الآن
الشرطة العراقية تحتفل بالذكرى 95 لتأسيسها

الشرطة العراقية تحتفل بالذكرى 95 لتأسيسها

بغداد / البينة الجديدة 

نظمت وزارة الداخلية العراقية احتفالية بمناسبة الذكرى ال94 لتأسيس الشرطة العراقية فيما شهدت الاحتفالية استعراضاً لمختلف تشكيلات الوزارة وتضمن الاستعراض الذي نظم بمقر وزارة الداخلية، شرقي بغداد، بمناسبة الذكرى السنوية الـ94 لتأسيس الشرطة العراقية، مشاركة مختلف تشكيلات الوزارة والصنوف كأفواج الطوارئ وقوات التدخل السريع والشرطة الاتحادية والشرطة المجتمعية والشرطة المحلية والمرور وفرق الدفاع المدني وتشكيلات أخرى.

وتأسست الشرطة العراقية في(التاسع من كانون الثاني من العام 1922)، بعد تعيين مدير شرطة لكل لواء من ألوية الشرطة مع عدد من المعاونين له تحت إشراف ضباط بريطانيين، وبعد معاهدة عام 1930 بين العراق وبريطانيا انتقلت المسؤولية التنفيذية بكاملها إلى أيدي الضباط العراقيين وبقي عدد من الضباط البريطانيين الذين انحصرت أعمالهم في النواحي الاستشارية والتفتيشية وفي المدة بين عام 1944- 1953 صدرت مجموعة من الأنظمة تخص شؤون الشرطة وإدارتها، أولها نظام مدرسة الشرطة العالية، ونظام تعيين رواتب أفراد الشرطة وضباط الصف، واستمرت مديرية الشرطة العامة كتشكيل رئيس في حفظ الأمن العام العراقي، وتتبعها معظم التشكيلات الأمنية وبعد العام 2003 حلت الشرطة العراقية بقرار من الحاكم الأميركي المدني للعراق بول بريمر ثم أعيد تشكيلها بدعوة ضباطها للالتحاق بدوائرهم السابقة، وحدث تغيير جديد بتشكيلاتها، ولكن بنفس الواجبات والمهمات السابقة.قصة التأسيس ،قراءة في وثائق ومراسلات تأسيس الشرطة، التاريخ الذي تحتفل به شرطة العراق عيدا لتأسيسها في التاسع من كانون الثاني من كل عام على أساس أنه تاريخ إنشاء مديرية الشرطة العامة عام 1922 ، تسبقه أحداث ووقائع مهمة مهدت لنشوء وتشكيل هذا الجهاز الوطني الهام فبعد انهيار الدولة العثمانية وسقوط العراق بأيدي القوات البريطانية, ومن ثم تأسيس الحكم في 23/8/1921 كانت هناك اجتماعات ومراسلات أعقبت إصدار بيان البوليس رقم 72 لسنة 1919 (الذي ألغى نظام البوليس العثماني المؤرخ في 2 مايس 1908.وقد وجهت دائرة القائد العام لقوات مابين النهرين (ميزوبوتاميا) على أثر عقد إجتماع موسع في  2/1/1921 اوضحت فيه ان المجتمعين  وجدوا ضرورة تشكيل مديرية للأمن العام  في نطاق وزارة الداخلية. كما ناقش الاجتماع موضوعين آخرين هما إرسال قوات إلى منطقة (عانة)، ومناقشة موضوع (الرميثة) و(السماوة) و(الديوانية) والاضطرابات الحاصلة فيها بعد اخماد ثورة العشائر في الرميثة  وفي أثر الاجتماع وجهت دائرة القائد العام لقوات ما بين النهرين رسالة برقم (12) في 3/1/1921 بتوقيع النقيب كلايتون مساعد المستشار لوزارة الدفاع معنونة إلى وزارة الداخلية تشير فيها إلى مقررات الاجتماع المخصص لبحث مستقبل قوات الليفي ليشعره أن بالإمكان وضع مشروع مقترح بتشكيل الأمن العام يرفع إلى مجلس الوزراء مع التوصية بأن يكون وزير الداخلية قائدا عاما للأمن العام وفي العاشر من كانون الثاني 1921 وجه وزير الداخلية جوابا برقم (414) إلى دائرة القائد العام لقوات ما بين النهرين أعلن فيها موافقة المجلس الأعلى على المبادئ الواردة في الرسالة عدا إن تعيين مدير عام للأمن العام منوط بمجلس الوزراء وفي 11/1/1921 وجه وزير الداخلية طالب النقيب رسالة إلى سكرتارية مجلس الوزراء تضمنت المقترحات لتشكيل الإدارة الأمنية العمومية (Public Security Department Of ) تحت إدارة وزارة الداخلية طالبا إدراجها ضمن منهاج الاجتماع المقبل لمجلس الوزراء وكالآتي:
1.تشكيل إدارة الأمن العمومي يكون مرجعها وزارة الداخلية ويعين مديرا عاما لها مسؤولا أمام وزير الداخلية، وتكون له من جهة الراتب أشبه بدرجة متصرف من الدرجة الأولى.                  
