الآن
القوة الناعمة: جدل في المفهوم والسياسة

القوة الناعمة: جدل في المفهوم والسياسة

عبد الحسين شعبان 
ارتباطاً مع مرور 100 عام على اندلاع الحرب العالمية الأولى (العام 1914)، ولاحقاً مرور 100 عام على اتفاقية سايكس – بيكو السرية (العام 1916)، فإن الجدل لا يزال محتدماً بين ما يمكن أن نطلق عليه القوة الخشنة أو الصلبة Hard Power، وأحياناً تسمى الدبلوماسية الصلبة Hard Diplomacy، وبين القوة الناعمة Soft Power، أو الدبلوماسية الناعمة، أو نظرية الأمن الناعم Theory of soft Security. وإذا كانت الحرب والقوة الخشنة، الوسيلة الأقصر والأسرع للوصول إلى تحقيق الأهداف، إلاّ أنها في الوقت نفسه ستكون الوسيلة الأخطر والأكثر تكلفة، ناهيك عن امتداد تأثيراتها المادية والمعنوية، ولاسيما البشرية، التي قد تبقى لعقود من السنين، بما تتركه من جروح وآلام وخسائر وفداحات. أما القوة الناعمة فقد يكـون طريقها طويلاً ومـتعرّجاً وبطيئاً، ولكنه الأقلّ تكلفة بشرياً ومادياً ومعنوياً، لاسيما إذا استطاعت الهيمنـة على العقول وكسب القلوب، والتأثير في الوجدان والسلوك.

والقوّة النّاعمة تتجلّى باستخدام وسائل مؤثّرة وفاعلة من غير الوسائل العسكرية في التأثير على الطرف الآخر لكسب «المعركة»، مثل الدبلوماسية والسياسة والعوامل الاقتصادية والإعلام والجوانب السايكولوجية للتأثير على الروح المعنويةً، ولاسيما التشكيك بالقدرات الذاتية عبر إضعاف الثقة بالنفس، فضلاً عن السعي لتعميم نمط الحياة، باعتباره هو النموذج الأمثل والأقوم والأرفع. 
أوّلاً – القوة الناعمة والحرب الباردة
إذا كان تأثير القوّة الناعمة في الماضي محدوداً، فقد أصبحت فاعلة ومؤثرة على نحو كبير في عالم اليوم، في ظل ثورة المعلومات والاتصالات وما يسمى بـ Infomidia وتكنولوجيا الإعلام والطفرة الرقمية «الديجيتل»، بل إن الحروب تبدأ وتنتهي أحياناً بالقوة الناعمة، أي باستخدام وسائل غير عنفية، أو غير عسكرية لتحقيق الهدف، ولاسيما التأثير في سلوك الخصم ليتم تقويضه من الداخل، وهذا يعني حسم المعركة بخصائص قد تفوق أحياناً استخدام القوة الصلبة. وقد كان للقوة الناعمة دور بارز في مرحلة الحرب الباردة بين الغرب والشرق، ولاسيما في ظل توازن الرعب بين المعسكرين، لا سيّما بوجود السلاح النووي.
لقد أسهمت القوة الناعمة بفاعلية وبراعة لإحداث تغييرات داخل المنظومة الاشتراكية، التي كانت تبدو منيعة ومحصّنة من الخارج على حد تعبير جون بول سارتر، ولكنها هشّة وخاوية من الداخل، وذلك عبر استخدام وسائل الحرب النفسية المتنوعة التي شملت بشكل خاص الدعاية والإعلام والإنتاج السينمائي والتسلّل الآيديولوجي والهيمنة الثقافية واختراق العدو والحصار الاقتصادي والتأثير النفسي، وغير ذلك من وسائل القوة الناعمة. 
وباختصار فإن القوة الناعمة تدخل كل مورد لا يُحتسب على القدرات العسكرية أو ضمن القوة الصلبة، حيث تشمل المؤثرات الثقافية والإعلامية والاقتصادية، فضلا عن العلاقات العامة، التي غالباً ما تستخدم كجسر لإمرار سياسات أو مناهج.
ما المقصود من مصطلح «الحرب الصلبة» أو «الخشنة»؟ ببساطة يمكن الإشارة إلى الحروب التقليدية التي تستخدم القدرات العسكرية على نحو واضح وصريح ومعلن، بما فيها الجيوش والقوات المسلحة، مقابل جيوش وقوات مسلحة للعدو، في مجابهة مباشرة، أو عبر مباغتات واحتلالات وخرق للحدود واحتلال أراض بما فيها لدول الغير، وغير ذلك، لفرض الشروط عليه، ويترافق معها، شحذ الهمم وتصويب الخطر نحو الخارج، ومحاولة حشد قوى الشعب للالتحاق بالجيش والنظام دفاعاً عن الوطن. وقد سبق لرئيس الوزراء البريطاني الأسبق وليم غلادستون أن قال قبل أكثر من قرن وربع القرن من الزمان: إن الحرب تجعل الشعب يسير خلف حكومته لنحو 18 شهراً على الأقل.
