل للاعتناء بها وهنا  كان عشقي الاول قد بدأ.
*ما الذي اثارك في مهنة التصوير ؟ 
..كانت المحطة الاهم في مشواري الاول هي رؤية  مصور فوتوغرافي  مازلت اتذكره من الطائفة المسيحية ياتي يصورنا نحن طلبة صفوف المدرسة بصور جماعية وكنت انظر اليه وتمنيت ان اكون مثله وبأداء حركاته الجميلة ووقوفه وهو يمسك بالة التصوير  ولمعرفة خفايا الكاميرا التي يحملها وما فيها من كائن يخرج لنا هذه الصور التي توثقنا . وهنا اصبح ولعي بعالم التصوير واحدا من احلامي المهمة التي اركز عليها في حياتي اليومية .
*متى أمسكت لاول مرة بالكاميرا؟
..كانت الكاميرا الاولى التي حملتها نوع (رول فلكس) ذو الفيلم 120 ويحتوي على 16 صورة واول صورة التقطتها للوالدين  رحمهما الله  وبقيت التقط الصور داخل المنزل الواقع بشارع السفارة .
*متى تطورت في مهنة التصوير ؟
..تطورت قابلياتي في فن التصوير  واصبحت لي القدرة الكافية فيها مع استخدام انواع الكاميرات وهي رول فلكس ..زنت الروسية …رتنا روسية الصنع ..وكذلك معرفة تحميض الفيلم .
*هل فكرت  بمهنة التصوير لضمان مستقبلك
..لم اكن أفكر بهذا الموضوع بل كان تفكيري ان اكون (طيارا) فقدمت أوراقي لكلية القوة الجوية ونجحت بكافة الاختبارات وفشلت بامتحان (عمى الالوان ) لعدم التمييز بالوان الخارطة التي وضعوها امام عيني وهو أحد ضوابط نجاح المتقدم .
ولكن الفرصة اتت  عن طريق  احد اصدقاء الوالد (رحمه الله ) الذي كانت له علاقة بمدير حسابات مصلحة السينما والمسرح المدعو  خضير الوزان (رحمه الله ) وبدوره اتصل بالمدير العام ..عباس علي مصطفى  وطلب مقابلتي واثناء الاختبار  تمكنت من الاجابة على كافة الاسئلة التي تخص التصوير وتحميض الفيلم والطبع وكيفية التصوير الداخلي والخارجي ونجحت فيها لانني تعلمتها  خلال عملي الاول مع خالي عزيز المطيري وتم تعييني في 7 آب 1977 بقسم الاعلام شعبة التصوير بصفة مصور صحفي .
*ما هو اول واجب انيط بك  داخل الدائرة؟
.. سأتكلم عن ثلاثة اعمال هي باكورة نجاحي وهي الاولى في تجربة تصوير الفوتوغراف داخل الدائرة وبالتسلسل ..كانت مسرحية المزيفون في المسرح القومي سابقا بكرادة مريم بطولة سامي قفطان واخراج سعدون العبيدي ثم تلاه العمل المسرحي كلكامش للمخرج د.سامي عبد الحميد ثم مسرحية كلهم اولادي للراحل المخرج جاسم العبودي وفي هذا العمل الاخير اكتسبت الخبرة وصوري كانت عالية الدقة وصورتها اثناء العرض المباشر ومع الانارة داخل المسرح .
واضيف كان لي اول عمل خارج الدائرة مسرحية (اضواء على حياة يومية) للراحل قاسم محمد بمسرح الفن الحديث من بطولة اقبال نعيم لاول  ظهور لها مسرحيا  مع عواطف نعيم وزينب وفاضل خليل وناهدة الرماح .
*ماهي الذكريات التي ماتزال عالقة في الذهن؟
..من ذكرياتي كان المصور الراحل صبحي كاظم(رحمه الله) مسؤول الشعبة كان طيب القلب وذا اخلاق عالية ومصور راق وكريم النفس يقدم المساعدات المادية والمعنوية وكان معنا المصور جعفر صادق من اهالي الكرادة .. واستمر عملي  معهم ونحن نشعر بقدر كبير حين ننجز عملنا ونتقن التصوير وتفرغت لعملي كمسؤول لشعبة التصوير عام 1983  وبعدها رشحت الى دورة غسل وطبع الافلام الملونة في المانيا الغربية (ميونيخ)  ولشركة (اكفا كيفرد).. وحينها تم فتح مختبر جديد لغسل وطبع الافلام الملونة للصورة الفوتوغرافية داخل دائرة السينما والمسرح .
* لابد ان تكون لك حكايات مع نجوم الفن ؟
..من خلال تواجدي  في دائرة السينما والمسرح كنت استقبل الوفود العالمية والعربية بعدستي التي لا تفارقني  ومن بين النجوم العالميين (انتوني كوين) و (اليفر ريد) ومن العرب مصطفى العقاد وسعاد حسني وعادل امام وعزت العلايلي وعبد الله غيث وسميرة توفيق ومصطفى قمر وعملت . مصورا وصحفيا لمتابعة اخبارهم . وأفضل ممن التقيتهم . الفنانة الكبيرة سعاد حسني رحمها الله حين وجدتها  انسانة بمعنى الكلمة ذات اخلاق عالية ومرحة ومثقفة وكلما انظر لها لم اصدق شخصيتها في الواقع ومثلما نراه في السينما كانت نجمة فن وخلق بامتياز وكثيرا ما حدثتها وجها لوجه بعدة مناسبات حين  قدومها الى بغداد .
