الآن
الفنان المخرج طلال هادي في حوار خاص .. المسرح البديل يستوعب الجميع ويستوعبه الجميع من شرائح المجتمع

الفنان المخرج طلال هادي في حوار خاص .. المسرح البديل يستوعب الجميع ويستوعبه الجميع من شرائح المجتمع

حاوره / حمودي عبد غريب
ضمن استعدادات مسرحية (ماكو مثلنه)  التي كتبها الفنان جمال الشاطي أنشغل المخرج الفنان طلال هادي وهو يقف على خشبة المسرح الوطني يلقي توجيهاته للممثلين ويقف هنا ويتحرك هناك وباشاراته المعهودة باتجاه الممثل وكيفية تجسيد المشهد وكان فرحا ومطمئنا بما يراه في هذا العمل الجديد وحين طلبت منه اللقاء رحب بي مسرورا وفضلت أن يكون الحوار حصريا للمسرح وأهميته للجمهور وأختياراته للنص المسرحي والممثلين وعمله الجديد سيكون نكهة مسرحية كوميدية هادفة جديدة لانتشال مسرحنا من الهبوط والانزلاق وسبق ان خاض التجربة بثلاثة اعمال هي..كوميديا الاحزان وكوميديا الخوف وسلفي وتلك جميعها هي اعمال من  المسرح البديل..فكان هذا الحوار ..* لنبدأ الحديث حول مسرحية (ماكو مثلنه) التي ستعرض غدا الخميس على خشبة المسرح الوطني ؟
ـ وجدت في النص الذي أجازته دائرة السينما والمسرح / قسم المسارح كل شيء متوفر ومكتوب بعناية ورقي ورفعة من قبل المؤلف الفنان جمال الشاطي  لذلك كنت مستعدا للعمل ومن خلال تجربتي ودراستي بفن المسرح أكاديميا أردته أن يكون عملا يليق بنا كفنانين وبالجمهور العراقي وبما انه رابع عمل مسرحي أقوم باخراجه بعد كوميديا الاحزان وكوميديا الخوف وسلفي منذ 7 سنوات مضت وهي بالنسبة لي مشروع (المسرح البديل الذي يستوعب الجميع ويستوعبه الجميع ) وبهذه المسرحية بالذات أفرزت وتولدت الافكار بالتفاهم المستمر بيني وبين كاتب النص وباتفاق مشترك  مسبق بيني وبينه حول الاضافات والتغيير والتركيبة من أجل صالح العمل والجمهور ضمن حدود القيمة الادبية للمسرح العراقي . وسبق ان عملنا سوية بالعديد من المسرحيات والمسلسلات الإذاعية.
* ماذا عن الاضافات والتغييرات خلال العمل المسرحي ؟
ـ لو عدت لايام دراستي في كلية الفنون الجميلة حين كنا نتعلم ونشتغل عليها  المستوحاة من اساتذة المسرح العالمي من مخرجين وكتاب الذين كانوا يستثمرون العيوب لدى الشخصية التي على خشبة المسرح وحسب ما يروها تتلاءم مع العرض  ولكن البعض من المخرجين يقومون بالغاء العيوب سواء بالكلام  أو الشكل وهذه ايضا طريقة صحيحة ولكني جعلت العيوب الموجودة بالشخصية المكتوبة وليس بالممثل نفسه الطريقة الاصح واجدها بمتناول اليد لتطويرها ولاسيما التكرار والمبالغة عنصر من عناصر المسرح ولمصلحة العمل برمته وللجمهور وللممثل وهذا الصحيح هي عملية قائمة بمفهوم علمي واكاديمي واثبتت صحة المعلومة التي درسناها والتجربة التي طبقت اكدت على ذلك.
* ما هي وجهة نظرك في اختيار الممثلين؟
ـ كان الاختيار للممثلين اعتمادا على حبهم للعمل وانتمائهم المسرحي بغض النظر عن درجاتهم او مستوياتهم أول أو ثاني أو ثالث واردنا الانتماء الحقيقي لفن المسرح هو الذي يسهل الصعاب والتعاون معهم في بادئ الامر بمهمة البحث والاكتشاف مع وجود شعبيتهم المسبقة ولكن حبهم للعمل هو في مقدمة الاختيار ولاحظت الاندفاع الكبير من نجوم الفن المسرحي من الكبار والشباب في الاداء والحضور واحترامهم للمواعيد باوقاتها وتوجيهاتي لهم واعتقد أن الوجوه التي تشارك في هذه المسرحية معروفة بقدراتهم وامكانياتهم ولمختلف الدرجات ..إيناس طالب وكاظم القريشي وخضير ابو العباس وميلاد سري وأزهار العسلي ونزار علوان ومحمد البصري وحيدر عبد ثامر ومحمد ناصر وعقيل زاير وصادق والي والمطرب ذو الفقار الحلي وغيرهم 
* ما سر دعوتك  العناصر الشبابية لهذا العمل المسرحي الجديد؟
ـ حين كنت في البدايات الاولى بعالم الفن وقبل ثلاثين عاما شعرت بالظلم الكبير وماحدث لي من غبن وجور وعدم الاخذ بالفرصة الحقيقية لي ولازلت اتذكر حتى في الاعلام الذي كان تابعا لرموز معينة وكأنه منزل لهم فقط فقد أخذوا كل شيء منا حتى طموحنا وكأنه مصنوع ومغلف خصيصا لهم (آدم وحواء وهم المنزلون ) وان نشر لنا خبر فيكون بائسا في صحيفة بائسة والان حين أصبحت لي القدرة بأن أقوم بمهمة الاخذ بايدي الشباب ليس لكوني مخرجا فقط بل المعلم والاب لهم وهذا ما أسعدني بان اعمل معهم وحين أتذكر شبابي يوم ظلمت حينها قررت  أن لا يعود الظلم لشباب اليوم ولابد من تشجيعهم واعطاؤهم الفرص لانهم مستقبلنا القادم وتلك الحالة على ما أعتقده فقط عندنا في العراق الاهتمام بالعنصر الشبابي ضعيف جدا ويجري تحت يافطة عدم المجازفة وخلاصة القول: لو أعطيت لي فرصة العمل قبل ثلاثين عاما لاعطيت الكثير ولكني لم أخذ فرصتي الحقيقية الا بعد أن بلغت من العمر(45) عاما وتحديدا قبل 7 سنوات.