أما في الحرب الناعمة، فإن العدو يتخفّى بصورة ناعمة مراوغة وتبدو أحياناً بريئة، بهدف تعميم قيمه والتأثير على العدو بتشويه صورته وإضعاف معنوياته عبر دعاية سوداء أحياناً، وإعلام مضلّل، هدفه كسر شوكته ومقاومته، وبالتالي إجباره على التقهقر والتسليم، وقد تتخذ تلك الحرب طريقاً طويلة ومتعرّجة، أو طرق مختلفة للوصول إلى الهدف حتى وإن كان بعد حين. ومن منّا لا يتذكّر صورة الجندي العراقي الذي ينحني على حذاء الجندي الأمريكي ليقبّله بعد انسحاب القوات العراقية من الكويت عام 1991، وكان مجرد إعادة عرض هذه الصورة لعشرات المرّات أثراً معنوياً كبيراً على القوات المتحاربة.
ثانياً – القوة الناعمة والإعلام
الصورة بحد ذاتها خبر، كما نقول في البحث الأكاديمي «الوثيقة خبر» وقد تُغني عن مئات المقالات والتحليلات، لأنها تترك انطباعاً لدى المشاهد سلباً أو إيجاباً، فمثلاً تركت صورة الصبي محمد الدرّة انطباعاً إيجابياً لدى الرأي العام العالمي في التعاطف مع حقوق الشعب العربي الفلسطيني، مثلما تركت انطباعاً سلبياً عن انتهاكات «إسرائيل» وممارساتها الوحشية، وصورة عمليات الذبح التي قام بها تنظيم «داعش» الإرهابي أحدثت تأثيراً مرعباً لدى أوساط غير قليلة أثّرت في بداية الأمر على مواجهته، لكنها في الوقت نفسه أفصحت عن حقيقته المتوحشة والإجرامية، الأمر الذي أسهم في انفضاض فئات وجماعات غير قليلة عنه، وساهمت في تعبئة الرأي العام العراقي والعربي والإقليمي والدولي ضده، وهو ما أدّى إلى قيام تحالف دولي ضم 60 دولة، لاسيما بعد صدور العديد من قرارات مجلس الأمن. 
الإعلام كجزء من القوة الناعمة وبوصفه المجال الحيوي لسيطرة السرديات التي يصنعها الغرب، الذي لديه القدرة على «استعمار الوعي» حسب إدوارد سعيد، فالصورة والشاشة والفيلم والخبر والكلمة والإنترنت وجهاز الموبايل، أصبحت بإمكانها القدرة في السيطرة على الوعي، وقد سعت القوى المتنفّذة في العالم عبر سردياتها المهيمنة التأثير على العالم، استخدام سرديات القوة الناعمة من دون الحاجة إلى أسلحة تقليدية، فهذه السرديات لو أُحسن استخدامها ستكون سلاحاً فاعلا من أسلحة التدمير الشاملة ضد العدو، وهدفها ينصب على كسب العقول، وإفراغ الإنسان في مجتمعات «العدوّ» من قيمه وروحانياته، وإدماجه في قيم القوى المتسيّدة، لكي تتحقق غاية الهيمنة على الخصم أو العدو، ومثل هذه القدرة في التأثير، إذا ما استحكمت فإنها تستوطن في العقول، وهو ما يسميه مالك بن نبي «القابلية على الاستعمار»، وكان ابن خلدون هو من قال بنقل قيم الغالب إلى المغلوب، التي يتبنّاها بحيث تصبح قيمه.
وتُستخدم القوى المتسيّدة، والمقصود بذلك القوى الصناعية الكبرى، التكنولوجيا المتطوّرة في الصناعة الإعلامية التي تعتمد على سعة المعرفة في صناعة الخبر بمستوياته المقبولة عبر تقديم حقائق هي أقرب إلى الكذب، لكنها مصاغة بشكل يجعلها أقرب إلى الحقائق، وتتم عملية حقن بعض الأكاذيب، بأجزاء من الحقيقة، لكي لا تبدو الأكاذيب فاقعة أو زائفة كلياً، وبشكل ذكي تماماً يتم اجتزاء الحقيقة وتمرير الأفكار والآراء للتأثير على الآخر.
قد يكون هدف القوة الناعمة والحرب النفسية أوضاع الحاضر، مثلما هدفها المستقبل، لكن بعض خصوصياتها تشمل الماضي أيضاً والتراث، وقد استخدمت «إسرائيل» أساليب ملتوية لتشوية تاريخ فلسطين، بزعم الوجود اليهودي فيها قبل العرب، في محاولة تزييف للتراث والممتلكات الثقافية والحضارية، مثلما تستخدم اليوم الشائعة للتأثير على الآخر، سواء كان عدوًا أو حتى صديقاً أو مناصراً.
