الآن

الحماية بالتجزئة

عبد الكاظم محمد حسون


 
 
بعد ان ساءت  الأمور في مجتمعنا العراقي وأصبح كل شيء غير مفرح ، ابتداء من التعاملات اليومية للعراقيين حيث نجد نفسية العراقي قد تغيرت وأصبحت لا تطيق حالها وأصبح الصبر معدوما عندها، مما يجعلها تميل للعدوانية  والتجاوز على الاخر لابسط الاسباب مما ينتج عن ذلك مشادات ونزاعات تنتهي بمراكز الشرطة او النزاعات العشائرية كما ينتج عنه في بعض الاحيان زهق للأرواح لاسباب تافهة وكأن روح التسامح والمحبة بين الناس قد رحلت من القلوب دون رجعة، ولم يتوقف الامر عند هذا الحد وانما اخذ منحى خطيرا وصل الى وسائل التعليم ، ولا نجد غرابة ان ولي امر  احد الطلبة يذهب الى مدرسة احد اولاده لا ليقدم الشكر والعرفان الى ادارتها لتحملها تعب  تعلم ابنه الطائش ! ، وانما ليهدد احد المعلمين او يتهجم عليه او يوجه له ضربة في اليافوخ لمجرد ان ابنه  اشتكاهم له . دون ان يبدي الأب اي شعور بالندم ودون أن يتذكر ان المعلم كاد أن يكون رسول ، ولذلك ترى المعلم او المدرس دائما ما يتعرض إلى التهديد والضرب دون رادع من بعض اولياء امور بعض الطلبة، لمجرد انه يقوم بواجبه بالشكل الصحيح ، او يمسك التلميذ وهو يغش في الامتحان .مانجده هنا نجده في  الجامعة والشخص المعتدي بعض الاحيان هو الطالب نفسه والمعتدى عليه هو الاستاذ الجامعي ،كما نجدها في المركز الصحي او المستشفى وما اكثر الاطباء الذين يتعرضون الى الاهانة او الضرب من بعض ذوى المرضى غالبا ما تحدث جراء فقدان الأعصاب او المشادات الكلامية تنتهي بالتجاوز على الطبيب بالضرب تؤدي في بعضها  إلى إصابات بالغة  ، كما هذا ينطبق على المهندس جراء تأدية واجبه وعلى موظف الدائرة التي لها تماس بحياة المواطن ومن هنا نرى ان هنالك تحركات من اصحاب المهن على اختلاف مستوياتهم عن طريق اتحاداتهم ونقاباتهم المهنية باتجاه فرض قوانين لحمايتهم تصدر من الجهات التشريعية او التنفيذية فنرى قانون لحماية الاطباء واخر لحماية المعلم او الاستاذ الجامعي وبعدها حماية سائق سيارة الاجرة يليه حماية اصحاب المتاجر .. الخ ، وهنا من الغرابة ان تجد لكل شريحة مجتمعية قانونا يحميها ، أي تصبح الحماية بالتجزئة ويغيب القانون الحقيقي الشامل الذي يحمي المواطن بموجب الدستور والقوانين النافذة وتغيب اليد النظيفة التي تطبق القانون بكل أمانة وشفافية على الجميع دون استثناء ،على الدولة او الحكومة حماية كل المواطنين دون استثناء لا فرق بين (زيد وعبيد ) او هذا طبيب او معلم او كاسب او فلاح ..على الحكومة ان تضع  حدا لهذه التصرفات من خلال دراسة أسباب المشكلة والتجاوز على حقوق الآخرين ووضع الحلول لهذه الظواهر المعيبة ، طالما ان هذه الظواهر لم تكون موجودة قبل هذه الفترة خاصة بعد التغيير ، فكان المعلم معلما بكل معنى الكلمة (للامانة التاريخية تستثنى منها فترة الحصار فأصبح المعلم مهزلة المهازل) وكان الاحترام سيد الموقف في الشارع العراقي .ان العراقيين يتطلعون إلى امان شامل لا يشمل شريحة دون أخرى ،امان موجود  في كل مرفق من مرافق الحياة يصاحبه الاحترام والمحبة والشعور بالرضا. لنكون عراقيين كما كنا نمتاز بالمحبة والرقي والشياكة والابتسامة والعمل المثمر والفن الجميل كما كنا .

شارك الخبرShare on FacebookShare on Google+Tweet about this on TwitterShare on LinkedIn