الآن
السعودية  ـــ  إيران  ـــ  واشنطن

السعودية ـــ إيران ـــ واشنطن

* سمير عبيد 
السعودية التي شتمها واتهمها الرئيس ترامب في حملته الإنتخابية تقفز لتصبح الحليف الى واشنطن ثانية. والفضل يعود الى جبهات الضغط للوبيات العاملة لصالح السعودية في واشنطن. والتي نجحت بتمهيد الطريق لولي ولي العهد السعودي  مــــحمد بن سلمان ليلتقي مع الرئيس ترامب والادارة الأمريكية. ليكون اللقاء جديدا ! 
ان اختيار ابن سلمان كان اختيارا دقيقا وناجحا على أنه مسؤول سعودي عالي المقام والتأثير وجديد في الساحة الدولية والاقليمية والعربية .وبالتالي يتلاءم مع الرئيس الجديد في أمريكا السيد  ترامب والذي قرر الغاء ما قبله وتأسيس لمرحلة جديدة ومتفردة ! وهنا كان ابن سلمان فاصلة تاريخية بين عهد سعودي مضى وانتهى مع معاهدة  روزفيلت – عبد العزيز. مع عهد سعودي قد بدأ بمعاهدة  ترامب – ابن سلمان و في ضوء ذلك ولدت اتفاقية جديدة على أنقاض اتفاقية عبد العزيز- روزفيلت التي انتهت مع نهاية معاهدة سايكس – بيكو! 
وكان رأسمال هذه الاتفاقية المعلن منه هو (480 مليار دولار أمريكي) عبارة عن صفقات عسكرية وتجارية بين واشنطن والرياض، والقسم الاخر لفتح وظائف للأمريكيين داخل أمريكا.وبعد تجديد الاتفاقية التاريخية بين الرياض وواشنطن تم هندسة مشهد المنطقة بهندسة جديدة  جمعية من المحيط الى الخليج، أي من جنوب شرق اسيا حتى مسقط صعودا حتى بيروت والبحر المتوسط وصولا الى موريتانيا. والتي من خلالها ولد مشروع ( ناتو  أمريكي عربي اسلامي  سني) ووضعت نواته بـ 34 ألف جندي ويصل الى 100 ألف جندي .
( وهذا يعني أن ستراتيجية الرئيس ترامب تعتمد على تقسيم العالم الى مجمعات جغرافية ودينية وعرقية برعاية أمريكية مع وضع نواة لجيش احتياطي لكل مجمع !).. وبدأه ترامب من الخليج حيث السعودية. وراح فأعطى محفزا يُحرك الدول لتفعيل القرارات عندما راح فاختار ( دولة قطر) كدولة شريرة تكون سببا لتفعيل ما تم الاتفاق عليه في قمم الرياض! ولكن كل هذا اشترته السعودية لأهداف ستراتيجية أهمها  :
  ــ لكي تبسط السعودية نفوذها على الخليج وبتشجيع من الرئيس الأمريكي ترامب.
  ــ لكي تثبت أنها زعيمة الاسلام  السني في المنطقة والعالم.
 ــ لكي تثبت أنها الزعيم المقرر عن العرب.
  ـ لكي تثبت أنها دولة محورية في ملفات المنطقة والخليج.
ابن سلمان هدد ففعل أم تحاول طهران تحميله المسؤولية ؟
المؤشر الكبير والخطر الذي سُجل خلال الأيام الماضية هو استفحال المشروع بالسياسة السعودية التي تبنتها الادارة الأمريكية وبدأت التفجيرات في إيران وبرمزية مؤثرة وواضحة. حيث البرلمان الإيراني  أي النظام السياسي، ومرقد الامام الخميني حيث  الرمزية الروحية.ومباشرة ربطت تلك الهجمات بتصريح الأمير محمد بن سلمان الذي أكد نية السعودية بالحرب من داخل إيران. وتصريح وزير الخارجية السعودي عادل الجبير عندما قال  سوف نعاقب ايران على أفعالها الإرهابية. لا سيما أن الجبير يطلب ايران ثأرا بقضية محاولة اغتياله في واشنطن.وهنا جميعنا نتذكر بيان وفيديو تنظيم داعش الارهابي الذي توعد إيران في شريط مصور من محافظة ديالى العراقية. وهدد من خلاله بالضرب في عمق إيران وتحديدا في ( طهران، وأصفهان، وقم). وقلنا حينها  ( أن تنظيم داعش ومن خلال اختيار تلك المدن يعني هو سيضرب العاصمة الدينية قم، والعاصمة السياسية طهران، والعاصمة الاقتصادية أصفهان)! 