وتعد وسائل القوة الناعمة، جزءًا من الحرب الوقائية للدفاع أو الحرب الاستباقية بالهجوم، ولكن بوسائل غامضة وملتبسة، مثلما تستخدم «داعش» اليوم وسائل القوة الناعمة مرادفة للإرهاب الوحشي المنفلت من عقاله، بل إنها تتغذّى على ترويع الناس عبر عمليات الذبح التي قامت بها والصورة البصرية التي نقلها التلفزيون في خطاب أبو بكر البغدادي في الجامع الكبير في الموصل بعد احتلالها في 10 يونيو / حزيران عام 2014، ثم الجريمة المروّعة والمعروفة باسم «مذبحة سبايكر» في كلية القوة الجوية في تكريت، فضلا عن محاولة اغتيال الحضارة واجتثاث التاريخ بهدم متحف الموصل وتدمير النمرود العظيم وتجريف مدينة الحضر.
حاولت تحليل خطاب وزير إعلام «داعش» المدعو أحمد أبو سمرة والمسؤول في التنظيم أبو مسيّرة العراقي عن الحرب ضد العدو قوله: «إنها حرب ضد العالم الكافر، غرباً من أمريكا وشرقاً حتى اليابان، وما بينهما من طغاة، نحن قادمون، إنّا نحب الموت، ربيعكم كذبة… ستصلكم رسائلنا أينما كنتم، نملك ما لم يملكه غيرنا… مكافأتك حين تنضم إلينا هي الشهادة».
بهذا المعنى يمكن استكمال الإرهاب بالعمل الإعلامي وبوسائل القوة الناعمة، وقد يكون الإعلامي شريك الإرهابي، وكلاهما يسعى وراء الآخر، فهذا هو المجال الحيوي لاستخدام القوة الناعمة، وأحياناً يقوم الإعلامي غير المهني بنشر ما يفيد الإرهابي على نحو ساذج، لاسيما إذا كان يريد السبق والتميّز في نشر الخبر.
ولتحقيق معادلات القوة الناعمة نشطت واشنطن خلال أزمة خليج الخنازير 1961 مع الاتحاد السوفييتي بخصوص كوبا وما بعدها، باستخدام وسائل قديمة ومستحدثة لحشد أوسع قدر من وسائل الحرب النفسية والدعاية السوداء والتأثير الآيديولوجي، لتسير على نحو متوازٍ مع الاستعدادات الحربية والقوة الصلبة أو الخشنة، وذلك عبر ما سمّي ب «تروست الأدمغة» (مجمّع العقول) الذي كان له دور متميّز منذ عهد الرئيس كينيدي، حيث استقطب العقول والكفاءات من المتفوقين الأكاديميين ليعملوا بمعيّة صاحب القرار، وقد عمل في هذا «الجهاز» المختص بالصراع الآيديولوجي كل من كيسنجر وبريجنسكي ومادلين أولبرايت وكونداليزا رايس وغيرها.
ثالثاً – القوة الناعمة والعامل النفسي
سيطرت على العالم وإعلامه أربع وكالات أنباء منذ الحرب الباردة، لاسيما بعد صيحة ونستون تشرشل عام 1947 بشأن «الخطر الشيوعي»، وهذه الوكالات التي هيمنت على أكثر من 80% من صناعة الرأي العام، وكان لها الدور المهم في الترويج لوسائل القـوة الناعمة للتأثيـر على الخصم، وصياغة الخبر والصورة والمعلومة للتأثير على وعي العالم، وهذه الوكالات هي رويتـر وأسوشيتد بريس ويونايتد بريس وفرانس بريس.
الحرب الناعمة تشترك مع الحرب النفسية في الوصول إلى الأهداف ذاتها، لكنهما يختلفان باختلاف التكتـيكات، فبـدلاً من استعراض القـوة العسكرية وبثّ الرعب عبر وسائل الإعلام والتهديد بامتلاك قدرات غير معروفة وتطوير أسلحة خاصة، وهي من وسائل الحرب النفسية، فإن القوة الناعمة تستهدف جذب الأنصار، والتأثير على عقولهم وتقديم نماذج ثقافية وسياسية لبث اليأس من واقعهم، وزرع الأمل حتى وإن كان واهماً عن «العالم الحر» وقيمه ورفاهه في بلد الحريات والعسل والحليب، كما يطلق على أمريكا.
وهكذا يمكن للقوة الناعمة أن تدخل البيوت وغرف النوم عبر شاشات التلفزيون والإنـترنت والهواتف الخليويـة وفي ظـل العولمة الإعلامية والثقافية والمعلوماتية المفتوحة.
