الآن

الطوز … في عيون مسعود بارزاني

فراس الغضبان الحمداني
    شهدت العملية السياسية في العراق منذ سقوط النظام عام 2003 حتى الآن مفارقات قد يرى البعض أنها غريبة ، ولكن النظرة والرؤيا الحكيمة ترى أنها نتيجة طبيعية ، وفي مقدمة هذه الإشكاليات الواضحة والتي تبدو غامضة في عيون الذين لا يمتلكون القدرة على التفسير والتحليل هي مواقف كاكا مسعود بارزاني في جمهورية العراق الاتحادية . سنحاول ان نقدم إجابة لمن أصابته تعقيدات الأحداث بعمى الألوان ، ونقول له ان سياسة مسعود هي امتداد لسياسة أبيه الملا مصطفى بارزاني وصدق من قال ( ان من شابه أباه ما ظلم ) ، فالرجل الأول حاول ان يتعامل حتى مع إسرائيل من اجل محاربة الحكومة المركزية ، وقد يكون للرجل مبرراته لمحاربة تلك الأنظمة التي كانت توصف بالدكتاتورية ويصح ذلك على نظام صدام ولكنه لا يصح على الزعيم الراحل عبدالكريم قاسم الذي استقبل بارزاني وخيره بما يشتهي أثناء لقائه في وزارة الدفاع آنذاك ، ولكن اللوبي الصهيوني دفعه للتمرد على الزعيم ، كما انه تمرد على الحكم العارفي الضعيف ، والحق يقال ان نظام صدام قد منح الأكراد حقوقا في اتفاقية آذار لم يكونوا يحلمون بها باعتراف بارزاني نفسه ، لكنهم أيضا تمردوا ، والسبب هو التدخل الخارجي من المخابرات الإسرائيلية التي تهدف إلى تدمير العراق لأنها تعلم بان السبي الأول لليهود تم في عصر نبوخذ نصر العراقي ، ولذلك فإنهم يريدون ان يدمروا ويحرقوا بابل مرتين وينتقمون من أحفادهم العراقيين .   فالرجل يعتقد ان الانفصال لن يكون إلا بتدمير العراق بالكامل ، وهذا الأمر خيانة للدستور ولعموم الشعب العراقي ، بل هو خيانة للأكراد أنفسهم ، ولهذا السبب نرى ان التحالف الكردستاني بكل قياداته ورموزه السياسية يمارسون سياسة المخادعة والابتزاز ومحاولات إضعاف المركز للحصول على مكاسب غير مشروعة ، وأيضا من خلال الاحتيال في عمليات تصدير النفط إلى الخارج والتمرد على المناطق المتنازع عليها بوسائل غير أخلاقية بما فيها التواطؤ مع الإرهاب لتغيير الواقع الديموغرافي لهذه المناطق وفي مقدمتها طوزخورماتو   ولذلك فان البعض يستهجن  قيام بارزاني بالتنسيق الكامل مع الجهات المتطرفة واستضافة اخطر الرموز البعثية في كردستان، ودعم كل العناصر والشخصيات التي تعادي أو تتقاطع مع دولة العراق، وهناك الكثير من المؤشرات والحقائق التي تؤكد ان القيادات الكردية تلعب بصورة مباشرة علنية وخفية لتدمير العراق بكامله ، وصار حتى البسطاء من العراقيين لا يجاملون مثل السياسيين ويؤكدون ان انفصال الأكراد اليوم يشكل مصدر قوة للعراقيين وسيجعل القيادات الكردية من دون الدولة الاتحادية والتخصيصات المالية التي تسلب من حقوق كل العراقيين بما فيهم الأكراد سيصبحون قيادة ضعيفة لا تمتلك موارد أو مصادر قوة حيث ستكون (ريشة في مهب الريح) أمام دول الجوار التي لا تعترف بأي حقوق للأكراد.

شارك الخبرShare on FacebookShare on Google+Tweet about this on TwitterShare on LinkedIn