فالتفجيرات التي حصلت في إيران أخيرا هي لن تكون الأخيرة على الاطلاق فيما لو عدنا الى عملية انتشار  داعش في ديالى الحدودية، وفي أفغانستان حيث انتشار داعش قرب الحدود الايرانية، وفي الجغرافية الكردية في ايران حيث تسلل داعش. ونشاط المعارضة الكردية. ولا ننسى المعارضة الأحوازية التي تبنتها السعودية والخليج أخيرا من ناحية الدعم والتدريب، وهناك التحول الكبير في عمل المعارضة الايرانية  مجاهدي خلق حيث هناك دعم دولي واقليمي وخليجي لها! وبالتالي هناك انقسام في آراء المحللين حيث هناك :
القسم الأول  :
  إيران افتعلت التفجيرات لكي توحي للعالم بأنها ضحية الارهاب وأن السعودية هددت فضربت .وهذا يعني أنها راعية للارهاب. وأن إيران من حقها الرد وحتما في الداخل السعودي مثلما كان الفعل السعودي داخل العمق الإيراني.
القسم الثاني:
ان السعودية هي التي قامت بالتفجيرات داخل ايران وهذا يعني أنها تدعم وتنسق مع داعش الذي تبنى التفجيرات! 
كــيف تتحمل السعودية المسؤولية الكبرى ؟
جميع المؤشرات تؤشر الى حرب كبرى. وان حدثت فسوف تتحمل السعودية المسؤولية الكبيرة.
لماذا تتحمل السعودية المسؤولية؟
  لأن السعودية ولعشرات السنين تعوق نمو الديمقراطية في المنطقة. ولها يد في افشال التجرية الديمقراطية في العراق.
 و لأن السعودية كانت وما زالت سلبية جدا ضد التطورات السياسية في الخليج والمنطقة نحو الانفتاح والمشاركة ولسنين وما زالت تحارب الممارسات والتطورات الإيجابية في البرلمانات الصاعدة في الكويت والبحرين.
و وقف بشدة ضد ثورات الربيع العربي وعملت جاهدة لانحراف تلك الثورات وتغيير مسارها وافشالها خوفا من وصولها للسعودية والخليج. والأهم  ــ لأن النسخة (الوهابية) من الاسلام السعودي أثرت تأثيرا كبيرا جدا في أجواء الدول الخليجية التي كانت مجتمعاتها هادئة ومتوازنة.فجعلتها مشحونة طائفيا مثل الكويت.. فقبل نشر الوهابية في دول الجوار والمنطقة لم تكن هناك كراهية وغلو بين شعوب المنطقة. ولم تكن هناك كراهية وتكفير ومجازر ضد (الشيعة) في تلك المناطق والدول… فعندما انتشرت (الوهابية) انتشر الفكر الارهابي المتطرف من (الشيشان الى الفيليبين) ومن ( افريقيا وشمالها الى بلاد الشام).
كما ان السعودية لعبت دورا كبيرا اعلاميا وماديا وثقاقيا في تنمية الثقافة الطائفية بين الشعوب الخليجية والأنظمة الخليجية.
و بذخت مئات الملايين من الدولارات على تصدير النسخة الوهابية من الاسلام الى أوربا، والعالم، والمنطقة، والدول المجاورة للسعودية.
