الآن
العراق بين الماضي الجميل البعيد .. والحاضر العليل الجديد .. هل هذه الحالة المتردية سببها الجهل او انعدام الضمير أو كلاهما معاً؟

العراق بين الماضي الجميل البعيد .. والحاضر العليل الجديد .. هل هذه الحالة المتردية سببها الجهل او انعدام الضمير أو كلاهما معاً؟

فلاح الربيعي
بغداد عاصمة المجد والسلام عاصمة الشعراء والادباء صدحت بها الانغام من كل صوب وغنى لها عمالقة الماضي بالصوت الجميل بغداد دجلة الخالد على ضفة ابي نؤاس وعلى جرفها سكن عمر الخيام وزرياب ، باقية مع مجرى مائها صورتان لبغداد او بالاحرى لقطتان متناقضتان في الوضوح وفي المعاني تلك بغداد العريقة في الزمن بينهما اكثر من خمس عقود وسبعة سنين تقريبا
•الصورة الاولى تعبر عن بغداد الجميلة وتحديداً في شارع الرشيد عام 1959 فمعالمها واضحة وكأنها واحدة من احدى مدن اوروبا بجمالها وخيالها الكلاسيكي المتميز انذاك خلال جيل الخمسينات ومن بعده جيل الستينات من القرن الماضي الجميل كان العراق بشعبه قمة الثقافة والعلم والمعرفة وخصوصاً في زمن هذين الجيلين فاللقطة الاولى تحكي عن نفسها وتحرك حس العقل عن واقعها العالي المميز وعن واقع المجتمع العراقي في تلك السنين التي مضت.
•انتشرت مقولة كبرى بين بلدان وشعوب الوطن العربي خلال تلك الجيلين حول ثقافة وادب الفرد العربي وكان العراقي هو الاول على باقي افراد شعوب العرب ونصت المقولة قولها : ان مصر بكتابها وادبائها ومؤلفيها تكتب وتؤلف الكتب والمؤلفات الثقافية والادبية والاجتماعية والدرامية وان لبنان بمطابعها العملاقة وكادرها الفني المتميز تطبع تلك الانجازات من المؤلفات المصرية بطباعة عالية الجودة انذاك واما العراق بقرائه ومثقفيه فيقرأون تلك الكتب والمؤلفات المنجزة بعد كتابتها في مصر وطباعتها في لبنان العراق في الماضي الجميل كان رمزاً للثقافة العربية جمعاء.
•اما الصورة الثانية فهي تعبر عن بغداد الحزينة المنكوبة في حاضرها العليل المريض الجديد حيث اصبحت بغداد الخالدة في عام 2016ونحن على ابواب نهايته عاصمة القمامة في العالم. في هذا العام او الذي قبله صعد فيه الانسان سائحاً متجولاً في الفضاء وفوق سطوح بعض الكواكب كل شعوب الارض وكل حكوماتها بدءا من الولايات المتحدة الامريكية التي لا يتجاوز عمرها 227 سنة مروراً بمدينة فرانكفورد الالمانية وجنيف السويسرية وباريس العظيمة الفرنسية وبرمنكهام الانكليزية وغيرها من مدن الارض وحتى بعض مدن الدول المتردية مثل موريتانيا وارتيريا وجيبوتي اصبحت بغداد اخرها في قائمة الترتيب اسفاً لبغداد فالصورة الثانية تحكي عن نفسها وتؤلم حس الضمير لكل عراقي شريف عن واقعها 
الصورة الثانية تمثل صرحا من صروح النظام العراقي الجديد الذي يبدأ منه الثقافة والعلم والمعرفة ونحن على ابواب بداية عام 2017 الصرح الثقافي هو مدرسة من مدارس بغداد وهي مغطاة بالازبال وركام الانقاض المنتشرة حولها بدلاً من الزرع.
فهنا نقول : اين مدير المدرسة واين كادرها التدريسي من اين يدخلون اليها ومن اين يخرجون منها هل هذه الحالة المتردية مقصودة ام الجهل ام نقص في الضمير سببها الجهل والنقص في الضمير معاً.لأن الأجيال المتعاقبة بعد جيل الستينات هي السبب معظم هذه الاجيال عاشت قسوة كبيرة في الحياة وآلامها عندما كانوا صغاراً واكثرهم عاشوا ويلات الماضي بعدما افتقدوا اولياء امرهم الذين قتلوا في المعارك والحروب التي جرت في العراق فمنها الحرب العراقية الايرانية التي نشبت عام 1980ودام القتال فيها ثمانية سنوات متتالية وحرب الخليج بعد اجتياح الكويت عام 1990 وكذلك الغزو الامريكي للعراق عام 2003 هذه الحروب اثرت على تلك الاجيال وعلى سيرة حياتهم بعد حرمانهم وفقدانهم سلوك التربية بعد غياب اباءهم.