الآن
المستشار القانوني خالد عيسى طه : الفساد الاداري و المالي ليس بالجديد لا على الشعوب ولا على الدول وهو داء خطير

المستشار القانوني خالد عيسى طه : الفساد الاداري و المالي ليس بالجديد لا على الشعوب ولا على الدول وهو داء خطير

العبرة بالقانون ليس بالتشريع بل بتطبيقه فاليد التي تطبق القانون هي التي تحدد قربها وبعدها من العدالة في التطبيق

متابعة / البينة الجديدة 
أيام المقبور « صدام « كان الفساد يلامس عنان السماء ، فتهريب النفط وبيع اذونات الشراء والتصدير من قبل مكتب الرئاسة ، كان ظاهرة يمتاز بها العراق ، فلقد اشترى «صدام» الكثير من الذمم عن طريق منح المشتري ذمته ببضع ملايين من النفط الخام ، واصبح سن قانون بتشكيل محاكم يحال اليها كل متهم برشوة او قبض مال حرام ضروري جدا لوأد هذه الظاهرة ، ولأجل الوقوف عن كثب على التأثيرات السلبية لها كان لنا هذا الحوار .

* ما هو مدى انتشار الفساد الاداري والمالي في فترة الاحتلال ؟ وكيف يعالج؟
ـ ان الفساد الاداري و المالي ليس بالجديد لا على الشعوب ولا على الدول وهو داء خطير ينخر اي نظام من الداخل ويقَوض وجوده على خارطة العالم.عالج البريطانيون ايام (كرومل) الفساد بتبسيط روتين الخدمات وعدم تعقيدها ولازالت اثار هذه النظرية موجودة الى الان فمكاتب البريد تقوم بخدمات كثيرة في آن واحد.نحن نعلم ان العراق يمر بظاهرة فساد قل أن وجد مثلها من قبل وهذا الفساد لم يأت من فراغ أذ ان اواخر ايام المقبور «صدام» كان الفساد يلامس عنان السماء فتهريب النفط و بيع اذونات الشراء والتصدير من قبل مكتب الرئاسة كان ظاهرة يمتاز بها العراق ،فقد اشترى «صدام» الكثير من الذمم عن طريق منح المشتري ذمته بضع ملايين من النفط الخام وقد نشرت اسماء هؤلاء ولازلت اؤمن ان العراق الجديد يجب ان يلاحق هؤلاء الذين أثروا على حساب اموال الشعب العراقي .واستطرادا …نقترح ان يُسن قانون بتشكيل محاكم يُحال اليها كل متهم برشوة او قبض مال حرام ليحاسب وفق قانون التطهير وتحت شعار (من أين لك هذا ؟ ).كما نقترح ان تسجل كل املاك ذوي الحل والربط من العراقيين ومقدار ملكيتهم حتى تتمكن لجان التطهير من تدقيق ظاهرة الفساد. ان العراق دون تطبيق هذه الخطوات ووجود دكاكين سياسية تدعي المعارضة لاجل الكسب الشخصي ستوسع دائرة الفساد والرشوة .ان المبادرة السريعة هي خير عامل لقطع دابر هذا المرض الذي يهدد سلامة الحكم ونزاهته.
* ماهو الفرق بين التطبيق والتشريع ؟
ـ اذا كان اهل الفقه ومفسري القانون و العاملون في اطار تنفيذه يؤمنون بالقول «ان العبرة بالقانون ليس بالتشريع بل بتطبيقه» فاليد التي تطبق القانون هي التي تحدد قربها وبعدها من العدالة في التطبيق. أن نظام «صدام» وبعد ان امعن في تخبط تشريعي تحت اطار قانون اصلاح النظام القانوني برئاسة وزير العدل ، وجد ان في تعديل الثوابت المقررة في القوانين العقابية تصب في مصلحة وجوده واستمرار نظامه وادخل مبدأ جديدا حدد قدرة القاضي في تقدير العقوبة وصياغة قرار التجريم فمن ناحية صياغة التجريم اصدر تعديلات على قانون العقوبات المرقم 111 لعام 1959 وهي تعديلات مستمرة حدد فيها المسافة في تقدير القاضي لمدة العقوبة بين حديها الاعلى والادنى ، أذ وضع جملة «بعقوبة سجن لا تقل عن ما حدد لها من عقاب في مواد تعديلاته الصادرة «.