هل السعودية خائفة أم طموحة؟
نحن نعتقد أن الخوف لدى السعودية ليس هو العامل الوحيد الذي جعلها سلبيّة وجعلها تقف بوجه التحولات نحو الديمقراطية والتجديد. وتحارب التوازن الطائفي قي الخليج والمنطقة !
بل هناك سبب آخر وهو طموح السعودية فلو نظرنا للتاريخ السياسي لعائلة آل سعود فسوف نرى أن لدى عائلة آل سعود ثقافة بدوية وهي (الإيمان بالغزو والتوسع). وبسبب ذلك سارعت العائلة للتقارب مع بريطانيا وأمريكا ومن الاقوياء ومنذ عقود ماضية. وحرصوا  على تطوير العلاقة مع الأقوياء بنهج ثابت . وأن التقارب مع أمريكا أخيرا ومع رئيس منفلت هو الرئيس  ترامب تراها السعودية قضية عادية عندما تبذخ بليلة واحدة أكثر من( 800 مليار دولار ) بين صفقات وهدايا وضيافة! بحيث صدمت العالم من أقصاه الى أقصاه. لأنها ترى بالرئيس ترامب الذي يتصرف كأنه القيصر ضالتها مادامت الأموال متوفره! الغرب يتحمل مسؤولية أخلاقية وقانونية فلو عدنا لنتفحص السياسة الغربية والأمريكية تجاه السياسة السعودية .. فسوف نجد نفاقا وازدواجية، ونجد صفقات تفوح منها رائحة النفاق والدم ! فالغرب منافق ولهذا غض الطرف عن السياسات والايديولوجيات السعودية بحجج واهية مدفوعة الثمن من أموال الشعب السعودي.فالغرب نافق وينافق وما زال ينافق بدليل:ـ
ـ عندما يتحجج الغرب بأن السعودية عنصر احتواء مهم بالنسبة لإيران.
ـ عندما يتحجج الغرب أن السعودية مهمة في شراء السلاح من الغرب وأمريكا.
ـ عندما يتحجج الغرب أن السعودية عنصر مهم في القضية الفلسطينية.
وجميعها تبريرات سخيفة ونفعية وتفضح أمريكا والغرب والمنظمات الكبرى التي تتكلم عن حياة البشر وحقوق الإنسان واحترام سيادة الدول. وتتكلم عن محاربة الارهاب وتمويل الارهاب نفاقا وبازدواجية مقرفة! 
الخلاصة 
  فما ترونه اليوم من متغير متصاعد واجهته ( دولة قطر) هو متغير سعودي هدفه القضية الفلسطينية وعلى الرغم أن الرئيس ترامب زار السعودية وعقد اتفاقيات كبيرة وأسس لـ( ناتو عربي اسلامي أمريكي) فكل ذلك لخدمة اسرائيل. فقمم الرياض هي ولادة الشرق الأوسط الجديد الذي يمتد من أندونيسا حتى بيروت.ومن مسقط حتى نواكشوط…. فتصفية القضية الفلسطينية هي جوهر قمم الرياض! 
  فالسعودية تبحث عن حصار دولة قطر وتحميلها الاٍرهاب….. ومن ثم تحاول سحب الولايات المتحدة لحصار ايران والحرب ضدها. مثلما نجحت بسحب دول مهمة نحو الخليج بهدف حصار ايران فيما بعد.ولكن نست السعودية… ان حدثت الحرب ضد إيران فلن يكفي (النفط والغاز) ولن تكفي معها ثروات السعودية لحل الأزمة! وبالتالي. فالحل الأنسب هـــــو ( احتواء السعودية)… فالصفقات والنفط والذهب والغاز لا يحمي الخراب الذي فعلته السعودية في المنطقة ! ويصار الى سياسة دولية حازمة وضاغطة على إيران لتخرج من الدول التي تغلغلت بها خلال السنوات الماضية!. المقال تحليلي ستراتيجي محايد وليس دفاعا عن إيران مثلما يتوقع المعاقون ذهنيا وسياسيا.

* خبير سياسي وستراتيجي



This post has been seen 103 times.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*