رابعاً – القوة الناعمة والستراتيجيات العالمية
منذ انتهاء عهد الحرب الباردة 1947 – 1989 والعالم تتنازعه ستراتيجيتان أساسيتان، حتى وإنْ بدتا متناقضتين، إلاّ أنّهما في الوقت نفسه متداخلتان أحياناً: الستراتيجية الأولى استندت إلى مبدأ القوة الناعمة Soft Power التي تقوم على الدبلوماسية والحوار في إطار «نظام عالمي جديد» له شروطه التي روّج لها جورج بوش الأب، وكان الإعلان عن سيادة الهيمنة الرأسمالية العالمية والنظام الليبرالي المدخل لذلك، عبر تنظيرات «نهاية التاريخ» التي قادها فرانسيس فوكوياما، الأمريكي من أصل ياباني، ومع أن هذه الستراتيجية كانت سائدة خلال الحرب الباردة، وما عُرف منذ الخمسينيات بتوازن الرعب «النووي»، إلاّ أنّ تجلّياتها كانت قد ظهرت في عقدي السبعينيات والثمانينيات بخصوص العلاقة مع الدول الاشتراكية السابقة، فيما عُرف بسياسة الوفاق الدولي، والتي قادت بصورة تدريجية إلى انهيار الكتلة الاشتراكية بضعضعة كيانها من الداخل، إلاّ أنّ حرب التحالف ضدّ العراق العام 1991 بعد غزوة الكويت في العام 1990، كانت إيذاناً بمرحلة جديدة لاستخدامات القوّة الخشنة، بعد انفراد الولايات المتحدة بالهيمنة على نظام العلاقات الدولية والأمم المتحدة. 
أما الستراتيجية الثانية فقد ظلّت منشغلة بالصراع العسكري (القوّة الخشنة hard Power) تلك التي ينبغي استغلال الوقت لتحقيقها ولضمان هيمنة واشنطن على العالم ليصبح القرن الـ (21) قرناً أمريكياً بامتياز. ولعل أطروحة « الخطر الإسلامي» كانت جاهزة بعد انتهاء « الخطر الشيوعي»، وهكذا ضجّت وسائل الإعلام بالإسلامفوبيا، وصدام الحضارات التي نظّر لها صموئيل هنتنغتون.
لم يكن اليمين الغربي وحده هو منظّر القوة الناعمة، بل أن مفكراً يسارياً كبيراً مثل نعوم تشومسكي كان قد دعا إلى مواجهة المشاكل الكبرى مثل الإرهاب والفقر والتخلّف والعولمة والتنمية عبر علاقات دولية أكثر تكافؤاً، وإنْ كان من زاوية مختلفة، حيث دعا إلى أن تتفرغ الأمم المتحدة لحلّ النزاعات الدولية، وهذا يتطلّب من وجهة نظره انضمام (جديد) لواشنطن لنظام محكمة روما (المحكمة الجنائية الدولية) التي أعلن عن تأسيها في العام 1998 ودخل ميثاقها حيّز التنفيذ في العام 2002، (لكي تكون مساءلة أمام القضاء الدولي حتى تنتهك الشرعية الدولية وقواعد القانون الدولي). وكانت الولايات المتحدة قد انضمت إليها عشية إغلاق باب الانضمام إلى الهيئة التأسيسية (أواخر العام 2000)، لكنها انسحبت منها بعد أن أصبحت نافذة بانضمام 60 دولة (2002)، ومثلها حذت «إسرائيل».

لم يكتفِ تشومسكي بذلك، بل اقترح حلولاً دبلوماسية واقتصادية واجتماعية للمشكلات الدولية، لا سيّما بعد الاعتراف بمبدأ حق تقرير المصير الوارد في ميثاق الأمم المتحدة (المادة 55) وبحق الدول في الدفاع عن النفس فرادى أو جماعات (طبقاً للمادة 51)، خصوصاً من أجل التحرر الوطني والانعتاق ونيل الاستقلال، كما اقترح بضعة خطوات لإعادة هيكلة الأمم المتحدة وتعديل ميثاقها، بما فيه إلغاء حق الفيتو للدول الأعضاء الدائمة العضوية (الخمسة الكبار).
وحسب وجهة نظر تشومسكي، ليس الغرب وحده هو من يستطيع استخدام وسائل القوّة الناعمة، بل إنّ الشعوب والأمم والدول الصغيرة، هي الأخرى بإمكانها «التكتل» و»التجمّع» لتحقيق انعطافة في إطار منظومة العلاقات الدولية، والتأثير على الدول والقوى الغربية التي تريد اختراق الدول الضعيفة لتحقيق مصالحها الأنانية الضيقة، كما يدعو إلى عمل جماعي لإصلاح الأمم المتحدة وإعلاء هيكلتها وتركيبها وميثاقها، بما يضمن مصالح الشعوب.
