الآن

الشيخة «فتنه» تهدّد الوزير عبدالكريم الأزري


خالد خلف داخل
في 17/ايلول/1953 عهد الى محمد فاضل الجمالي بتأليف وزارة جديدة خلفا لوزارة جميل المدفعي. وقد ضمت الوزارة الجديدة عددا من العناصر الشابة والمثقفة منهم احد عشر وزيرا جديدا خمسة منهم من خريجي الجامعة الأميركية في بيروت. وقد ذكر السفير البريطاني في برقية بعثها الى وزير خارجيته (انتوني ايدن ) ذكر فيها تشكيل الوزارة ونعتها بالمثقفة حيث تشكل مرحلة جديدة في تاريخ العراق فالشباب يتسمون بالحزم وهم اكثر ميلا للعمل الجاد واعمق اهتماما بالاصلاح وكان في مقدمة تلك الاصلاحات الغاء الأحكام العرفية التي اعلنتها حكومة نور الدين محمود ، وكذلك اعادة الحريات العامة للشعب وارجاع الحياة السياسية والغاء الرقابة على الصحف والمطبوعات فقد صدر العدد الأول من مجلة الثقافة الجديدة ذات النهج الماركسي في تشرين الثاني عام 1953 وتضاعف النشاط الصحفي على المستوى الرسمي والشخصي من الوزراء الذين دخلوا في الوزارة لأول مرة هم سعيد قزاز وزيرا للداخلية وعبد الكريم الأزري وزيرا للمالية وهذان الوزيران اثبتا كفاءة وجدارة جعلتهما يتبوآن مناصب وزارية في وزارات تعاقبت على الحكم فيما بعد. فوزير الداخلية سعيد قزاز لعب دورا كبيرا في السيطرة على فيضان بغداد عام 1954 في ظل حكومة الجمالي الثانية ووضع حد لمعاناة الشعب النفسية وقد اثنى عليه الشعراء والأدباء منهم الشيخ جلال الحنفي فقد مدحه بابيات من الشعر كذلك اثنى عليه الدكتور احمد سوسة صاحب كتاب (فيضانات بغداد) اما الوزير عبد الكريم الأزري فهو صاحب مشروع قانون الاصلاح الزراعي وبحق لو طبق مشروعه لأصبح يضاهي القانون رقم (30) في 29/ ايلول / 1959 كان مشروع عبد الكريم الأزري الحد من المساحات الشاسعة التي يمتلكها الأقطاعيون فكان مشروع الوزير الأزري هو اقتطاع مساحات من تلك الأراضي لغرض تمليكها للفلاحين الذين اندفعوا الى بغداد من الريف خلال مدة وجيزة ، بلغ النازحون من ظلم الأقطاع اكثر من ربع مليون نسمة اكثر من نصفهم من لواء العمارة (محافظة ميسان ) والنصف الآخر من الكوت والناصرية والبصرة فتم استدعاء شيوخ العشائر من تلك المناطق الى بغداد لتبليغهم بالأمر وعند عرض هذا المشروع رفض شيوخ العشائر تلك المبادرة وادّعوا ان هذه الأرض هي ملكهم ورثوها عن ابائهم علما انها اميرية يحق للغير استصلاحها. وبالرغم من فشل هذا اللقاء مع الشيوخ تبنت وزارة الجمالي مشروع عبد الكريم الأزري واخذ الإعلام يروج لهذه الخطوة حتى جن جنون الشيوخ فاتصلوا بنوري السعيد الذي ايدهم ورفض ذلك المشروع لكن اصرت الحكومة على تنفيذه والمباشرة به. وصلت تهديدات الشيخة فتنة زوجة المرحوم الشيخ محمد العريبي اكثر من تهديد بقتل الوزير الأزري ما حدا بوزير الداخلية سعيد قزاز ان يرسل مفرزة من القوة السياره لحماية الوزير عبد الكريم الأزري وعائلته وعند استقالة حكومة فاضل الجمالي الأولى وتشكيله وزارته الثانية في 8/اذار/1954 دخل الأزري في تلك الوزارة وزيرا للاعمار وبقي مشروعه الاصلاحي لتحسين الريف العراقي حبراً على ورق.

شارك الخبرShare on FacebookShare on Google+Tweet about this on TwitterShare on LinkedIn