الآن

الشركات الأمنية الاجنبية

هيفاء زنكنة

 

خَدَش تحقيق أجراه اثنان من المحققين الفيدراليين الأمريكيين ، حاجز الصمت المتفق عليه، عراقيا وأمريكيا، حول عمل ما تسمى بالشركات الأمنية في العراق، ليعيد الى الأذهان صورة بشعة لجرائم يتم ارتكابها والتستر عليها، بعد تغليفها بورق « أمن وحماية» السفارة الامريكية وقواعدها. اذ نشرت وكالة «اسوشييتد برس» للأنباء، تحقيقا، بناء على شهادة المحققين، اللذين تم طردهما حين أصرا على صحة نتيجة تحقيقهما الذي اقتضى عاما. كشفت الوكالة جوانب « مستورة» من عمل الشركة الأمنية « سالي بورت غلوبل» ، المتعاقدة مع الادارة الامريكية بعقد قيمته 686 مليون دولار لضمان أمن قاعدة بلد الجوية، التي تقلع منها مقاتلات أف -16 لمحاربة تنظيم داعش. وثق التحقيق عمليات تهريب معدات ومولدات تقدر اسعارها بالملايين، والانخراط بتهريب نساء لاغراض الدعارة بين الجنود، والتهريب « الروتيني للمشروبات الكحولية بكميات هائلة . واقامة سهرات يتناول خلالها الجنود والطيارون كميات هائلة من الكحول، ووصلت الامور حدا بحيث قام احد الطيارين بقيادة طائرة ال أف 16 الحربية وهو ثمل فكانت تتمايل يمينا ويسارا في الجو». وأكد المحققان لوكالة الانباء ان ادارة شبكة التهريب، بانواعه، كانت تدار من  فندق قريب وان هناك حلقة أخرى، خاصة بمتعاقدي الشركة الامنية، وان لم يصرحا بتفاصيل اكثر عنها
هناك صمت مطبق، في السنوات الأخيرة، حول وجود وعمل الشركات الأمنية، بالعراق، على اختلاف مسمياتها من الشركات العسكريّة الأمنية الخاصّة، الى شركات الحماية الأمنية، مرورا بالمقاولين الأمنيين والمرتزقة وكلاب الحرب وجيوش الظل. الصمت مفيد ومجز لكل الاطراف المتعاقدة والمستفيدة من طبيعة عمل هذه الشركات. حيث تنفذ هذه الشركات ، مهاما كانت تناط سابقا بقوات الجيش الامريكي وتكلفه حياة افراده اضافة الى التكلفة المادية العالية، واحتمال اثارة غضب الرأي العام الامريكي. انها أرخص، لاسيما، اذا كان مستخدموها من غير الامريكيين كما انها لا تخضع لقواعد الحرب وقوانينها في زمن خصخصة الحرب. البعض يتستر، بدوره، على وجود المتعاقدين الأمنيين / المرتزقة لأنهم ارتكبوا جرائم بشعة موثقة، أجبرت الادارة العسكرية الامريكية على التحقيق فيها، فلم يعد من اللائق الا يعترض بعض الساسة على ما تظاهر البعض بالاعتراض عليه، ان ما كشفه المحققان الامريكيان قد يكون فضيحة من وجهة نظريهما ووزارة الدفاع الامريكية لأنه يشكل اخلالا بالعقد المبرم بين الجهتين الا انه يجب ان يعامل كجريمة لا تحتمل السكوت، من قبل الحكومة العراقية  التي يفترض فيها تمثيل الشعب وحمايته. انها جريمة من ناحيتين: الاولى تتعلق بحياة وعدد الضحايا المدنيين ، في مدينة الموصل وغيرها، جراء القصف المستمر ، من قبل طيارين يقودون طيارات الأف 16 وهم سكارى والطائرات تترنح يمينا ويسارا، فكيف يميزون بين الاهداف؟ بين المستشفى والجامعة والمبنى الذي تستخدمه داعش للذخائر؟ كم من المدنيين سقطوا وقادة التحالف
الناحية الثانية، هي قضية الاتجار بالبشر مثل العديد من القضايا الانسانية والاجتماعية المهمة، دُفعت جانبا « لأننا نحارب الارهاب». جاءت الاستجابة لنشر التحقيق، من عضو لجنة الأمن والدفاع النيابية محمد الكربولي، ( 6 ايار) الذي أعلن عن « عزم» لجنته تشكيل لجنة للتحقيق بتقارير في قاعدة بلد الجوية، مبينا أن «حصول أي خروق داخل القاعدة يسيء لسمعتها وسمعة العراق هو أمر لا يمكن القبول به بأي شكل من الأشكال». ولأن العزم على تشكيل لجنة ومن ثم تشكيلها بات مشجبا لدفع القضايا المهمة الى خزانة مظلمة لا يصلها أحد، بامكاننا القول: ان مصير هذه اللجنة ، اذا شكلت سيكون مصير المئات من قبلها. بلا نتيجة، على الرغم من توافر نتيجة التحقيق الامريكي بتفاصيلها التي باتت متوافرة للجميع ، ومعرفة الاماكن التي تدار فيها شبكات التهريب يشكل توافر الحقائق  المذكورة بالتحقيق الامريكي، أرضية ممتازة لمساءلة الشركات الامنية التي يحيط الغموض بعددها

 

شارك الخبرShare on FacebookShare on Google+Tweet about this on TwitterShare on LinkedIn