مع استخدامات القوّة الناعمة، واصلت واشنطن استخدامها للقوّة الخشنة، فخلال ربع القرن الماضي ونيّف خاضت حرباً ضد العراق (لتحرير الكويت) العام 1991 وحرباً اقتصادية (حصاراً ضد العراق) استمر 13 عاماً، وخلالها خاضت حرباً لتفكيك يوغسلافيا (عبر الأطلسي) ضد صربيا بعد المجازر في البوسنة والهرسك، ثم حرباً ضد أفغانستان 2001، وبعدها في العام 2003 واصلت مشروعها الحربي – العدواني باحتلال العراق، كما شارك الغرب في تدخله العسكري في ليبيا العام 2011 في انفلات الأوضاع والفوضى الأمنية والسياسية.
أما الحرب ضد الإرهاب التي بدأت بعد أحداث 11 أيلول (سبتمبر) الإرهابية الإجرامية العام 2001 فما تزال مستمرة ومتواصلة من باكستان وأفغانستان وإيران وسوريا، وصولاً للمغرب العربي والصومال ومالي في أفريقيا، 
وعلى الرغم من الحديث عن محاربة الإرهاب، فإنّ الأزمات ازدادت استفحالاً، وطوي مشروع الدولة الفلسطينية الذي تبنّاه الرئيس كلينتون في آخر فترة رئاسته ، وكان الرئيس جورج بوش قد تذكّره في أشهره الأخيرة وحاول كسب الوقت لإحيائه، لكن الوقت أدركه، أما أوباما فقد نسي وعوده بإغلاق سجن غوانتانامو وخطابه في جامعة القاهرة باحترام مقدسات المسلمين، بل أن الأصوات تعاظمت خلال سنوات إدارته، باستفزاز مشاعرهم والإساءة إلى نبيهم محمد (ص)، وعلى الرغم من أنه أفلح في التوصل إلى اتفاق مع إيران بخصوص الملف النووي الإيراني، لكن القلق لا يزال يساور شعوب المنطقة من احتمال قيام «إسرائيل» بحماقة يمكن أن تفجّر المنطقة وتدخلها في حروب قد لا تحمد عقباها، خصوصاً فيما يتعلّق بـ:إنتاج النفط وأسواقه وأسعاره وطرق مواصلاته، وغير ذلك.
وعادت اليوم روسيا والصين إلى الميدان، الأولى بفعل الأزمة السورية، أما الثانية فبحكم حضورها الاقتصادي، فهل نحن إزاء حرب باردة جديدة؟ أي استخدام للقوّة النّاعمة بحرب طويلة الأمد. ولعلّ انتخابات الرئاسة الأمريكية والمنافسة الشديدة الديمقراطيين والجمهوريين، ولا سيّما بين هيلاري كلينتون ودونالد ترامب، قد تفصح عن توجهات إزاء المرحلة الجديدة من الصراع الدولي، خصوصاً وأن فجوات اقتصادية بدأت تكبر منذ الأزمة الكونية للرأسمالية العالمية، وصعود دور الصين.
وإذا كانت ملامح القوّة الخشنة مهيمنة على المجمّع الصناعي – الحربي في واشنطن، ويمكن استنفارها كلّما اقتضت الحاجة، فإن بعض ملامح القوة الناعمة، لا تزال في أوروبا واليابان، وتسيطر على أوساط دبلوماسية وعلمية وأكاديمية غير قليلة، فهل ستختار ساحات جديدة كأمريكا اللاتينية أو آسيا أو أفريقيا أو سيتم اختبارها في العودة إلى الشرق الأوسط الذي ظل منذ ما يقارب سبعة عقود من الزمان بؤرة توتر وحروب ونزاعات مستمرة، خصوصاً بفعل تأسيس «إسرائيل» وقيامها بشن عدوان متكرّر على العرب، وبحكم وجود النفط ودور منطقة الشرق الأوسط في الصراع الدولي خلال الحرب الباردة، وهو ما عبّر عنه الرئيس الأمريكي الأسبق دوايت أيزنهاور في مذكراته بالقول: إنه (أي الشرق الأوسط) أقيم قطعة عقار في العالم؟

خامساً – قوّة النموذج ونموذج القوّة
ومثلما عرض تشومسكي رؤيته حول القوة الناعمة، فإن جوزيف ناي من جامعة هارفارد قدّم مفهومه بخصوص القوة الناعمة في العلاقات الدولية، وذلك حين تحدّث عن قوة النموذج الذي ينتصر فيه على نموذج القوة ليؤكّد أن العدوان الأمريكي على العراق لم يكن مبرّراً مشيراً إلى أنه كان يمكن كسب المعركة بالقوّة النّاعمة ودون تكلفة تُذكر، محذّراً من الإفراط في التوسّع العسكري، لا سيّما بعد احتلال أفغانستان، معتبراً الحرب ليست قدراً محتوماً، لا في السابق ولا في الحاضر، وبحث ذلك مطوّلاً في كتابه «تناقضات القوة الأمريكية» الذي عاد ونشره بعد تعديلات إضافات بعنوان «القوّة النّاعمة».
