الآن

المجاملات..لماذا ؟

  نــــــــــزار حيدر

   إِنَّ من أَخطر نتائج المُجاملات الزّائدة عن الحدِّ في المجتمع، هي ما يلي؛
   أَوَّلاً؛ إلغاء مبدأ الأَمر بالمعروف والنّهي عن المنكر على مختلف الأَصعدة، الاجتماعية والسّياسية بل وحتّى العائلي، في الأُسرة الواحدة! ما يفتح الباب على مصراعَيهِ أَمام تضاؤل الخير وتضخُّم الشرّ.
   ثانياً؛ تغييب روح المسؤولية، كذلك على مختلف المستويات وعلى رأسها المستوى السِّياسي.
   الا ترى كيف ضاعت المسؤولية في العراق (الجديد) بسبب تعامل الجميع بطريقةِ المجاملات حتى ضاع الحق بدرجةٍ كبيرةٍ!.
   وفوق كلَّ هذا تراهم يلهثونَ وراءَ [تسويةٍ] بائسةٍ ليأتوا على ما بقيَ من المسؤولية بشعار تصفير الأَزمات بين الفُرقاء، والذي يعني في جوهرهِ تصفير المسؤولية وإسقاطَها عن الجميع، فلا يحمِّلُ أَحدٌ بعدها أحداً مسؤولية فسادٍ أَو فشلٍ أَو إِرهابٍ! الامر الذي يعني انَّ [عجولاً سمينة] وأُخرى [حنيذة] ستفلت ليس من العِقاب وانّما حتّى من المُساءلة! لانَّ المُساءلة بعد [التَّسوية] تُثير الازمات بين الفُرقاء من جديد وهذا أَمرٌ مرفوضٌ من الذين يسعَون لإنقاذ أَنفسهِم بذريعة التّسوية! أَمّا المواطن المسكين، الدِّماء والدُّموع والأعراض والارواح والشباب، وكلّ الدّمار، فموعدهُمُ الجنّة!.
   ثالثاً؛ كما انَّ المُجاملات الزّائدة عن حدِّها تقلب المفاهيم رأساً على عقِب وتُساهم في انتشار أَخطر الأَمراض الاجتماعيّة في المجتمع مثل ازدواج الشّخصيّة!.
   أَوَليسَ من المُفترض على أولئك المجاملين ان يتعلّموا من موقفهِم ذلك فلا يكرِّروه مرّةً أُخرى؟! وقبل ذلك ان يعتذِروا من أَنفسهِم على الأقلّ بعد أَن بانَ لهم دَجَل عناصر البعض ونفاقهم؟!. 
   أَفلا ينبغي عليهم ان يسألوا تلك الجهات التي نشرت الفوضى تحت قُبَّة البرلمان بذريعة الاصلاح مُدَّعيةً أَنّها شكَّلت كتلةً عابرةً للقارّات! أَقصد للطائفيَّة والعنصريّة وما الى ذلك! فأَين باتت شعاراتهم الخلّابة؟! ولماذا عاد كلُّ واحدٍ من عناصرها الى خنادقهِ الضيّقة الأُولى؟!.
   لا ينبغي من الآن فصاعداً ان يُجامل العراقيّون! والّا فالبلد يسير باتّجاه الضّياع والى المجهول!.
   كفى مجاملات مع الذين يتدخَّلون في شؤوننا من خلفِ الحدود! فيمدحونَ هذا ويذمّون ذلك! ثمّ يريدونَنا ان نبني على ذلك موقفاً إيجابيّاً من الفاسد والفاشل والّلص! وكأَنهم أوصياء على بلدِنا وعلى شعبنا! أَو كأَننا لا نعرف الفاسدين والفاشِلين واللّصوص والإرهابيّين وتُجّار الدّم! لنصغِ الى تقييماتهم ونصائحهم!.
   انَّ المُجاملات الزّائدة هي التي أَنتجت الطّبقة السّياسية الفاسدة والفاشلة التي لازالت تتصدَّر المشهد السّياسي منذ سقوط نظام الطّاغية الذّليل صدّام حسين والى الان، فَلَو انَّ كلّ مواطن يضع المصالح الوطنيَّة العُليا فوقَّ كل المصالح الضيّقة الأُخرى، لما وصل بِنَا الحال الى ما هو عليهِ من تردٍّ خطير!.
   على المواطن ان يقولَ هذا صحيح للشّيء الصّحيح ويقول هذا خطأ للشَّيء الخطأ، بغضّ النّظر عن الفاعل، لنساهم في تغيير المعايير عند التّقييم!. 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*