أي ان القاضي لا يملك الخيار الا ان يحكم بالحد الادنى المنصوص عليه في القانون ومثال ذلك جاءت المادة «من قام بسرقة دار سكن ليلا بعقوبة لا تقل عن خمسة عشر عاما» . كما أن «صدام» قام بالغاء عقوبة الغرامة وهذه العقوبة هن عقوبة حضارية نجد تطبيقها في دول أوربا،وهذا خللا في تطبيق القانون وتشريعه .أن فسح المجال امام السلطة التنفيذية بتجاوز الخطوط الحمراء تدخلا في وظائف القضاء لا ينم على ظاهرة صحية ويجعل جواد العدالة في كبوة مستمرة، ولكن للاسف ما كان النظام البعثي ليأبه بالظواهر التقدمية والحضارية وتوفير العدالة لشعب أصلا يعيش في سجن كبير ويعمل لاجل رفاه زمرة باغية همها الاستغلال والحصول على المال والثراء حتى وصلت قصور «صدام» الى اكثر من (140) قصراً.الدولة التي لا توفر العدالة عن طريق قضاء نزيه هي دولة خاوية من مقومات بقائها وهكذا نجد نظام «صدام» لم يستطع الدفاع عن تربة البلد لغياب المؤسسات الدستورية وقضاء عادل وحطم القول بأن العدل أساس الوجود للدولة والنظام.
* ما هو الخط الفاصل بين القناعة بصحة التصرف و الخيانة الوطنية؟
ـ  العراقيون على مختلف قناعاتهم ومذاهبهم السياسية ضد أي نوع من التدخل الاجنبي و يرفضون تماما الاحتلال بأي شكل كان . فثورة العشرين في مناطق جنوب العراق واقعها في الديوانية العارضية ومعركة تل اللحم ، ومشاركة عارض وبني حجيم وعشائر الجنوب هي اول أوليات الوطنية التي تمر بذهن السياسي العراقي .بكل احترام هؤلاء الثوار استطاعوا اخراج الاحتلال الانكليزي بسلاح بسيط وطرق بدائية رغم الاستعمال المحتل للطائرات والمدافع وغيرها . قدَّم فيها الثوار (60) الف شهيد طاعة لرجال الدين الثوار كالشيرازي والخالصي واعلام الشيعة ومساندة بعض اعلام رجال الدين السنة .اليوم وضمن الواقع وجد العراق نفسه تحت وطأة الاحتلال الامريكي و مع أمتنان للفضل الذي جاءت به قوات الاحتلال بأسقاط نظام البعث ، الا ان بوادر التناقض بين كراهية العراقيين للاحتلال وصبرهم عليه تثمينا لخطوة عملية خلع الدكتاتور من سلطة العراق.الان يجد المرء صعوبة في مواصلة العطاء الوطني من اجل نقل المجتمع العراقي الى ديمقراطية موعودة ، وبقي مفهوم السلوك الوطني مقارنة بسلوك العميل يصدر حسب قناعات المواطن وحسب ادراكه بالحالة التي يمر بها العراق واضطراره الى تبني فكرة التعاون. 
* أوجب واجبات وزارة العدل نشر الوعي القانوني بين الجماهير . أتعمل الوزارة بهذا الرأي؟
ـ  وزارة العدل هي من أهم الوزارات التي تحقق طموحات الشعب العراقي في هذه المرحلة. فهي المرجع في أعلان الهيكلية القضائية للمحاكم ، فهي المرجع والاساس لتقديم مشاريع قوانين تبني صرح عدالة العراق وما احوج العراق اليها بعد نظام البعث المقبور  منها مشروع محكمة دستورية القوانين ومشروع المجلس الاعلى للقضاء ومشروع التفتيش العدلي الحضاري ومشروع التدوين القانوني للتاكد من سلامة صياغة المضمون للقوانين وهناك الكثير مما على وزارة العدل القيام به من ظرف دقيق كالظرف الحالي. جميع هذه المشاريع تزداد قوة في التطبيق يوم تعمل الوزارة على نشر الوعي القانوني.أن نشر الوعي القانوني من المهام الصعبة والمعقدة وخاصة أن نظام «صدام» انه صدر لمصلحة النظام ومصلحة بقائه.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*