الآن

القاضي مدحت المحمود الأب والأستاذ والمعلم

القاضي حيدر عبد الزهرة النائلي


في عام 2003 وبطائرة هليكوبتر حطّ القاضي مدحت المحمود في رئاسة محكمة استئناف البصرة الاتحادية عندما كانت بناية المحكمة المذكورة عبارة عن بناية صغيرة بديلة عن بناية المحكمة الأصلية التي كانت مدمّرة جراء قصف قوات الاحتلال وجراء أعمال السلب والنهب التي تعرضت لها بعد ذلك، وكانت البناية البديلة قرب متنزه (الخورة) المعروف في البصرة، وقد كنت آنذاك قاضياً لتحقيق البصرة وكان معي فقط زميلي القاضي عادل عبد الرزاق رئيس محكمة استئناف البصرة الاتحادية الحالي وقد رفض العديد من القضاة العمل في محكمة تحقيق البصرة نظراً لخطورة الوضع الأمني وكثرة التهديدات التي يتعرض لها القضاة آنذاك ووجود ما يسمى حتى (الكَوامات) العشائرية للبعض منهم ومطالبتهم بالفصل العشائري عن قرارات وأحكام أصدروها قبل عام 2003. لقد كان الوضع بائساً بمعنى الكلمة، وكانت جميع مؤسسات الدولة منهارة، وحتى أبنيتها أزيلت معالمها وما أن قدم المحمود إلى البصرة لجمع شتات القضاء فيها محاولا النهوض به من الركام، فتحدث فينا وحاول أن يبعث روح الأمل والتفاؤل لدى الموجودين والشد على أيديهم بضرورة استمرار مسيرة القضاء رغم التحديات والعمل على ترسيخ مفاهيم العدالة.وبالفعل، فقد بدأت المسيرة التي كان لها المحمود محموداً بمعنى الكلمة وبدأت عملية إعادة هيكلة القضاء في العراق كمؤسسة متكاملة ابتداءً من شخوصها وأبنيتها وكل ما تحتاجه هذه المؤسسة من مستلزمات لديمومة العمل فيها ورفع كفاءة العاملين من القضاة والموظفين وزيادة أعدادهم ورفع مستواهم المعيشي وتشييد العديد من الأبنية ومن أهمها بناية السلطة القضائية الاتحادية الحالية وقصور القضاء في المحافظات، فكانت المؤسسة القضائية في العراق لا تضاهيها أية مؤسسة أخرى في البلد من حيث التماسك والاستقلال وتأدية الأعمال وفي كل شيء بحيث لا يمكن المقارنة بينها وبين أي مؤسسة أخرى في الدولة العراقية. لقد تعلمنا منك الكثير وتربينا في مدرستك فكنت نعم الأب ونعم الأستاذ ونعم المعلم ولن ننساك ما حيينا… فلك منا ومن جميع أفراد السلطة القضائية الاتحادية قضاة وموظفين وحراسا قضائيين ألف سلام… وسنبقى على نهجك سائرين باذن الله ونسأله أن يمد في عمرك حتى تكون لنا ملهماً
 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*