الحروب الخشنة تفرض معادلاتها، لكنها قد تسبّب ردود فعل وانعكاسات تأتي تأثيراتها لاحقاً، فمثلاً أدّت الحرب العالمية الأولى إلى انهيار 4 إمبراطوريات: الأولى ألمانيا، والثانية النمسا – هنغاريا، والثالثة روسيا، والرابعة الإمبراطورية العثمانية، (الرجل المريض الذي كان مصاباً بالشلل وأخذ يتغلّغل في جميع مفاصله حتى انتهى بالقضاء عليه)، وكان لبريطانيا وفرنسا الدور الحاسم في اصطفافات عالمية جديدة وفي تقاسم مناطق نفوذ، مع ظهور دور واعد للولايات المتحدة وخروجها من عزلتها.
وكان من نتائج الحرب العالمية الثانية، سقوط ألمانيا مجدداً وانهيار الإمبراطورية اليابانية وإيطاليا، وصعود توازن جديد، أساسه الحلف المعادي للفاشية، وخصوصاً: بين واشنطن وموسكو، والأخيرة شقّت نظام العلاقات الدولية بعد الثورة الاكتوبرية العام 1917، والتي كانت الحرب العالمية الأولى واحدة من عوامل نجاحها.
هذه المقاربة التاريخية للحروب، ولا سيّما الخشنة، تبيّن أن الصراع لاحقاً وبفعل امتلاك السلاح النووي، اتّجه نحو الحرب الناعمة، حتى وإن كانت تعبيرات الحرب الخشنة باقية ومؤثرة، تارة بزعم كونها «حرباً وقائية»، وأخرى الزعم بأن «الحرب أمر حتمي» لا يمكن تلافيه أو «لأهداف الردع» من «خطر محتمل» أو «وشيك الوقوع» أو «الخشية من صعود قوة دولية» قد تحدث فجوة في نظام العلاقات الدولية.
الحرب ليست حتمية، كما أنها لا تحدث بمحض الصدفة، إنها عن سابق تخطيط وتنظيم، حتى وإن حرّكتها أو دفعتها عوامل ظرفية أو محدودة، لكنها تحمل في داخلها عوامل أساسية تتعلق بالمصالح ومحاولات فرض الهيمنة والنفوذ وإملاء الإرادة.
قد تبدو الحرب فرصة لتحقيق الأهداف بالوسائل العسكرية، أي أنها دبلوماسية بالعنف أو على حد تعبير المفكر النمساوي كلاوزفيتز: الحرب هي استمرار للسياسة بوسائل عنفية، للوصول إلى الأهداف، لكن مثل هذه الوسائل تصبح أقل تأثيراً في العلاقات الدولية، في ظل موازين القوى الجديد ووجود السلاح النووي، حتى وإن كانت الحرب أكثر إغراء لبعض الزعماء، لأنها تحقق الأهداف بصورة سريعة وحاسمة، أكثر من الحرب الناعمة الطويلة الأمد، ولكن العالم يدرك مدى خطورة مثل هذا الاختيار المدمّر للآخر، مثلما سيكون مدمّراً للذات.
لنتصوّر أن المنافسة المحمومة اليوم بين واشنطن وبكين ستؤدي إلى حرب عسكرية، فماذا ستكون النتائج؟ بالطبع ستكون كارثية على العالم كلّه، لذلك تظهر القوة الناعمة وسيلة مهمّة لتحقيق الأهداف، وذلك من خلال وسائل مختلفة:
الأولى – الأدوات الثقافية، حيث تكون لها جاذبية في الانتشار والتأثير على العقول.
الثانية – القيم السياسية، ويبدو الصراع الدولي اليوم محتدماً حول مسألة التعدّدية والتنوّع واحترام الآخر، إضافة إلى مبادىء المساواة والعدالة وغير ذلك.
الثالثة – العوامل الاقتصادية، التي يجري سباق لا حدود له بين الدول والمجتمعات، بخصوص تحقيق دولة الرفاه، وليس دولة الرعاية فحسب، إضافة إلى الوفرة المادية.
الرابعة – الوسائل الإعلامية، وأساليب التضليل والخداع وأنصاف الحقائق والتشويه والدعاية والتلفيق، وغير ذلك.
الخامسة – الدور الذي يمكن أن تلعبه العلاقات الخارجية والنهج الذي يحدّده باعتباره قيمة أخلاقية ومعنوية بالدعوة للقيم السياسية.
