الآن
الشعوذة الإلكترونية  .. اخر صيحات الاحتيال في المجتمعات الافتراضية

الشعوذة الإلكترونية .. اخر صيحات الاحتيال في المجتمعات الافتراضية

بغداد / البينة الجديدة 
يبدو ان المجتمعات الافتراضية بدأت تنسخ الظواهر المجتمعية للمجتمعات الواقعية على نحو مثير للجدل والادهاش، ففي الآونة الأخيرة برز في الشبكات الاجتماعية وفضاء الانترنت ما يعرف بظاهرة السحر والشعوذة الالكترونية، اذ يتم الترويج عبر المواقع الالكترونية تويتر وفيس بوك ووتس اب للسحر والشعوذة والدجل تحت غطاء جديد ابتدعوه ولقبوا أنفسهم بـ»المعالجين الروحانيين» أو كما يطلق عليهم الفقهاء مصطلح «المعالجين الشيطانيين».

  هناك مدارس شهيرة في فرنسا وإنجلترا والوطن العربي افتتحت مواقع وخصصت منتديات لتعليم السحر المغربي والطلاسم العبرية عن بُعد وأخرى تسوِّق فيديوهات تعلِّم مشاهديها طرق تنفيذ السحر وخطوات استحضار من تسميه «الجن السفلي»، و»العلوي» وطرق تسخيره والسيطرة على القرين.فاثناء التصفح في المواقع الالكترونية نرى عبارات هل لديك مشاكل مع زوجك؟ او تودين استعادة حبيبتك او يتزوجك  يستغلون المسائل او الامنيات التي ترغب بها كل فتاة وتتمنى ان تكون حياتها بها سعيدة    حتى يتم استغلالها بالصورة التي يرغبون بها التي تشغل تفكير النساء بشكل خاص والرجال على حد سواء. وقد بلغ عددها باللغة العربية 13 موقعاً دون احتساب فروعها، وهو ما سمح لمن يسمون أنفسهم بـ»الأخصائيين الروحانيين» بتطوير «خدماتهم» وتقديم عروض مع فتح فروع لها في الدول العربية بغية استقطاب المهتمين وضعاف النفوس مع خدمة توصيل العمل «السحر» إلى البيوت.وليس هذا فقط بل يتعدى الامر الى ان هؤلاء المشعوذين بدأوا ينتشرون بصورة غير طبيعية على مواقع التواصل وبدون خجل او رادع لهم تركوا القنوات التلفزيونية والتجأوا الى مواقع التواصل الاجتماعي حيث تتفاجأ حين ترى كروبات خاصة تحت مسمى السحر الاسود او السحر الصابئي او صفحات خاصة تحت مسمى الطبيب الروحاني لرد الحبيب او تعاني من امراض معينة او تود ان تتزوج وغيرها .. الاتصال على الرقم وتوجد خدمة واتس اب وفايبر ايضا هذا وبالاضافة الى تقديمها خدمات وعروضا مغرية لاقتناء الخواتم الروحانية المزيَّنة بأحجار سحرية يزعمون أنها تمنح الزبون الهيبة وتساعده على الخلاص من العقبات التي تتخلل الحياة ومنها «العنوسة»، فضلاً عن الادّعاء بتوسيع الرزق، والصلح بين المتخاصمين، تحصينات وأحجبة ضد الحسد والعين وغيرها من أمور الدنيا والغيبيات وايضا الخرز او الشذرات التي تجلب الحبيب وبالتجربة ومصورة على مقاطع في اليوتيوب ان ظاهرة الشعوذة او السحر الالكتروني اكثر ماتنتشر على الفيس بوك حيث ان هذا الموقع يجمع شريحة كبيرة من المجتمع ممايساعدها على استغلال او الاحتيال على عدد اكبر من الناس واكثر ماتقع ضحايا لهذه الظاهرة إذا كنت تعانين من مشاكل مهنية، عاطفية، زوجية، أو ترغبين في استعادة حبيبك السابق وجلبه سريعا.. إليكِ هذه الوصفة… هي أمنيات كثيرة قد تخطر ببال حواء وتجدها دوما تبحث عن سبل لتحقيقها، فتتجه إلى الموقع الشهير «غوغل».لتكتب طلبها ثم تضغط على زر التشغيل لتظهر أمامها مئات الصفحات الإلكترونية المروِّجة للسحر والشعوذة فكل واحدة منها تعرض خدماتها ووصفاتها السحرية المختارة من كل أنحاء العالم محاولة استرضاء زبوناتها. فالسحر انتقل من الشوارع والبيوت ليستقر داخل شاشة الكومبيوتر.
