الآن
الشاعرة السورية هناء داوودي لـ (البينة الجديدة ): القصيدة موسيقى تهز أوتار القلب وتتسلل بخفة لتتوسد عرش الروح

الشاعرة السورية هناء داوودي لـ (البينة الجديدة ): القصيدة موسيقى تهز أوتار القلب وتتسلل بخفة لتتوسد عرش الروح

حاورها:بسام الطعان

شاعرة سورية من مدينة دمشق، حاصلة على الشهادة الثانوية، شاركت في العديد من الأمسيات الأدبية وتنشر نتاجها في الصحف والمجلات المحلية والعربية صدر لها:1ـ ترانيم الياسمين 2013 ـ أنثى المطر 2016ولها قيد النشر: وشاية العطر.

  ـ حدثينا عن بدايتكِ  مع نظم الشعر، وما دافعكِ؟
   *بداية شغفي بالحرف والكتابة لم تكن محض صدفة، بل كانت منذ الطفولة ربما حيث كانت علاقتي بالقلم والورقة أقوى من علاقتي بالألعاب والأمور التي تستهوي الأطفال عادة، لكن بالتأكيد مزاولة الكتابة كانت في المراحل الأولى للصبا، أي في سن المراهقة،حيث تكون الأحاسيس متوثبة ولديك الرغبة في الكتابة عن أي شيء ولأي سبب كان، أما كنقطة تحول فكانت منذ عدة سنوات، حيث بدأتُ بنشر ما اكتب عبر النت والمجلات الالكترونية وغيرها، ولم تبق كتاباتي ذاك السر الخاص بي وحدي، الكتابة هي فصلنا البديع الذي تتوالى فيه انهمارات الحرف لتشكل غيثاً من فرح يمنح الروح كل الدفء والحياة، باختصار أكتب لأحيا.
   ـ القصيدة والموسيقى توأمان، والقصيدة التي لا تطرب سامعها لا يحق لها الانتماء إلى الشعر، ما رأيكِ؟
   *القصيدة موسيقى تهز أوتار القلب وتتسلل بخفة لتتوسد عرش الروح، فإن غاب لحنها فلن تستطيع الوصول لوجدان المتلقي وذاك سبب من أسباب نجاح قصيدة وإخفاق أخرى.
   ـ ما مصادر صور أشعارك ولغتك؟
   *غالباً من روحي التي ترفرف في الخيال، فتمدني بالكثير من الصور التي تعبر في حينها عن حالة وجدانية ما، فالعاطفة والخيال لهما الدور الكبير في إبراز الصورة العالقة بالذهن وتجسيدها على الورق، أما اللغة فهي وليدة مخزون فكري وعلى الاغلب هي حصيلة القراءة التي تغذي الأفكار وتؤدي إلى إثراء مهارات الابداع إن تواجدت الموهبة.
   ـ حين تشرعين بكتابة القصيدة، هل تكونين بإزاء العقل،أم الانفعال، أم أشياء أخرى؟
   *الانفعال له دور كبير بالتأكيد، وقد يكون المحرك للإحساس والمولد لتلك الدفقات الشعورية وربما أشياء أخرى كثيرة قد تدفعك للكتابة في لحظة ما، كموقف ما أو قضية ما أو حالة ما.
   ـ ما رأيك بقصيدة النثر؟
   *قصيدة النثر أثبتت حضورها وجماليتها وبقوة، فهي تتميز بقوة العاطفة والبعد في الخيال كما أنها تعطي للكاتب فضاءً واسعاً حيث تحلق الروح الشعرية دون أي قيد.
   ـ تجارب الجيل الجديد من الشعراء هل تحمل  الكثير  من  التفاؤل عبر النماذج المؤداة حتى الآن؟
   *أنا شخصياً أشهد الكثير من التجارب لشعراء جدد ومتفائلة فعلاً، رغم النظرة السوداوية للبعض لكن هناك أقلام واعدة تبشر بالإبداع وقادرة على العطاء واثبات ذاتها وبشكل ملفت، وهنا ليس علينا أن تعمم فدائماً هناك الجيد والسيئ، لكن التفاؤل موجود حتماً.
   ـ من حيث الكيف ما الأولويات الضرورية للإبداع الشعري، وهل تأتي اللغة في المقام الأول؟
    *مما لا شك فيه أن اللغة تأتي في المقام الأول فهي عتبة الدخول لأي كاتب ،وإلمامه بها تجعله قادراً على التميز لذا أرى من الاولويات تواجد الموهبة وتلك تكون فطرية، اما القدرة للتعبير عن الذات بجمالية فالتمكن من اللغة يساعد كثيراً.