سادساً – القوّة الناعمة وقوّة الجذب
تستهدف القـوّة الناعمة التأثير على العقل والوجدان والسلوك، باعتبارها قوة جذب، بالترغيب، وبالعقل يمكن اعتبار العدوّ أو الخصم بالتبرير جاذباً لقيم الحريّة والعدل والديمقراطية والقانون وغيرها، الأمر الذي يؤدي إلى انشداد طوعي وإرادي له من خلال التحفيز، وهذا الأمر يدخل على الوجدان، وتسخير مشاعر المودّة والمحبّة، باتجاه الوئام بدلاً من العداء تمهيداً للتأثير، ويقوم الاستهلاك أيضاً على قوة الجذب عن طريق الإعلان والترويج لنمط الحياة السائد، وأحياناً خارج منطق العقل، في اقتناء السلع، ليس وفقاً للمنفعة أو التنمية التبادلية، بل بحكم تأثير النزعة الاستهلاكية على المتلقي.
القوّة الناعمة هي إحدى وسائل الحرب النفسية، لعدم المواجهة بالرفض أو الاستنكار وتهدف استمالة الجماعات المستهدفة، وللحرب الناعمة أدوات ونجوم مثل الشركات والإعلام وشركات الإعلان والتسويق ومراكز المال والأبحاث وأجهزة المخابرات، وتستهدف الإقناع حتى وإن كان عن طريق الخداع، والتّضليل.
وحسب غوستاف لوبون، فإن الإدمان على بعض وسائل الإعلام يعطي جرعات عاطفية ومؤثرات بصرية إيحائية، ويتم هذا اليوم عبر: الفيس بوك وتويتر والأنترنت والتلفزيون والقنوات الفضائية العالمية والموبايل، الأمر الذي يؤثر على الخصم.
خذ مثلاً كيف تروّج مصانع هوليوود للقوّة الأمريكية الناعمة، عبر وسائل بصرية، ومن خلال الإمتاع والعنف والابتذال، الأمر الذي يؤثر لا شعورياً على خيار المتلقي، وغالباً ما يكون المضمون ذو أهداف سياسية.
بعض الإحصاءات تقول إن ما يوازي 1000 ساعة سنوياً يتعرّض فيها الإنسان إلى وسائل الإعلام، وهو أكثر من الوقت الذي يقضيه طلبة المدارس الذين تقارب فترة دوامهم بنحو 800 ساعة سنوياً، مع فارق الرغبة والتشويق ومحاولات التقليد والتفاعل، من خلال الأفلام والمسلسلات لدرجة الإدمان.
يلاحظ الضخ الإعلامي لمحادثة بسيطة مثلاً وعادية، لدرجة تصبح حدثاً عالمياً، ماذا يعني ذلك؟ إنه بكل بساطة التغطية على جرائم كبرى. يقول برتولت بريخيت الكاتب والمسرحي الألماني: «أي زمن هذا الذي يكاد يُعد فيه الحديث عن الأشجار جريمة، لأنه يتضمن الصمت على العديد من الفظائع؟».
مثلاً مقتل جندي أمريكي أو تعرضه لاختطاف، وإنْ كان أي عمل عنفي وخارج نطاق القانون أمراً غير إنساني باستثناء الدفاع عن النفس، ولكن الغرض منه التغطية على حروب إبادة كما تفعل «إسرائيل» يومياً بحق الشعب العربي الفلسطيني، وحروب واشنطن في العديد من المناطق في العالم.
وجزء من الحرب الناعمة تلفيق الحقائق وتزيينها وتشويه المفاهيم، تارة بزعم الحداثة وأخرى بزعم نبذ الماضي والتخلّص من خلال ازدواجية المعايير، ويصبح حصار شعب مسألة إنسانية لملاحقة مرتكب أو حاكم مستبد، والاحتلال تحريراً، وهكذا، والمهم تكوين منظومة قيمية مختلفة تكون مرجعيتها الفكرية نفسها الجهة التي تحاول فرض الهيمنة والاستتباع، لتدمير الهويّة الوطنية والخصوصية المحلية.
كيف يمكننا تصوّر جهة مثل مؤسسة راند Rand الأمريكية المقربة من الـ CIA تدعو إلى «بناء شبكات إسلامية معتدلة»، وذلك بحد ذاته وسيلة من وسائل الحرب الناعمة، للتأثير على الشباب في عدم مواجهة المشروع السياسي، ودفعهم للصراع في مجتمعاتهم، ليس لأنها تخلو من هذا الصراع الذي هو موجود، خصوصاً في قضايا الحرية والمساواة والعدالة الاجتماعية، ولكن الهدف منه هو إعطاؤه الأولوية على حساب الصراع مع الإمبريالية الصهيونية.
وتقوم هجمات مختلفة وتحت مبررات وأهداف متنوعة بتقديم دعم لبعض مؤسسات المجتمع المدني، وكان بول بريمر قد قال في كتابه «عام قضيته في العراق» إنه وزّع 780 مليون دولار خلال وجوده على مؤسسات المجتمع المدني وجهات إعلامية، ولم تعترف أية جهة أنها استلمت مبالغ من بول بريمر وتحت أي عنوان من العناوين، سياسي أو مدني أو ديني أو عشائري أو غير ذلك.