*ماذا تقول عن اليوم والامس ؟
..كل شيء تغير مع مرور الزمن واصبح التصوير في الاجهزة الحديثة والصورة الرقمية قد غير مجرى عالم التصوير وسهل التقاطها وكثر الهواة وعشقهم للكاميرا وكما نرى اليوم منتشرين في كل الاماكن .
*احداث ماتزال عالقة في الذهن ؟
..المختبر المستورد من المانيا الغربية والذي تم نصبه في دائرتنا الواقعة في مسرح الرشيد منطقة الصالحية انتهى موضوعه نهائيا ولم يعد له وجود يذكر مع سقوط النظام السابق بعد  الخراب والدمار والسلب والنهب وأنا انشغلت بارشيف الصور الموجود في القسم بافلام النكتف  وقررت حينها التوجه من قطاع 27 مشيا على الاقدام الى الصالحية ومروري بمحطات ساحة 55 ثم ساحة بيروت والى ساحة النهضة والى باب الشرقي وعند وصولي الى دائرتي بكيت على الحال المأساوي  ..وكان الوقت محرجا  مليئا بالمشاكل فتوجهت الى غرفتي لانقاذ ارشيفي الصوري الذي لايعوض  مطلقا وصعدت السلم والظلام الدامس ورائحة الحرائق تنبعث من تلك الامكنة وما ان وصلت  غرفتي ورأيت النكتف المهم امامي  لان الصورة  تحترق وتتلف لها التعويض ولكنه لا تعويض للنكتف  وانقذته وانقذت مئات الفنانين من النار بعد اخلاء الارشيف  من حرائق الحوا سم لان صورهم بقاء لهم وابقيت القسم الاول منه في الكنيسة القريبة من الدائرة وهكذا لحين الحصول عليه وعلى مدار ثلاثة ايام وكان معي الفنان فاضل عباس والفنان حيدر منعثر . ثم ارسلناه الى البيت لحين جلاء الموقف  واستمرت الحالة لمدة ثلاثة ايام وكان معي الفنان فاضل عباس وكل هذا فقد انقذنا 70 % من ارشيف الدائرة الصورية .
*ما عدد المعارض التي اقمتها ؟
..المعارض التي اقمتها بلغت  84 معرض صوري للفترة الممتدة من 1977 الى 2017 واخرها معرض الصور للافلام السينمائية بمناسبة عيد السينما العراقية 62 وتم تكريمي من قبل قسم السينما..
*اجمل وافضل الجوائز التي منحت لك ؟
..افضل جائزة بحياتي ..في مهرجان الترويج الفني بمدينة قرطاج . لقطة من مسرحية (عزلة في الكرستال) للمخرج  د. صلاح القصب لصورة مشهد تمثيلي لعملية جراحية على خشبة المسرح .
*ماهي المواقف المحرجة التي مرت بك ؟
..من المواقف المحرجة بحياتي ..خرجت في واجب لغرض التصوير وحدث عطل في تزامن الفتحة على الفلاش ومن بين عشرين صورة خرجت ستة صور صالحة با عجوبة وانقذت نفسي من المشكلة ….وذات يوم في المختبر والجو ظلام سقط فيلم ذو 36 صورة داخل المختبر ولم اعثر عليه ولم استطع استخدام الانارة لاني لو استخدمتها يحترق الفيلم وبعد مرور نصف ساعة تم العثور عليه .واخر موقف محرج ذهبت بزيارة الى ايران عام 2005 وبقيت الكاميرا بواسطة النقل الشاحنة التي نقلتنا ونسيتها والمسافة بعيدة تقارب  14 ساعة واستعنت بكاميرا من احد الايرانيين .
*اقرب الاصدقاء لك ؟
 ..انا صديق الجميع ولكن هنالك صداقات لها خصوصية معينة مع عبد العزيز البناء وقحطان جاسم وبيت آل (خيون) ومحمد هاشم وفاطمة الربيعي وعباس الخفاجي .
*من اين تعلمت الالتزام وحب العمل وما الذي جنيته من هذا ؟
..احببت الالتزام لانها تربيتي التي تعلمتها من البيت .. لكني لم أحصل على شيء سوى السمعة والشهرة والكثير من زملائي تركوا الوظيفة والان في احسن الاحوال .. كنت احب لعبة كرة القدم ومن نجوم فريق المستقبل احد فرقها الشعبية بساحة ابو وليد منطقة الكيارة  .. ومن جيلي كاظم وعل ومهدي جاسم وحنون مشكور وحسين لعيبي وعباس لعيبي ولعبت بمركز خارج اليمين وعالم التصوير حرمني من عالم نجومية كرة القدم بالرغم من التزامي بالتدريب واطاعة المدرب .
*هل لك نصيحة للشباب؟
.. احترام المهنة مهمة المصور الحقيقي كما هي احترام الفنان لفنه .
*آخر الكلام في ختام الحوار؟
.. للعراق ولشعبه النصر والسلام .

شارك الخبرShare on FacebookShare on Google+Tweet about this on TwitterShare on LinkedIn