الآن
السيسي ليس شريكاً للولايات المتحدة

السيسي ليس شريكاً للولايات المتحدة

ماير والترز 
في حين كان الهجوم مدمرًا، فإنه لا ينبغي أن يشكل مفاجأة. تنظيم (داعش) الذي أعلن مسؤوليته عن الهجوم، كان قد تعهد في السابق بزيادة هجماته على المسيحيين المصريين. وعلى مدى السنوات القليلة الماضية، تصاعدت وتيرة الهجمات على الكنائس المسيحية وقوات الأمن والسياح.يستخدم السيسي شبح الإرهاب ذريعة لتهميش المعارضين والمنتقدين للنظام العسكري الذي يقوده. 
أن تفجيرات الكنيستين جاءت بعد أيام قليلة من عودة الرئيس المصري من زيارته الأولى إلى البيت الأبيض، ان السيسي حاول تبرير حكمه القاسي من خلال تقديم نفسه على أنه الحاكم قوي البصيرة القادر على تحقيق الاستقرار والازدهار مرة أخرى في مصر في أعقاب اضطرابات الربيع العربي. لكن هجمات الشعانين تكشف كيف كانت هذه الوعود جوفاء، فضلًا عن محدودية السيسي بوصفه حليفًا للولايات المتحدة.وبصرف النظر عن التساؤلات حول أخلاقيات احتضان الزعيم الأكثر قمعًا في تاريخ مصر الحديث، فإن السيسي ليس هو الرجل القوي المنقذ كما يقدم نفسه دائمًا. يعتمد الرئيس المصري على القمع الشديد والأوهام لتحقيق المعجزات الاقتصادية للبقاء في السلطة. وفي الوقت نفسه، يستخدم السيسي شبح الإرهاب ذريعة لتهميش المعارضين والمنتقدين للنظام العسكري الذي يقوده.على الرغم من أن السيسي قد تعاون مع الغرب للحفاظ على الوضع الراهن في الأجل القصير، فإنه ليس شريكًا يمكن الاعتماد عليه لتحقيق الاستقرار في مصر أو في المنطقة.
ليس هناك عبد الناصر جديد
في الداخل، صور السيسي نفسه على أنه نسخة جديدة للرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر، السياسي القوي، الذي يمكنه استعادة العزة الوطنية وتحقيق الأمن والازدهار الاقتصادي لمصر وتباينت التغطية الإعلامية لزيارة الرئيس المصري الأولى إلى البيت الأبيض بين وسائل الإعلام المصرية والأجنبية.في محاولة لتسويق الزيارة الأولى إلى البيت الأبيض، احتفت وسائل الإعلام الموالية للحكومة المصرية بالزيارة، حيث أشادت صحيفة «الأهرام» المصرية بتصوير وسائل الإعلام الأمريكية لزيارة «السيسي» للبيت الابيض على أنها لقاء بين «أرواح متشابهة». واحتفت صحيفة «الشروق» بـ«حقيقة» أن السيسي حصل على كل شيء كان ينتظره في السنوات الأربع الماضية في ست دقائق فقط في البيت الأبيض: المساعدات الاقتصادية والتصريحات العلنية بالثقة المفرطة في السيسي قائدًا وشريكًا.في المقابل، انتقدت وكالات الأنباء الرئيسة في الولايات المتحدة بقوة دعوة السيسي للبيت الأبيض، الذي يقمع المعارضين ووسائل الإعلام. استمر هذا النقد لاحتضان إدارة الرئيس دونالد ترامب للرئيس المصري في أعقاب تفجيرات أحد الشعانين. كان هناك ثمة ترقب لرؤية كيف ستستفيد الحكومة المصرية بشكل ملموس من العلاقات الدافئة مع إدارة ترامب. بعد تفجيرات الشعانين، أعلن السيسي حالة الطوارئ بالبلاد لمدة ثلاثة أشهر وحظر وسائل الإعلام التي ألقت باللوم على الحكومة المصرية لعدم بذل المزيد من الجهد لمنع الهجمات.في الداخل، صور السيسي نفسه على أنه نسخة جديدة للرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر، السياسي القوي، الذي يمكنه استعادة العزة الوطنية وتحقيق الأمن والازدهار الاقتصادي لمصر.ان رد فعل الصحافة المصرية على رحلة السيسي، كان أحدث الحلقات في مسلسل الموازنة ما بين الدعوة لتجديد العلاقات بين الولايات المتحدة ومصر وتقديم الولايات المتحدة بوصفها طرفًا حريصًا على تقويض سمعة مصر. سابقًا، عج الإعلام المصري بنظريات المؤامرة حول العلاقات الغامضة بين إدارة «أوباما» وجماعة الإخوان المسلمين. الآن، الاحتفاء بتحقيق النصر في زيارة السيسي إلى البيت الأبيض يكمل السرد الذي يصور الحكومة المصرية على أنها تتحكم في علاقتها مع الولايات المتحدة. (وسائل الإعلام المصرية حتى ذهبت إلى حد الادعاء بأن ترامب فاز في الانتخابات الرئاسية الأمريكية بسبب تأييد السيسي له).يكشف خطاب الحكومة المصرية ضعفها، وليس قوتها. في ظل هذه المآسي التي وقعت في أحد الشعانين، فإن عبادة شخصية السيسي يمكن الحفاظ عليها فقط بالأوهام التي ترعاها الحكومة والأكاذيب، التي تعتمد على القمع الوحشي للأصوات المعارضة من مختلف ألوان الطيف الأيديولوجي.
صورة السيسي في الخارج
