الآن

المتقاعدون والمعاناة الشاقة في تأخير واستلام الراتب التقاعدي

فلاح الربيعي 


في بعض الاحيان امازح عدداً من المتقاعدين واتحاور معهم حول معاناتهم المؤلمة في تأخير او عند استلام رواتبهم التقاعدية وبين الحين والاخر عندما التقي مع متقاعد ما من معارفي او عن طريق الصدفة ففي بداية الحديث اسأله هل انت متقاعد؟ فيجيبني بنعم واسأله ثانية : هل تعرف معنى كلمة متقاعد؟ فيجيبني ثانية: كوني متقاعداً اي بعد انتهائي من خدمتي الطويلة التي قضيتها في دائرتي وبلوغي السن القانوني ومن ثم احالتي على التقاعد.
فأسأله مرة اخرى  بأن جوابه لا يكفي وبعدها يكون مندهشاً ومتعجباً بالاستفهام ويرد علي (لعد شنو معناها) فأرد عليه: انت متقاعد ومعنى هذه الكلمة بأنك مت .. قاعد فمعناها ميت باقي الايام والسنين المتبقية من عمرك وانت قاعد في مكانك.من هنا  تأخذه الدهشة وبعدها يبتسم ثم يضحك بأعلى صوته ويقول (والله صحيح). المتقاعدون هذه الشريحة الوحيدة المنسية من بين شرائح المجتمع العراقي الحديث بعدما ادت واجبها الوطني خلال الخدمة الكفاحية التي عاشها المتقاعد طيلة حياته وبأمانة خالصة بعد مرور عقود من السنين ان فيها سنوات شبابه حتى احالته على التقاعد ودخوله سن الشيخوخة .
المتقاعد .. رجلا كان أم امرأة ذلك الموظف المخضرم الذي قضى عمره في وظيفة ما بين دوائر الدولة واقسام وزاراتها مكافحاً صعوبة الحياة حتى يصل عمره عند حافته الاخيرة ومنها احالته على التقاعد ليأخذ ما تبقى من راحته وبها ينال مشواره المتبقي .
المتقاعدون لهم قانونهم الدولي الموحد في جميع بلدان العالم ومنها العربية.
في البدء يمنح المتقاعد اجازة لمدة شهر (انهاء الخدمة) ليأخذ بها قسطاً من الراحة ويتسنى له انهاء خدمته ومن هذا الفراغ وهو في بيته يحصل على هويته التقاعدية مصحوباً معها هويته الصحية الخاصة به وبعائلته لغرض مراجعة الدوائر والمراكز الصحية والمستوصفات والمستشفيات الحكومية عند اصابته في ظرف طارئ صحي هو وعائلته ويصرف له من خلال هذه المراجعة العلاج اللازم من الادوية (مجاناً) اكراماً لخدمته الجليلة التي قضاها اثناء الوظيفة.
اما المتقاعد في عراق اليوم فأنه لم يحصل على شيء (الا في طلعان الروح) ويكتفي بمنحه البطاقة (الذكية) لإستلام راتبه التقاعدي كل شهرين..
بعد معاناة طويلة مؤلمة شاقة على حصولها خلال تمشية معاملته التقاعدية وخاصة الطريقة الروتينية (صحة الصدور) حتى حيازته البطاقة الصفراء البطاقة (الذكية) في بداية كل شهر يروم التقاعد عسكرياً أم مدنياً بالذهاب الى مصارف الرافدين والرشيد الحكومية او عن طريق المكاتب المنتشرة لصرف رواتب المتقاعدين.
هنا تبدأ المعاناة والمآسي الشاقة عند استلام كل راتب تقاعدي شهري.
ايام معدودة تمر في بداية كل شهر حتى تصل الى اليوم السابع او الثامن منه واحياناً يأتي اليوم التاسع من الشهر الثالث ولم يطلق صرفها عجباً .. لماذا هذا التأخير؟ وبعد اطلاق تلك الرواتب التقاعدية تبدأ المعاناة من جديد حيث يذهب المتقاعد النحيل الذي امتصته هموم الحياة والدنيا بعد صراع طويل مع الفقر والعوز الذي اصاب معظم الشرفاء .
وعند وصوله عتبة باب احد المكاتب الخاصة بصرف الرواتب يفاجأ امامه بالطوابير من المتقاعدين التي تنتظر مجيئه وتبقى تلك الطوابير من الناس (كبار السن) مكتظة تحت الضلال مع دوران الشمس المحرقة بدءاً من الصباح وحتى فوات الاوان من بعد الظهر .
وكذلك ما هو عليه نفس الحال عند مداخل المصارف الحكومية المسورة بالصبات الكونكريتية العالية ويتواجد المتقاعدون بقربها على شكل جمهرة كبيرة ينتظرون (رحمة الله) لإستلام مستحقاتهم التقاعدية يسري هذا الحال يومياً من الصباح وحتى انتهاء الدوام الرسمي للمصارف الحكومية .
هذه الايام القلائل التي تمر من كل بداية شهر لإستلام الراتب التقاعدي والتاخير الطويل في الايام العشرة الاولى من الشهر الثالث على عدم صرف الرواتب .
هنا تبدأ الاقاويل عند المتقاعدين حول تأخير مستحقاتهم وكأن اليوم يمر بسنة وذلك لتراكم الديون عليهم خلال مرور شهرين مضت وهم بانتظار تسديد اجور السكن الذي يلتهم ثلثي راتبهم وفي النهاية يكون المتقاعد صفر اليدين .
هذه الظروف والمعاناة المأساوية التي يعيشها المتقاعد العراقي خلال استلام راتبه التقاعدي كل شهرين .
من هنا .. نترجى اصحاب النفوذ بصرف رواتب المتقاعدين في موعدها المحدد اسوة بصرف رواتب الموظفين الشهرية.

شارك الخبرShare on FacebookShare on Google+Tweet about this on TwitterShare on LinkedIn

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*