الآن

الكاتب شاكر القيسي لـ(البينة الجديدة): لا بد من التعامل مع العولمة بمنطق المواجهة وليس بمنطق الاختباء

حاوره: بسام الطعان

كاتب وقاص وباحث عراقي، من مواليد بغداد 1949، يحمل شهادة الدكتوراه في العلوم السياسية، مقيم في هولندا عضو اتحاد الصحفيين العراقيين، عضو اتحاد الأدباء الدولي، له عدة اصدارات منها: «تدرج التحريم في القرآن الكريم» و»العولمة وأثرها على التنمية الاقتصادية في الدول النامية»، وينشر نتاجه في الصحف والمجلات العراقية والعربية.
قال: أنا أكتب القصة والمقالة بعيداً عن التعصبيات والحزبيات وغيره من الأغراض والدوافع النفسية الكامنة وراء تلك الكتابات بما يخدم وطني والمواطن. وأعتبرها ثمرة جهد ومثابرة أخذت الكثير من الوقت ومن الصحة العامة، ولهذا تعني لي الكثير بعد أن وصل العمر الى أرذله.
وعن أسباب هجرته إلى خارج العراق اجاب : هناك أسباب عديدة وراء الهجرة، نقولها للأسف وراء هجرة الكثير من المبدعين والعقول التي هي خسارة حقيقية للوطن لأسباب عديدة أهمها المشاكل الأمنية والمعيشية ونتيجة ما يتعرض له البلد لأكبر هجمة للنيل من صموده وقراره السيادي والسياسي، ما اضطر الكثير للهجرة أو الهروب مثلما أسميتها بهدف تأمين فرصة عمل تدر عليهم وعلى عوائلهم بعض ما يسد رمق المعيشة ويؤمن لهم الأمن والأمان . أما بصدد الإبداع فالمبدع هو مبدع سواء كان في داخل وطنه أو خارجه .
وأضاف: في مقولة للإمام علي عليه السلام «حين سكت أهل الحق، توهم أهل الباطل أنهم على حق». نعم هناك من أخطأ بحق العراق وشعبه الأبي ولكن هؤلاء لن يفلتوا من عقاب الله والشعب آجلاً أم عاجلاً، وأن يحاسبهم الشعب العراقي حساباً عسيراً، فالعراقيون لا يرحمون من خانهم واعتدى على كرامتهم ومس سيادتهم والأمثلة كثيرة عبر التاريخ القديم والمعاصر. أن يحاسبهم الشعب العراقي حساباً عسيرا، فالعراقيون لا يرحمون العملاء والخائنين.
وعن كتابه «العولمة وأثرها على التنمية الاقتصادية في الدول النامية» قال: أما بصدد تأثير العولمة على الدول النامية فالعولمة لا يمكن تجاهلها، ولا بد من التعامل معها بمنطق المواجهة وليس بمنطق الاختباء، ومنه تنشأ الحاجة في كل دولة وبالذات في الدول النامية إلى توليد الجرأة لمواجهة العولمة الاقتصادية، لأن العولمة تحاول جعل العالم بدون دولة، بدون أمة، بدون وطن، لأنها حولت هذا العالم إلى عالم المؤسسات والشبكات وعالم الفاعلين والمسيرين، وعالم آخر هو عالم مستهلك للمأكولات والمعلبات والمشروبات والمسكنات التي تفرض عليهم .
بالتأكيد للعولمة مثلما هي الظواهر الأخرى وجود سلبيات وإيجابيات ومن سلبياتها وبشكل مختصر على الدول النامية، ازدياد انتشار البطالة، قلة نسبة البضاعة المصنعة محلياً واستبدالها بالبضاعة المستوردة، الاعتماد على الشركات الأجنبية وغياب دور المؤسسات المحلية في كثير من دول العالم الثالث وأسباب أخرى كثيرة . وقال:  ما لاشك فيه أن للعرب ماضيا مجيدا أسهم فيه الأجداد إسهاماً عظيماً في تكوين ثقافة الجنس البشري الروحية والمادية، وبرز منهم علماء كبار سجلت أعمالهم بحروف من ذهب، فتاريخ الأجداد حافل بالبطولات والمواقف الفذة المعادية لكل أنواع الشر والاستبداد والاستعمار وارتبط الناس بحبل الله القوي المتين. وللعرب حضارة وتاريخ وقيم عظيمة ما يزال الغرب يأخذ منها في تطوير صناعاته وعلومه وفنونه.