إن السيسي قدم نفسه في الخارج بوصفه انموذجًا للزعيم العربي الصديق للغرب ، «منارة الإسلام المعتدل»، الذي يمكنه محاربة التطرف في جميع أنحاء العالم الإسلامي. تحت قيادته، قامت الحكومة المصرية بالتعاقد مع جماعات ضغط أمريكية لتسويق صورة مصر بالخارج والحفاظ على تدفق المساعدات الخارجية بعد الانقلاب العسكري عام 2013. وكانت زيارة السيسي إلى البيت الابيض تتويجًا للجهود الأمريكية المصرية لإعادة تركيز العلاقة على التعاون لمكافحة الإرهاب، وبعيدًا عن الانتقادات بشأن حقوق الإنسان.بعد تفجيرات الشعانين، أكد البيت الأبيض ثقته في السيسي بوصفه زعيمًا يمكنه التعامل مع الأزمات الأمنية. مثل هذه التصريحات الدولية بالثقة هي مهمة للحكومة المصرية، و لاسيما أن تفجيرات الكنيستين وقعت قبل بضعة أسابيع من زيارة البابا فرانسيس المقررة إلى مصر.إذا صنفت واشنطن جماعة الإخوان المسلمين منظمة إرهابية، فإن السيسي سوف يكون لديه المزيد من الحرية للقمع في الداخل. ومع ذلك، فقد قال العديد من الخبراء في شؤون الشرق الأوسط، بما في ذلك منتقدي الإخوان، أن مثل هذا التصنيف سيكون خطوة غير حكيمة لأن جماعة الإخوان المسلمين هي مظلة منظمة بشكل فضفاض تشمل العديد من الجماعات في جميع أنحاء العالم. نبذت جماعة الإخوان المسلمين المصرية العنف منذ عقود، وتحظى بدعم من مساحات واسعة من المجتمع، وكانت تتولى مهام الحكم بالبلاد بين عامي 2012 و2013.أن دعوات الحكومة المصرية الحالية لمواجهة التهديد الإرهابي هي جزء من محاولات السيسي لتسويق نفسه على أنه صاحب رؤية ذات مصداقية على الصعيد الدولي وقائد مسلم «معتدل».استخدم ما تبقى من وسائل الإعلام المصرية لتقديم نفسه على أنه حصن ضد الفوضى في ليبيا وسوريا. السيسي يدعم الرجال الأقوياء الإقليمين الآخرين ، الأسد في سوريا وخليفة حفتر في ليبيا أن تقديم السيسي لنفسه بوصفه انموذجًا للإسلام المعتدل يخفي كم هو مثير للجدل في الداخل. وفقًا لمركز بيو للأبحاث، فقد انقسم المصريون حوله قبل الانتخابات الرئاسية 2014 التي أتت به إلى السلطة رسميًا. منذ ذلك الحين، فقد سجن أو أسكت معارضيه، مع عدم تقديم أي حل سياسي للصراع في مصر، ناهيك عن النطاق الإقليمي. فهو استخدم ما تبقى من وسائل الإعلام المصرية لتقديم نفسه على أنه حصن ضد الفوضى في ليبيا وسوريا. السيسي يدعم الرجال الأقوياء الإقليمين الآخرين، الأسد في سوريا وخليفة حفتر في ليبيا.وعلى الرغم من أن السيسي يقدم نفسه بوصفه حارسًا ضد خطر الإرهاب والفوضى، فقـد زادت تكــــتيكاته القمعية المشكلة سوءًا . كما تظهر تفجيرات أحد الشعانين، لم يحل السيسي مشكلة الأمن الداخلي.وفي الوقت نفسه، اعتمدت وعود السيسي الأخرى في كثير من الأحيان على «حلول» غير واقعية أو حتى سحرية. منذ عام 2013، وعدت الحكومة المصرية بعلاج فيروس الإيدز والتهاب الكبد الوبائي C، وأطلقت مشروعات عملاقة مشكوك فيها اقتصاديًا لتوسيع قناة السويس (الممولة جزئيًا من مشتريات المصريين لشهادات استثمار خاصة)، والتخطيط لبناء عاصمة جديدة حديثة.على خلفية تدابير المصاعب الاقتصادية وإجراءات التقشف، دعا السيسي مرارًا وتكرارًا المصريين العاديين لتحمل العبء بشكل شخصي بوصفه جزءًا من واجبهم الوطني: «لو أن 10 ملايين مصري ممن يمتلكون موبايلات صبح على مصر بجنيه واحد، يعني في الشهر 300 مليون جنيه وفي السنة 4 مليار جنيه..إحنا بنتكلم كتير».
مخاطر الشراكة
ان احتضان السيسي في الغرب قد يأتي بنتائج عكسية على كل من الصعيدين الأمني والاقتصادي. تأييد السيسي يعني تأييد جانب واحد في الصراع السياسي الداخلي، الذي يتطلب تسوية سياسية. سوف يستخدم السيسي الشرعية الدولية المعززة لمواصلة قمع المعارضين السياسيين باسم الأمن القومي وترسيخ دور الجيش في الاقتصاد.إن احتضان السيسي في الغرب قد يأتي بنتائج عكسية على كل من الصعيدين الأمني والاقتصادي إن السيسي هو شخصية استقطابية للغاية بدون مصداقية للتوصل إلى تسويات سياسية ضرورية للحد من التطرف أو حل المشاكل الاقتصادية العميقة الجذور في مصر، بما في ذلك العمل مع المعارضين السياسيين، والتنازل عن بعض السلطة السياسية والاقتصادية الهائلة للجيش. قد تكون الولايات المتحدة عالقة في الوقت الراهن مع السيسي، وقد تتبادل بعض المصالح على المدى القصير مع حكومته. ومع ذلك، فإن دعم الطغاة الذين يعتمدون على دعم المساعدات ليس وصفة للاستقرار والرخاء على المدى الطويل».
 



This post has been seen 69 times.