   ـ الوزن والقافية عنصران جماليان من عناصر القصيدة  العربية على مر العصور، ولكننا نجد أغلب الشعراء يكتبون  كتابات تتسم بالتحلل من القيود وفي مقدمتها الوزن والقافية، ماذا تقولين في ذلك؟
   * الوزن والقافية رغم جماليتهما لا يعطيان مجالا رحبا للشاعر، فهما يحدان بضوابط معينة، فيأتي التحرر منهم كنوع من الحداثة والتجديد وخلق آفاق جديدة شريطة التكثيف البياني وقوة العاطفة ومتانة اللغة ليكتمل الابداع.
   ـ ماذا يعني لك الشعر،هل هو حالة إبداعية تسيطر عليك أم هو شكل من أشكال التواصل مع المتلقي؟
   *شيء من هذا وذاك، فهي بالبداية حالة تتملكني ولحظة انفعالية تشكل البوح بكل تجلياته والقدرة هنا على ابراز المعنى بجمالية هي من تتحكم بالعلاقة مع المتلقي، وخلق تلك الحالة التفاعلية من حيث تقبله وتأويله للنص ومدى اعجابه به أو العكس.
   ـ هل فكرتِ  بهجر  الشعر  والاتجاه  نحو الرواية كما فعل الكثير من الشعراء، أم أنكِ تحسين أن روحك الأدبية مكونة للشعر فقط؟
   *لا أبدا رغم تجارب سابقة متواضعة وبالرغم من تشجيع البعض لي للخوض في هذا الجنس الادبي لما وجدوه لديّ حسب قولهم من قدرة على السرد وجمالية التعبير والصور، ولكني وبصراحة لم أجد نفسي في الرواية ولم ألق ذاك التناغم الذي يرضي رغبتي ويحقق ما أصبو إليه بينما أجده حتما حين كتابة النثر والخواطر.
   ـ حين  تكتبين، هل يكون الرقيب أو القارئ أو الناقد في مخيلتكِ، يجلس  إلى  جانبك،  ويرسم  معك  وجهة القلم وخارطة القصيدة؟
   *من يرسم وجهة القلم في البداية الاحساس لا غير، بتلقائيته وعفويته،ومن يحدد معالم القصيدة، الذات المتدفقة بالشعور، لكن لاحقاً بالتأكيد يكون للقارئ والناقد حيزاً في ذلك.
   ـ هل يوجد تجديد في الشعر العربي المعاصر، أم أن هناك شاعر  واحد  يكتب  مئات  الدواوين الشعرية ويصدرها بأسماء مختلفة؟
   *هناك تشابه وتكرار ملموس لكن هذا لا ينفي ان للبعض بصمتهم الخاصة بهم وذاك دليل تميز.
   ـ كيف تصفين المشهد الثقافي والأدبي في سورية في المرحلة الراهنة؟
   *الازمة التي نمر بها والحرب على سورية شحذت اقلام الكثير من الشعراء وغيرت مسارهم بنوعية الكتابة، فقد أصبح الحرف يحاكي الواقع المعاش غالباً وهو بنفس الوقت اداة للتعبير عن المعاناة والحث على الصمود والمقاومة،ما يسعدني انه رغم الازمة الحالية فالحراك الثقافي بخير وهناك الكثير الكثير مما يطرح، ومع الزمن لا يبقى إلا الجيد وما يستحق.
   ـ ماذا ينقص المرأة السورية لتبدع أكثر وأكثر؟
   *تحتاج لمساحة من الحرية بالتعبير عن مكنوناتها وتسليط الضوء على تجربتها كنوع من التحفيز وأرى أن المرأة التي عايشت كل تلك الظروف امرأة قوية تمتلك الثقة بنفسها وبإرادتها،فإن امتلكت ايضا الموهبة والطموح فهي قادرة حقا على الابداع والتميز.
   ـ ما المطلوب من المرأة السورية كمبدعة وسط ما يجري ، وهل من ظلم يلحقها كمبدعة؟
   *أن تعايش واقعها وتؤمن برسالتها وتكون قادرة على ايصالها سواء كانت تحاكي قضايا انسانية او عامة أو قضايا تخص الانثى بشكل خاص أو قضية وطن، وتلك في وقتنا الراهن القضية الاسمى.
 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*