شوافات الفايسبوك
وإذا كان الكثيرون قد وجدوا ضالتهم الشيطانية على موقعي «اليوتيوب» و»غوغل» الشهيرين، حيث تنتشر الطرائق والمذاهب الأساسية في تعليم الشعوذة وتحميلات الكتب الأساسية في الشعوذة المغربية والعبرية، فإن هناك ساحرات وجدن في افتتاحهن حسابات خاصة على موقع التواصل الاجتماعي الأكثر شعبية «الفيسبوك» فرصة أخرى لتسويق «السحر الإلكتروني»، فتحتَ مسميات مغاربية مثل مليكة الشوافة، الشوافة المغربية، الشوافة مولات المجمّر… وغيرها تدار نقاشات وتتبادل وصفات سحر وشعوذة في الجلب الرهيب وطرق التعذيب. حيث تضع «الشوافة» على حائطها الفيسبوكي رقمها الهاتفي وبياناتها للتواصل معها وأغلبها أرقام لدولة المغرب لاستقبال الاتصالات مباشرة والرد عليها. كما بإمكان المشتركين في صفحاتها ترك رسالة أو كتابة تعليق يحتوي على الانشغال والذي يكون في معظم الأحيان متعلقا بقصص الحب ومشاكله، طرق إبطال السحر، إبطال «العكسة» أو «الثقاف»، طرق للنجاح في العمل والدراسة.. لتقوم بعدها بفترة بالرد عليهم وتزويدهم بالوصفات «الناجحة» على حدّ زعمها.. كما لا تتوانى في منحهم رقم حسابها البنكي ليحولوا لها الأموال مقابل بعض الحروز والحجابات التي ترسل بها إلى المغفلين والمغفلات الذين ضلوا ضلالاً بعيدا.
رسائل «إيميل» مجهولة
ولأن مرتادات المواقع «الروحانية» المزعومة بحاجة إلى خصوصية، تفضل أغلبهن اللجوء إلى مقاهي الأنترنت التي تمنحهن بعض الحرية النسبية، وهو ما جعل اختيارنا يقع على مقهى أنترنت فتحدثنا إلى بعض الطالبات الجامعيات اللواتي فضلن كشف خطواتهن الأولى في التنجيم، فمنهن من تلقت «إيميلات» من ساحرات شهيرات في فرنسا وإنجلترا مثل «إيزابيل»، يعرضن فيها قدراتهن على استحضار الأرواح والتواصل معها. وهو ما جعلهن من مدمنات هذه المواقع. تقول «إيمان»، 21 سنة، تدرس بالسنة الثانية لغة إنجليزية  : «تلقيت رسالة على بريدي الإلكتروني «ياهو» من طرف إحدى صديقاتي في «الفيسبوك»، والتي طلبت مني التواصل مع «الوسيطة الروحانية إيزابيل» لتزويدي ببعض النصائح والحلول.. وبالفعل أرسلت إليها رسالة حول مشكلة عائلية كانت تؤرقني وزودتني ببعض الطرق والوصفات التي ساعدتني في اجتيازها، لكن بعد فترة تلقيت وصفات أخرى للنجاح في الحب تحتوي على مقاطع من «الإنجيل»، فخشيت أن يكون الأمر متعلقا بحملات تبشيرية. ومن يومها قطعت علاقتي بـ»إيزابيل» حتى إنني لم أعد أفتح حسابي إطلاقا. أما صديقتها «هند»، فترى في هذه المواقع مضْيعة للوقت، مؤكدة أن السحر حقيقة لكن يستحيل أن يتعلمه المرء عن طريق فيديو أو بتحميل كتاب من أحد الروابط، فلا بد من طقوس معينة ليصبح الإنسان ساحرا والعياذ بالله. مضيفة أن غياب الرقابة الأسرية وسوء استخدام الأنترنت جعل الفتيات فرائس لمواقع النصب والاحتيال التي تستغل سذاجتهن لجني الملايين منهن وأكل أموالهن بالباطل. فإن ما تبثه المواقع الشيطانية سحر وضلال وشعوذة.



This post has been seen 81 times.