الآن

الديمقراطية المعاصرة والمفاهيم الراهنة

طه الخزرجي 
ليس لدى منتجي الثقافة مكان ليذهبوا اليه باستثناء الماضي كما ان تقليد الاساليب الميتة والكلام من خلال جميع الاقنعة والاصوات مخزنة في متحف الخيال لما هو معروف بالثقافة العالمية. من  هذه الفرضية لجيمسون التي اوردها جراهام الان في كتابه نظرية التناص يمكن ان نرى احد مسارات الثقافة العالمية وهو الماضوية التي اغرقنا بها وكيف اضحت  الثقافة الراسمالية المتاخرة في الغرب باحثة عن مسارات اخرى للابتعاد عن تراكميات المثير الماضوي الذي  بات  ثقافة صانعة للازمة نتاج الاملاءات الطقوسية المحمل به وعلى مدى قرون وهنا يزعم جان فرانسوا لوتار بانه في ثقافة الراسمالية المتاخرة تكون المفاهيم التقليدية للهوية الوطنية  والثقافة قد استبدلت باشكال عالمية مستمدة من الشركات العالمية التي تسيطر على الاعلام والبحث العلمي.

ارى المسالة اكثر انفتاحا للقارئ الكريم فالديمقراطية المعاصرة راكنة على مجموعة مفاهيم من اهمها الفلسفة الفردية للاشخاص وتحويل العقد الى مناهج او بمعنى ادق تمييع الجمود المغلف للنص وجعل النصوص متحركة لكن عملية بناء الفلسفة الفردية الديدن الاكبر لديمقراطياتهم ونضالهم بوجه كل التساؤلات  للذين يقفون ضدها. حتى وان كانوا متطرفي الهوية الوطنية او ما يسمى باليمين المتطرف كانت الانتخابات الهولندية والفرنسية خير دليل حيث انتخاب ماكرون اللايميني واللايساري متجاوزا احزاب اليمين واليسار. المفرح في هذه المسالة ولادة القيادات البديلة من رحم المجتمع بعد  ان غدت الانانيات السياسية العائق الاكبر من دون ولادة قيادات بديلة من نفس الاحزاب وجمودها على شعاراتها لاسيما وان تسيدت المشهد. واغرقت سياسيا وتناست ان الفعل السياسي هو فعل مجتمعي وقبول عالمي وكم نتمنى ان تسود هذه الثقافة بلداننا لنكسر كل السلوكيات السلطوية المزدانة بهذا الترف الوظيفي والسلطوي ولتزاح من مفهوم صانع القرار من انه يمتلك الحقيقة المطلقة وهنا نعود مرة اخرى الى جدلية اللغة الوطنية ولغة الفلسفة الفردية للشخص. حيث  كتب جيمسون الاتي : اذا كانت افكار الطبقة الحاكمة هي الايدلوجيا المهيمنة في المجتمع البرجوازي فان البلدان الراسمالية المتقدمة اليوم هي مجال من عدم التجانس الاستطرادي والاسلوبي ومن دون قواعد ومعايير ويتابع الاسياد المجهولون ثني الستراتيجيات الاقتصادية التي تحد من وجودنا والثقافة التي اتت ما بعد العالم الراسمالي ليس فقط غياب اي مشروع جماعي كبير ولكن ايضا عدم وجود اللغة الوطنية القديمة نفسها والتساؤل الاكبر هل بتنا بحاجة لثقافة سياسية عامة بعد الراسمالية لنفكك ثقافة نرى انها اشبه بالجمر تحت الرماد حيث تشتد عند اول رياح تثار وتحت اي وازع ولذا بتنا اشبه  ما نكون ببرك اسنة مملوءة بثقافة الكراهية والاقصاء والاسقاطات العقائدية الغريبة للاخر وقد تصل ان تكون تلك الاسقاطات اهم من حق الحياة اية قراءات نعيشها واي واقع انتج وقد رسم  لنا التاريخ كل مفاصل حياتنا باغتراب زماني طالنا جميعا وكاننا في سفرة جماعية ماضوية  وقد اعيانا عبء اثبات مجرياتها لعدم وجود الكثير من ادواتها سادتي الفضلاء ؟ ارى لو ان اهل تلك القرون عادوا اليوم الينا لاستشاطوا غيضا من هذا الاغراق العقائدي والشرائعي الاشد ايلاما مقدار استمتاعنا به ومقدار ما نخدمه باموالنا وانفسنا وابنائنا او نبحث عن حلول جديدة او نعيد انتاج قراءاتنا.تساؤلات مرهقة لكن باتت ضرورية.لحجم الضحايا ومستويات الدم وضياع المعنى والمنتج..التساؤل الاكبر من يتحمل صولجان البحث عن مقتربات لثقافات اختلافية لا خلافية والاخطر عندما سمحنا لانفسنا ان يكون جوهر ثقافتنا نواة صراعاتنا والعالم بات بثقافات الصحة المستدامة والنمو المستدام والتقدم المستدام ونحن بتنا في الصراع المستدام حيث جذوره الممتدة من عمق التاريخ وزادت عليه الاجيال نظرتهم الذاتية المنبثقة من الصراع وهي نظرة بالطبع متطرفة لانها تكون وقت بناء الفرد والمجتمع اقصى ستراتيجيات للمواجهة…وهنا اتذكر محاضرة للفيلسوف راسل يشبر بها الى ان التقدم التكنلوجي العالمي كان محركه الاول هو العدوان والتنافس ابان الازمات حيث اخترعت الطائرة للقتال اولا وبعدها باتت للسفر وكذلك اغلب انظمة الاتصالات واخيرها الطاقة النووية….اما نحن فان انتاجنا للغة وسايكلوجياتها…حتى بات الكثير من المتعلمين ذوي الشهادات العليا خطابهم تحريضي متطرف وهم النواة الاشد تطرفا للمجاميع المسلحة. واخذوا بالجانب المادي للايدلوجيات وجردوها من جمالية المثل وان قياس السلوك للمجتمعات ناتج من معيارية الالتزام بادبيات ايدلوجياتهم  والاشد خطورة عندما يكونون ممسكين بصولجان السلطة. فان ادلجة ثقافة الشعب يكون ديدنهم الاول وان صرفوا عليه كل الناتج القومي للبلد وان قراءتهم للمشهد تكون لها طهرانية خاصة (وهنا شاركت به الكثير من الايدلوجيات  غير الدينية وجعلت لها عقائد ايدلوجية وبات سياسوها اشبه بالمقدس السياسي وقد شكلوا عقوبات قد تصل الى انهاء الحياة ان تعرضت لرموزهم والادلة كثيرة)….ومن هنا دفعنا نحن الشعوب الثمن غاليا حتى بتنا شعوبا مرعوبة من السلطة تؤمن بالشخصنة لا بالمؤسساتية واختلفت لدينا القراءة للاخر لفقداننا عمق القراءة وتحليلاتها الراكنة لسايكلوجية الاعماق. واصبحنا بقراءتنا السطحية للاخر ومحاولة اثبات ايدلوجية الجماعة لا المجتمع  حقولا لتجارب الغرب السياسية بعد ان ضربهم الارهاب في عمق ثقافتهم (ان ردة الفعل هذه نتاج سنوات من استخفاف الغرب بالعقل العربي لقضاياه المصيرية ومنها قضية فلسطين السليبة )في اقذر نظرية صراعية شهدتها البشرية حتى بتنا دول القاع وبات الصراع في شوارعنا ومدننا وداخل عوائلنا وكنا نامل ان يرتقي صانع القرار العربي في عملية اصلاح عمودية تبدا بنفسه لكن الانانيات السياسية حالت من دون ذلك..واصبح ضروريا الاتجاه نحو المجتمع في عملية الاصلاح الافقي  لنعصف  الذهن الجمعي داخل هذا السقف المجتمعي بعد ان ارادوا في جيلهم الرابع من الحروب افشال المجتمع ويكون ميتا لحظة استيقاظه ولذلك نرى من المشكلات.
1.ان سايكلوجية اللغة باتت المثير الاشد فتكا بقدراتنا على فهم المعنى من الصراع.وكيف ونحن للغة عندنا طهرانية خاصة..حيث كنا نعلق قصائدنا على استار الكعبة.
2.القراءة الايدلوجية للنصوص بما يخدم سايكلوجيا الجماعة على حساب الروح العامة بالمجتمع.
