الآن
الزعيم الركن عبد الكريم قاسم هل كان ينوي ضم الكويت بالقوة؟

الزعيم الركن عبد الكريم قاسم هل كان ينوي ضم الكويت بالقوة؟


خالد خلف داخل 

في 19/حزيران/1961 وقع شيخ الكويت عبد الله السالم الصباح مع المقيم السياسي البريطاني في الخليج مذكرة بإلغاء اتفاقية قد وقعت بين مشيخة الكويت وبريطانيا عام 1889 بعد الغاء هذه الاتفاقية اعتبرت امارة الكويت دولة مستقلة ذات سيادة وبعد ستة ايام من هذا الاعلان عقد الزعيم الركن عبد الكريم قاسم مؤتمراً صحفياً اعلن فيه بأن الكويت جزء لا يتجزأ من العراق وقد عرض تلفزيون بغداد المؤتمر الصحفي كما نقلت اذاعة بغداد ومن تلفزيون واذاعة بغداد تناقلت وكالات الابناء العربية والعالمية مؤتمر الزعيم عبد الكريم قاسم واصدرت وزارة الخارجية العراقية في اليوم التالي من مؤتمر الزعيم قاسم مذكرة رسمية تبين الحق القانوني للمطالبة بأرض الكويت علماً ان بريطانيا تعلم علم اليقين بسيادة الدولة العثمانية على الكويت وتعيين شيخ الكويت تابع لحاكم البصرة..بعد انهاء مؤتمر الزعيم عبد الكريم قاسم رئيس الوزراء ووزير الدفاع العراقي  وقد رفض شيخ الكويت ادعاء الحكومة العراقية واعتبر ان الكويت لم تكن خاضعة للعثمانيين ومن شدة خوف شيخ الكويت واسرته ادعى تحرك قوات عراقية لدخول الكويت فطلب من بريطانيا مساعدة عسكرية يذكر الاستاذ الدكتور حامد البياتي في موضوع مطول له نشرته مجلة الموسم العدد 102 فيقول بأن هجوماً عراقياً على الكويت كان وشيكاً وفي 1/تموز/1961 بدأت القوات البريطانية بالنزول في الكويت وفي 2/تموز/1961 طلب شيخ الكويت من مجلس الامن الدولي مناقشة التهديد العراقي باحتلال الكويت وفي الوقت نفسه طلب الموافقة على انضمام الكويت الى الامم المتحدة وفي اجتماع مجلس الأمن في 7/تموز/1961 استعمل ممثل الاتحاد السوفيتي حق الفيتو في نقض قرار تقدمت به بريطانيا للاعتراف باستقلال الكويت يذكر المؤرخ العراقي الاستاذ ليث عبد الحسين الزبيدي في كتابه ثورة 14/تموز/1958 فيقول ان مجلس الوزراء العراقي كان قد عقد عدة جلسات قبل المؤتمر الصحفي الذي عقده الزعيم عبد الكريم قاسم وقد بحث مجلس الوزراء مسألة الكويت وعائديتها للعراق والطريقة التي يجب اتباعها لاسترجاعها وقد ظهر في مجلس الوزراء رأيان الاول يمثله العسكريون ويرون ان عودة الكويت لا تتم الا بالحل العسكري الرأي الثاني يمثله المدنيون وكانوا يرون ضرورة اتباع الطرق السلمية لضم الكويت وهذا الرأي تبناه وزير الخارجية (هاشم جواد) الذي اقتنع العسكريون بوجهة نظره وينقل الدكتور حامد البياتي عن الوزير (عبد الكريم الازري) فيقول ان الزعيم قاسم كان يريد الرجوع الى العهد العثماني السابق لسنة 1899 الذي يبين ذلك الوقت بأن الكويت كانت قضاء تابعا للواء البصرة . ويذكر ان المناقشات التي جرت تشير الى اختيار الحكومة العراقية الطرق السلمية في مطالبتها بالكويت واستبعاد الخيار العسكري لكن انتشرت بين الناس في عموم العراق ان الزعيم الركن عبد الكريم قاسم كان قد اصدر اوامره الى قائد الفرقة الاولى السيد (حميد حصونة) وهو زعيم ركن بالتحرك لاحتلال الكويت لكن قائد الفرقة الاولى لم ينفذ الاوامر يذكر الدكتور حامد البياتي