2.يعين نوري باشا السعيد الذي كان رئيسا لأركان الجيش الحجازي ـ مديرا عاما لها.
3.تنقل أمور الدرك (زاندرمة) و المليس (شبانة) من إمرة وزارة الدفاع إلى وزارة الداخلية كشعبة.
واقترح وزير الداخلية أن يضم التشكيل الجديد كلا من:
1.قوة البوليس الحالية.
2.إدارة السجون الحالية.
3.شعبة المخازن لتقوم باحتياجات جميع الشعب التابعة إلى دائرة الأمن العام كتجهيز الأقمشة والسلاح والنقليات والذخائر وما أشبه.إن تفاصيل الموظفين وغيرهم المطلوبين لادارة الآمن العام ستحضر بعد المداولة مع وزارة المالية وستقدم لتصديق المجلس عند وصول المدير العام.
مجلس الوزراء يطلب دراسة من وزارة الداخلية وفي 12 أيلول 1921 وجه سكرتير مجلس الوزراء رسالة برقم 788 الى وزير الداخلية جاء فيها :ـ
 (بعد الاحترام : أمرت أن ابلغ معاليكم بلزوم تنظيم دائرة للأمن العام ودرس المسألة المتعلقة بها درسا وافيا ورفع بيان مفصل عنها الى فخامة رئيس الوزراء بأسرع ما يمكن والأمر لوليه) .جواب وزير الداخلية وفي 29 أيلول 1921 وجه وزير الداخلية رسالته المرقمة 17817 الى رئيس الوزراء جاء فيها : يا صاحب الفخامة .. لي الشرف أن اعرض بأن أهم وظيفة تترتب على وزارة الداخلية هي استتباب الأمن الداخلي والمحافظة على حقوق العباد وتنفيذ أوامر الحكومة بواسطة مأموري الأمن من الشرطة و الدرك ولا يخفى على فخامتكم درجة هذا المسلك للإصلاح والتنسيق، لذلك أرى من الضروري ربط جميع الوسائط التنفيذية والإجرائية بوزارة الداخلية وإدارتها بمعرفة مديرية تتشكل تحت عنوان (مديرية الأمن العام) ونبدأ بإحضار الوسائل اللازمة للقيام بها وقد لاحظت ان رئيس أركان حرب الجيش العراقي نوري باشا السعيد أهل لهذه الوظيفة وقادر على تنسيق إدارتها وتأمين الضبط والربط بين أفرادها مع الاعتناء في تعليمهم وتربيتهم المسلكية، فاقترح على معالي مجلس الوزراء العالم تصديق مأموريته لكي نتمكن من الشروع في العمل وما يمكن من السرعة، والأمر لفخامتكم، وزير الداخلية.
مجلس الوزراء يوافق على الفكرة
وفي جلسة مجلس الوزراء ليوم السبت 8 تشرين الأول  1921 نوقشت الفقرة الأولى مقترح وزير الداخلية إنشاء مديرية للأمن العام و أقرت الفكرة وكتب سكرتير مجلس الوزراء برقم 973 في 20/10/1921 الى وزير الداخلية جاء فيها:ـ
الى صاحب المعالي حضرة وزير الداخلية .. بعد الاحترام أمرت أن أجيب على كتاب معاليكم المرقم 17317 المؤرخ في 2تشرين الأول سنة 1921 والمتعلق بلزوم تأسيس مديرية الامن العام أي البوليس، واقتراحكم على المجلس ابقاء سعادة الجنرال نوري باشا السعيد بموافقة معالي جعفر باشا العسكري وزير الدفاع الوطني مدة شهر واحد في وزارتكم لدرس مسالة تأسيس مديرية الامن العام أي البوليس مع وزارتكم ووزارة المالية ووضع منه سكرتير مجلس الوزراء اجازة لذلك من قبل الجميع ورفع بيان عن هذا الأمر الى مجلس الوزراء وابلغ معاليكم بان مجلس الوزراء قرر باتفاق الاراء في جلسته المنعقدة في 5 صفر سنة 1340 هـ الموافق  8 تشرين الأول سنة 1921 قبول هذا الاقتراح  علما أن جميع المراسلات بين المجلس والوزارات كانت تتم باللغة الإنكليزية وأحيانا تترجم وفي أحيان كثيرة تبقى على صيغتها الإنكليزية وفعلا تأسست مديرية الشرطة العامة يوم 9/1/1922 أي بعد ثلاثة اشهر من قرار مجلس الوزراء واستلم أول منصب مدير عام فيها العقيد نوري باشا السعيد تلك هي قصة تأسيس الشرطة العراقية بالوثائق والمراسلات المستخلصة من أرشيف مجلس الوزراء ووزارات الدفاع والمالية والداخلية، وتعكس طبيعة المرحلة الأولى من عمر دولة العراق الحديثة، ونوعية ومستوى المراسلات والحوارات التي كانت تجري آنذاك.