أما حاضر الأحفاد اليوم فهو حاضر هزيل ومنقسم تسوده الخلافات والضغينة لبعضهم البعض الآخر، وهم بذلك يخدمون أعداءهم أكثر من خدمتهم لابنائهم واخوانهم من أبناء جلدتهم. ولهذا ترى التخلف يسود كل مناحي الحياة في وطننا العربي بما فيها الأشياء التي ذكرتها في سؤالك.
ويرى د. شاكر القيسي أن للبيئة تأثيرا كبيرا على حياة الإنسان فمنهم من تفاعل مع إيجابياتها، ومن تفاعل مع سلبياتها، والكاتب ابن البيئة الصافية أينما حل أو ارتحل يبقى مديناً لوطنه الذي هو موطن آبائه وأجداده، ومهما كانت الظروف يبقى يكتب المقال أو القصة أو الرواية بصدق وحيادية وليس بتجن أو تشهير أو إضافات خارجة عن المألوف، ويبقى يستعير مواضيعه من بيئة وطنه الأم، لأن هذه الأحداث المتنوعة تعطيه زخماً كبيراً ومجالاً واسعاً في الكتابة، وبهذا يكون القارئ هو من يحكم على مدى صدق الكاتب من عدمه .
ويقول: تقع على عاتق الكاتب والشاعر والقاص والفنان مهمة وطنية وإنسانية في تبصير الآخرين بدورهم الوطني الذي يجب ان يتخذوه تجاه وطنهم والوقوف مع الوطن ضد أعدائه مهما كلف ذلك من نتائج، وأن يزرع الأمل في نفوس الناس المنكسرة نتيجة ما آلت إليه الظروف السياسية والاقتصادية والأمنية، لأن الانكسار يولد انكسارات أكبر وأعمق، لأن الجرح أكبر من الجسد، من خلال تقريب الصورة للمتلقي بحيث في المقال أو القصيدة او القصة جذب لإحساس القارئ.
ويوضح القيسي أن روعة القصة تكمن في كتابة قصة مبنية على حدث فريد لم تتناوله القصص العراقية من قبل من خلال حدث قصة مؤثر لنقل خطاب يوصل رسالة، الغاية منها الحلول في ذهن القارئ والتأثير فيه ليتخذ قراراً ما وعن اسلوبها وخاصة عندما تكون هذه القصة معبرة عن مواقف وقيم.
ويقول: أنا كتبتُ مجموعة من القصص عن الحرب مع دواعش الإرهاب ومعاناة الناس منهم ودور المواطن في مواجهتهم من هذه القصص على سبيل المثال لا الحصر: «الحب والبندقية، قتل الانسانية، لوعة ضمير، الغيرة القاتلة، الطفولة في الزمن الصعب» أن المؤدّى السّردي هو المرجع النّصي والحكائي والخطابي الذي يلاقيه المتلقِّي في أي أثر إبداعي، ويبني عليه موقفه من هذا الأثر أو ذاك، هو الحاضنة المزهرة التي من خلالها نشمُّ عبق شعرية سرديات القول الإبداعي في القصة أو الرواية.
إن الأوضاع المأساوية في بلدي الذي تنهش به غربان الشر والرذيلة من قتل وتفخيخ وتدمير، تشكل معاناة وحزنا لكاتب القصة، لأنه ابن هذه البيئة وله أخوة وأصدقاء وأقرباء يسقطون يومياً بدم بارد على يد عصابات داعش الإجرامية وعصابات أخرى مرتبطة بجهات أجنبية لا تريد الخير لهذا البلد الآمن ولأهله الكرماء.
غير أنني أرى أن مستقبل العراق إن شاء الله زاهر معافى، خاصة بعد اندحار داعش الارهابي ودولته المزعومة، وأتمنى أن يبقى العراق موحداً وروح الأخوة والمحبة والتآخي تسوده من شماله إلى جنوبه وأن هذا اليوم ليس ببعيد بإذن الله.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*