في موضوعه المطول فيقول ان رسالة ماجستير صدرت في حزيران عام 1978 تقدم بها قحطان احمد سلطان يوضح فيها ان الزعيم الركن حميد حصونه قائد الفرقة الاولى قد اخبر الكويتيين بعد سقوط حكم الزعيم عبد الكريم قاسم بأنه لم ينفذ اوامر الزحف على الكويت لكن هذا لم يثبت صحة مثل هذه الروايات بل ان تصريحات عدد من الضباط الذين كانوا قريبين من الاحداث ومن قادة الفرقة الاولى اكدوا ان الزعيم عبد الكريم قاسم لم يصدر اي اوامر لاحتلال الكويت ويضيف الدكتور حامد البياتي:  لم يصدر أمر من اي مرجع عسكري ولو صدر هذا الامر بالتحرك لنفذه قائد الفرقة بلا تردد علماً ان ادعاء الزعيم عبد الكريم قاسم بعائدية الكويت كان عام 1961 وهو برتبة لواء ركن واللواء الركن الثاني هو السيد حميد حصونه الموسوي قائد الفرقة الاولى الذي فوجئ بقرار اللواء الركن عبد الكريم قاسم وقد عقد اللواء الركن حميد حصونه الموسوي مؤتمراً لضباط الفرقة الاولى وتحدث لهم بأنه لم يستلم اي شعار او وصايا او حتى تلفون بخصوص هذا الموضوع وقد اصدر تعليماته الى ضباط الفرقة الاولى بأن تستمر اعماله الاعتيادية وفق النهج المعد اليهم سابقاً وهذا يدل ان اللواء الركن حميد حصونه الموسوي لم يكلف بالزحف على الكويت يذكر خليل ابراهيم حسين بكتابه سقوط عبد الكريم قاسم نقلاً عن ضابط ركن الفرقة الاولى النقيب فاروق الحريري وهو يقول (خدمة للتحقيق والتاريخ   اقسم على ما اقول (ان عبد الكريم قاسم صرح ما صرح لسبب اجهله ولكنه لم يصدر للفرقة الاولى ذات العلاقة المسؤولة عن حدود الكويت امراً ولم يحشد قوة ولم يهيء اية قطعات اضافية للعدوان على الكويت آنذاك واشهد الله على قولي هذا وكل من ادعى خلاف ذلك فقد كذب وقد اوضح الزعيم عبد الكريم قاسم انه لم يخطط لاستخدام القوة ولكنه سوف يلتزم بالطرق السلمية بالرغم من انه قادر على تحقيق اهدافه بالقوة العسكرية وان يحرك قواته ويأخذ الكويت بالمفاجأة واعود للدكتور حامد البياتي فيقول بالرغم من التوتر السائد بين العراق والكويت آنذاك فأن حركة النقل جواً وبراً كانت مستمرة بصورة عادية ولم تغلق الحدود ولك يكن هناك اي دليل على وجود استعدادات عسكرية سواءً في العراق والكويت بل ان الجانبين العراقي والكويتي ركزا جهودهما على النشاط الدبلوماسي حتى ان ممثل العراق في الامم المتحدة عدنان الباجة جي صرح في مؤتمر صحفي بأنه يأمل ان تحقق مطالب العراق التاريخية في الكويت بالوسائل السلمية وهناك دليل اخر لعدم التفكير ولو بلحظة من قبل الزعيم عبد الكريم قاسم باحتلال الكويت هو ما صرح به اللواء الركن حميد حصونه الموسوي قائد الفرقة الاولى آنذاك فقال لم تكن هناك خطة من قبل الزعيم عبد الكريم قاسم لاحتلال الكويت وما يقال اني امتنعت عن تنفيذ مهمة احتلال الكويت فلو فرضنا من ناحية المنطق انه اراد فعلاً احتلال الكويت او امرني بذلك وامتنعت لكان من السهل ان يعزلني من منصبي عند مخالفتي امره فهو القائد العام للقوات المسلحة وان ينيط امر الاحتلال الى قائد اخر اذن فقضية احتلال الكويت مجرد اكاذيب واشاعات باطلة غرضها الاساءة للزعيم عبد الكريم قاسم واثارة الاحقاد ضد سياسة العراق آنذاك.



This post has been seen 12 times.