الآن

الحيوانات المجنحة في الحضارة العراقية هي مركب الالهة والملوك والقديسين

متابعة / البينة الجديدة
  حينما كتب البروفيسور ادوارد كييرا مدير المعهد الشرقي للاثار العالمية في شيكاغو كتابه الاخير قبيل وفاته سنة 1933 كان الراي السائد عند علماء الاثار والتاريخ ان مصر هي مهد الحضارة البشرية وان اقدم الحضارات نشات فيها .. وكان هؤلاء العلماء ومن جملتهم البروفيسور كييرا محقين في رايهم وتقديرهم العلمي لان التنقيبات في وادي الرافدين لم تستكمل نتائجها انذاك وبخاصة مدينة الوركاء – اوروك -التي اثبت سنة 1936 ان مهد الحضارة البشرية كان في بلاد وادي الرافدين وخاصة منطقة الجنوب العراقي وكانت دراسة اللغة السومرية في مراحلها الاولى .. وحين اثبت البعثة التنقيبية – الالمانية – ان دور حضارة العبيد الذي ظهر في اقدم طبقات الوركاء هو اقدم دور حضاري في جنوب العراق – 4100 – ق م وان دورين حضاريين مهمين خلفاه اطلق عليهما اسم هذه المدينة لظهورهما لاول مرة فيها وهما دور الوركاء الاول – الاقدم – ودور الوركاء الثاني الذي ظهرت فيه – الكتابة الصورية السومرية سنة 3300 ق م – فثبت عند العلماء ان الحضارة العراقية الجنوبية هي – اقدم الحضارات البشرية – ومنها حضارة – وادي النيل – وان الكتابة – الهيروغليفية – وهي الكتابة الصورية التي ظهرت في دور حضارة «نقادة» الثاني التي ظهرت في مدينة – قنا – في الجنوب المصري وهو الدور الذي يقابل عصر حضارة – جمدت نصر – في العراق سنة 2800 ق م والذي تطورت فيه الكتابة الصورية في بلاد وادي الرافدين الى كتابة مقطعية برموز او اشارات تشبه في مخططها  العام الصورة الاصلية والتي كان اقدم ظهورها في دور حضارة الوركاء الثاني .. وهناك احتمال كبير في ان يكون – الخط الهيروغليفي قد انتقل الى بلاد وادي النيل من بلاد سومر – عن طريق فلسطين ..بدليل الاثار التي وجدت في – جرش وتل المتسلم – وغيرهما من المواقع الاثرية وظهر في مصر بعد 500 سنة تقريبا من ظهور الكتابة الصورية في بلاد وادي الرافدين الى جانب ذلك كله نجد ان الحفريات التي اجريت في مواقع اثرية مختلفة في شمال العراق مثل قلعة – جرمو وكريم شاهر ومعلفات ولطاره وحسونة – اثبتت تحضر انسان العراق الشمالي القديم واستيطانه واستقراره ومزاولته الزراعة والانتاج الصناعي للفخار اليدوي قبل انسان الشرق الادنى القديم ومن جملته انسان وادي النيل بعدة الاف من السنين الثور المجنح عراقي اشوري … كان البروفيسور ادوارد كييرا ذات يوم يرشد بعض الزائرين في قاعة المعهد الشرقي في جامعة شيكاغو فوقفوا امام الثور المجنح العراقي الاشوري الهائل والذي كان قد اكتشفه ادوارد كييرا نفسه وجلبه الى الولايات المتحدة الامريكية وبعد ذلك دخلوا قاعة الاثار العراقية الاشورية اخرج كييرا قصاصة ورقية من حقيبة كان يحملها ووقف وقال مخاطبا الزائرين : ان هذا الثور هو احد الثيران المجنحة التي اخذتها البعثة التنقيبية الامريكية للمعهد الشرقي في شيكاغو من خرسباد ونقلته الى متحف المعهد المذكور والتمثال منحوت من مرمر الموصل الازرق كبير الحجم من قطعة واحدة يزن اكثر من عشرين طنا والمعتقد انه نحت مع الثيران المجنحة العديدة التي كانت تزين مداخل بلاط الملك الاشوري سرجون الثاني وانه نحت في مدينة بلاطو – اسكي موصل – التي تقع في اعالي مدينة الموصل على نهر دجلة وعلى مسافة تبعد عنها نحو 30 كم وقد كانت هذه المدينة مركزا فنيا مهما لنحت التماثيل ومنها هذه الثيران المجنحة التي كانت تنقل على نهر دجلة بالاكلاك ومن الجدير ذكره عن هذه المدينة انها البلدة التي قذف فيها الحوت – النبي يونس – حيا لذلك يعني اسمها الاشوري – الحياة – وبقي الاسم نفسه يستعمله الموصليون العراقيون.

شارك الخبرShare on FacebookShare on Google+Tweet about this on TwitterShare on LinkedIn