* ماذا تعني الاجواء الغنائية البغدادية ومن وضع كلماتها؟
ـ هي وصلة غناء بغدادي (المربع) من كلماتي ادخلتها على النص للتجميل واضافة اجواء بغدادية جميلة للعمل وانا مع ابناء الشعب كافة ننتظر مخلصين نسبة الى (الخلاص) قدموا من الخارج ووجدنا انفسنا متملقين ومهلهلين لهم مع شديد الاسف وصورهم شوهت حياتنا اليومية والاجتماعية وحتى بتنا لا نطيقهم او نراهم لذلك ان الوسط الفني هو الجانب المهم والواجهة الاهم في البلد وضمن حملة وطنية شاملة لمحاربة الفساد ونضم صوتنا مع كل الشرفاء للعمل في سبيل وطن معافى منتصر على  الاصعدة كافة وانهاء الفساد الاداري والمالي .
* هل هنالك رقيب يتدخل بالنص المسرحي المجاز عند عرضه ؟
ـ نحن ابناء الدائرة وابناء المجتمع وما يحدث حولنا نستوعبه بخلق الفنان الملتزم الذي يحمل رسالة نبيلة وانسانية ونحن رقباء على انفسنا بعيدين عن كل ما يخدش الحياء من اجل الحفاظ على مسرحنا الملتزم باخلاقية الفنون ..ولابد أن يعرف القارئ حين نكون على خشبة المسرح ليس القصد الربح المادي مطلقا انما نحن اليوم واجهة تعليمية وتوجيهية ونسعى للواقعية والتطبيقية والموضوعية.
* ما هي التجارب التي مررت بها في عالم المسرح؟
ـ مررت بالعديد من التجارب الفنية المختلفة وبالذات مع المسرح كان العمل المسرحي الاول (كأس الدوري) مع الفنان الكوميدي لؤي احمد وتوالت الاعمال الشعبية الكثيرة وكان لي عمل(تانكو) مع الكوميديا الشعبية ونجومها ومنهم الفنان المغترب عبد الرحمن المرشدي من اخراجي جميعها ولكني الان ابحث عن المسرح البديل يستوعب الجميع ويستوعبه الجميع من شرائح المجتمع المثقفين وللفئات المختلفة من الناس البسطاء بما معناه نريد ان نمسك العصا من الوسط أي ان لانكون مسرفين او معقدين وتلك حاجة ملحة للمسرح العراقي والعمل بها.
* ماذا عن قلة الوجوه النسائية فوق خشبة المسرح تحديدا ؟
ـ العنصر النسائي هنا في مسرحيتي الجديدة فيهم الخير والبركة من العناصر المهمة اللائي يمثلن شخصيات المرأة الايجابية والسلبية ومن الفنانات القديرات (ايناس ..ميلاد ..ازهار) ولكن وجود عدد من الوجوه النسائية في الاعمال التجارية هذا مسألة متروكة لاصحاب الشأن.وممثلة المسرح ليس كما في التلفزيون يختلف الامر لان المخرج يستطيع ان يعيد اللقطة لمرات في حالة عدم اتقان الممثلة الدور  ولكن من الصعب ان تجلب اي فتاة وتقف على المسرح لان فارسات المسرح  شكل ثانٍ ولدينا حاليا بعدد الاصابع الخمسة وليس أن نأتي بممثلة (نص ردن) لتمثل وكما هو المثل المصري (فنان مالو اهدومو) ومع هذا لدينا في العراق معضلة اكتشاف الوجوه النسائية لانها تتضارب مع العادات والتقاليد التي نعيشها في البلد وحتى طالبات المعهد وكلية الفنون الجميلة نجد الصعوبة في الاستفادة من البعض ممن لديهن خبرة وهذا متروك لموافقة ولي امرها والقضية لاتنتهي لهذا الحد فقط وهنالك مطبات أخرى لايحمد عقباها..وتلك مسالة متروكة للوعي الثقافي العام وليس الخاص لفئة معينة ولو سألتني عن نفسي انا لدي ثلاث بنات طالبات فنون جميلة قسم المسرح والابن (مصطفى) عازف اورك.والمعضلة الاخرى هي وزارة الثقافة التي لا تحسن التعيين الوظيفي مطلقا وتغض النظر عن المستحقين بطريقة او باخرى وتحشرهم بدائرة السينما والمسرح وليس لهم علاقة بالفن لا من بعيد ولا من قريب .
* هل لديك ما تود ان تقوله في هذا اللقاء؟
 على كل من له علاقة واهتمام في الدولة والمجتمع والجوانب الاخلاقية الاخرى أن يفهم ان لدينا وزارتين كلاهما بذات الاهمية  وزارة الدفاع تحمي الحدود من العدوان ووزارة الثقافة تحمي الجبهة الداخلية من الانحراف الاخلاقي .
* آخر ما لديك في ختام الحوار؟
ـ بالفن سنحارب الفساد ونضع صوتنا مع الحكومة لمطاردته والقضاء عليه.
 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*