3.تجميد النص وكانه جاء لقصدية خادمة لتوجهات الجماعة.
4.لغة الخطابة واعتبار الوجدان المحرك الاول لها ناهيك عن المعنى الضائع بين طبقات صوت الخطيب..ولهذا ما احوجنا لقراءات جديدة اقلها عابرة للحدود ولو انها تبقى متمركزة داخل معناها الايدلوجي لطبيعة الشخصية لدينا ولذا اشعر .هذه القراءات الحداثية العابرة للحدود واتمنى ان تكون قراءات جماعية مجتمعية ولاسيما لدى العرب من المهاجرين الذين يشكلون كتلة معرفية عملاقة وسيطة بين ثقافتين ولذا ارى ان القراءة عابرة للحدود تسهم في :ـ
اولا. تساعد على الفهم المشترك للمعنى.
ثانيا. القراءة الباحثة عن المفاهيم للوصول للقواعد المحاكية للحقيقة بعيدا عن القراءة الايدلوجية للنص.
ثالثا . تعزيز قدراتنا على القراءة بعدما اصابنا ما اصابنا من الاجهاد العقلي والنفسي وهو ديدن الفعل المشترك.
رابعا. تكوين درع نفسي ضد الافكار شديدة الخطور للحفاظ على حاكميتنا العقلية خامسا. قد يتراجع الكثير ممن يعتقد انه يحمل الحقيقة المطلقة امام سيل المعرفة العالية للاصدقاء المشاركين في التفاعل. سادسا. العمل على تحريك النصوص بعيدا عن كل الصنميات الاكادمية المغرقة بها ساحتنا الثقافية.
سابعا. اتباع طريقة نقدية حداثية للوصول لفلسفة فردية للانسان بنظرة كونية عابرة لكل حدود الكراهية والفهم السطحي للاخر والايمان بفلسفة الاقليات والتعايش. المرحلة العمرية المراهقة وتشكل الهوية ودورها  (ان امكانية التعرض للتغيير الاجتماعي .ربما كانت اكبر خلال المراهقة وهي المرحلة التي تكون فيها اولويات القيم اقل تبلورا واقل رسوخا في عدد كبير من تجارب الماضي التي تكيف معها الناس عبر الزمن ,لهذا السبب قد يتكيف الناس الاكثر شبابا بسرعة اكبر مع تحول ظروف الحياة وتغيرها  فعينات من الطلبة الاوروبيين الشرقيين لسنة 1996,,1997 كانت لا تزال في طور المراهقة حين انهار النظام الشيوعي لذا ابدوا تغييرا اكبر من عينات المعلمين ..اما البالغون فان المحتمل اكثر ان يقاوموا او يعارضوا التغيير الاجتماعي لا ان يكيفوا قيمهم معه..) (وتدل الابحاث المتعلقة باوروبا الشرقية على ان الكثير من تلك الظروف لاتزال مستمرة. .رغم الكثير من التغيرات الاجتماعية والسياسية الظاهرية التي حدثت. فانظمة التعددية الحزبية التي حلت محل الانظمة الشمولية لم تقم ديمقرطية حقيقة او ترسخ قوانين فاعلة لحماية حقوق الانسان….كما ان النخب السياسية  بقيت فاسدة ,تبدي المحابات والتحيز بدلا من مكافئة الناس بما يستحقون, تحط من قدر الثقة,تتصرف بابوية وتظهر القليل من الاهتمام بالمشاكل الاساسية التي تواجه المواطن العادي …كذلك فان الدولة في الكثير من البلدان منغمسة انغماسا شديدا في مراقبة الحياة اليومية للمواطنين مانحة الحيز الضئيل للمبادرة واضافة الى ان النظام الاجتماعي تحطم, الصراع العرقي اشتد القلق  الشخصي والاقتصادي.. وكذلك ازداد عدم الشعور بالامان عبر ما تقدم ارى ان المسالة معقدة وعصية عن الفهم الفردي لذا ارى ان تكون هنالك مراكز بحثية تتبع الانظمة الحاكمة اولا والمنظمات الدولية الثقافية اضافة الى جهد الافراد.

شارك الخبرShare on FacebookShare on Google+Tweet about this on TwitterShare on LinkedIn