الآن

الظلام وغربة الاشياء

* عبد الامير الماجدي
    الظلام يخيم  في كل يوم علينا ويزداد به  نحيب الارامل وتتساقط به دموع اليتامى واهات الامهات وحسرات الاباء خصوصا حينما تكون الاجواء ملبدة بالوحدة مصحوبة بأصوات الرياح التي تهز ابوابنا المتهالكة التي تخرج صريرا مزعجا الخوف يحضر متخفيا يضرب انية في مكان منزوٍ كي تطلق رعيدا والاطفال تخبئ رؤوسها تحت الغطاء ومدفأة الغرفة تغادرها النار لان نفط الحصة لا يكفي لاسبوع فتقوم الام باعطاء جرعات حريصة لفم المدفأة كي تديم دفئها من جانب ومن جانب اخر لا تعودها الدلال وفي الظلام تتشجع القلوب والضمائر الميتة فيرعى السراق تحت جنحه والقاتل يتلبد بظلامه يبحث عن فرصة مؤاتية كي يقضي على خصمه من دون ان يتعرف عليه احد والشمس تبقى بكسلها نائمة من دون مراعاة ارتجاف جفل احد الاطفال فتأتي مترنحة ناعسة لا تستطيع هزيمة برودة الاجواء تعتمد على مدافئنا المتهالكة الشمس تتمتع باجازتها او تبدل مكان شروقها او قد تكون سافرت للغرب لتستأذن بالشروق من هناك ولم تاخذ اذن الشرق بالغروب لانها تعرف ان اهل الشرق لا حيلة لهم وهم قوم ضعفاء لا يتمكنون من فك رباط دجاجة او خروف!! نعم انه زمن الذئاب ولا مكان للشياه فيه ولا مكان للأرانب او العصافير فإن الاتي عظيم وسيبدأ الثأر من الاعلى من رب العرش العظيم الذي صبر على افعال البشرية ولا نستغرب ان اتفقت الشمس او اجتمعت مع الارض لتقنعها بإبطال الجاذبية وترك البشر يتطاير بالهواء من دون ان تجد اقدامه مكانا تحط عليه وان حطت فهي ستلامس فقط وجه الارض وقد يشمل الاتفاق المحيطات لتستعمر اليابسة واطلاق صولة على البشر لتحطم غرورهم وجبروتهم وطغيانهم لتبدأ دورة جديدة للحياة ما بعد الطوفان الثاني لينجو من هذا الطوفان المساكين ممن ابكتهم طعنات الزمان وابكتهم الطائفية وفرَّقت شملهم وغدر بهم  اهلهم وابناء عمومتهم وأدار الحكام بوجوههم عنهم بل شاركوا بقتلهم هل سنشهد تغيرا جيولوجيا او سنشهد نهاية كوكب تشبعت ارضه بالدماء وبساتينه بالحرق وخيراته بالسرقة سيأتي العدل الالهي وستنتفض السماء ومعها الشمس والارض وسيتبدل شكل البشر فالقاتل والسارق والسياسي الذي خان الامانة سيصبح وجهه وملامحه قريبة من شكل الذئب ، والمساكين ستتعدد اشكالهم إذ ربما سيكونون على اشكال الطيور وان قست قلوبهم ستكون قريبة من اشكال السباع!! عسى ان نكون من المساكين لنصبح اما طيورا او سباعا والله اعلم.

شارك الخبرShare on FacebookShare on Google+Tweet about this on TwitterShare on LinkedIn