في الحرب الناعمة تجري محاولات لإشغال الآخر بالدفاع عن النفس على المستوى الثقافي والاقتصادي والاجتماعي والسياسي، فالخصم متهماً وعليه تبرير دفاعه عن حقوقه، بحيث تصبح المقاومة إرهاباً، وغالباً ما تكون شعوباً عرضة للتحدّيات، بحكم سيل التلفيقات والاتهامات الموجهة إليها والتي عليها تبريرها. أما الأسئلة للقوى المتسيّدة في العلاقات الدولية، فدائماً تظل بلا أجوبة، بل إنها هي التي توجه الأسئلة، وعلى الآخرين الإجابة عليها. وهناك وسائل مختلفة للتأثير على الشباب، مثل نشر المخدّرات وتبييض الأموال والاتجار بالبشر والفساد المالي والإداري، وغير ذلك.
وحتى الوسائل والأساليب الديمقراطية كالانتخابات مثلاً تريدها دائماً مطابقة لما ترغب به، وذلك بهدف تحويل نقاط القوة إلى نقاط ضعف، من خلال تشويه الحقائق وقلب الأمور، فالحرب الناعمة هي حرب بل ما تعني الكلمة دون استخدام السلاح.
سابعاً – كيف يتم مواجهة الحرب الناعمة؟
إنه سؤال في غاية الأهميّة، لا بدّ من استخدام العلم أولاً ورفع درجة الوعي، ثانياً لتحصين الشعوب ، وثالثاً لا بدّ من تحقيق منجز حقيقي على الأرض، بإقامة نظم تعتمد قيم العدالة والمساواة ومبادىء المواطنة، وإشاعة الحريات، وتشخيص نقاط قوة وضعف العدو أو الخصم أو الآخر واحترام حقوق الإنسان، مع مراعاة المصالح العليا للبلاد، خارج التصنيفات الضيّقة والمصالح الأنانية، كما ينبغي الإعلاء من شأن المشتركات وتفعيل دور النخب، فبدلاً من استخدامها لتسهيل مهمة الحرب الناعمة، واستغفالها لتكون جسراً للاختراق، يمكن إذا ما أحسن التعامل معها في أجواء من الحريّة، ولا سيّما حريّة التّعبير أن تكون هي رأس الحربة للوقوف ضدّ أساليب القوّة النّاعمة التي يوظّفها الخصم والعدوّ، ولا عملية تغيير أو مقاومة أو مواجهة للتحديات دون دور النخب الفكرية والثقافية والسياسية.
ولكي يكون الإعلام بمستوى المواجهة، لا بدّ من مهنية وصدقية ونزاهة وكشف للحقائق، بما فيها بعض النواقص والثغرات والمثالب، وكذلك يقع مثل هذا الدور على المجتمع المدني، الذي ينبغي أن يتحوّل من قوة احتجاج إلى قوة اقتراح، بهدف إسقاط حجج العدوّ والوقوف ضد انزلاق البلدان إلى الطائفية والتمذهب والصراعات الدينية وغيرها، والعمل على بناء دولة الحق والمؤسسات والرقابة والمساءلة، وتيسير الإدارة لصالح الناس وحقوقهم ورفاههم.
لا ننسى هنا دور العامل التربوي والتعليمي في التنشئة والتأثير ومواجهة عوامل الانقسام والفتنة، والسعي لترصين وتمتين الشخصية والتفكير الحر والمستقل واحترام الرأي والرأي الآخر والتعدّدية القومية والدّينية، وبالطبع يلعب الفن والأدب والثقافة بشكل عام دوراً كبيراً في مواجهة الحرب الناعمة، مثلما تلعب اللغة التي ينبغي صيانتها وتطويرها في مواجهة أساليب الحرب الناعمة بمحاولة طمس اللغة أو اللغات المحلية لحساب تعميم لغات أخرى، في محاولة للتأثير على الهويّة الوطنية، التي تشكّل اللغة والدين أو الأديان في المجتمعات المتعدّدة الثقافات أحد أركانها الأساسية.
إذا كنّا قد سلّطنا الضوء على الماضي وتوقفنا عند الحاضر، فذلك بهدف استخلاص الدروس والعِبَرْ الضروريّة، فالتاريخ حسب ابن خلدون «ديوان العِبَر» وحسب هيغل فهو «مراوغ»، وبقدر ما نستطيع فهمه، فإنه سيساعدنا على معرفة الحاضر بكل عناصر ضعفه وخوره، إضافة إلى عناصر قوته ومنعته، تلك التي لو أحسن استخدامها واستثمارها، فإن استشراف المستقبل سيكون ممكناً ولو بخطوطه العريضة، من خلال تعزيز عناصر القوة الداخلية من جهة، وتشخيص عناصر الضعف وردم الثغرات التي يمكن للعدوّ أن يتسلل منها بالحرب الناعمة أو النفسية من جهة أخرى.



This post has been seen 20 times.