الآن

الحكّام الطواغيت والنهاية الحتمية

الفريق الركن 
جليل خلف شويل 

(كان في قصصهم عبرة لأولي الالباب) سورة يوسف:(111) 
«يتسللون للحكم كالثعالب ويحكمون كالاسود ويموتون كلاباً في مزبلة التأريخ !!» .. هناك نكتة شهيرة في انكلترا عن رجل مرّ امام قبر احد الموتى فوقعت عيناه امام الشاهد الرخامي للقبر وقد نقشت عليه عبارة (هنا يرقد الانسان النبيل والسياسي العظيم) فانفجر الرجل بالضحك وهو يسخر من هذه العبارة بقوله لمن حوله :(انه للمرة الاولى يرى قبراً يضم رجلين !!) والمعنى الذي تستهدفه هذه المزحة ان السياسي يتعذر عليه ان يتحلى بصفات الانسان النبيل فأما ان يكون سياسياً واما ان يكون انساناً نبيلاً والسياسي وفق التعبيرات الشهيرة المأثورة (وحش يتخفى في ثياب انسان وسافل في لباسٍ انيق..) 
والسياسة تصف الحكام الطواغيت (بأنهم تسللوا للحكم كالثعالب وحكموا كالاسود وماتوا كلاباً!!) بل ان هؤلاء السياسيين الفاسدين والطغاة قد اماتوا ضمائرهم واعموا بصائرهم واستباحوا المحرمات وتحولوا الى قتلة ومصاصي دماء شعوبهم البائسة..
يقول (عبد الرحمن الكواكبي) في كتابه الشهير (طبائع الاستبداد ومصارع الاستعباد :»ان الطاغية يتحكم في شؤون الناس بإرادته لا بإرادتهم ويحاكمهم بهواه لا بشريعتهم ويعلم من نفسه انه الغاصب والمعتدي فيضع كعب رجليه في افواه الناس لسدها عن النطق بالحق والامتثال لمطالبته» وسوف نتناول اشهر الطواغيت وما وصلوا اليه من الظلم وكيف انهم ماتوا كلاباً ضالة في مزبلة التاريخ .. نذكر اول طاغٍ هو فرعون حاكم مصر فقد امر الله (عز وجل) رسوله موسى (عليه السلام) بالتصدي لطغيان فرعون وتمثل دعوة الهية لمواجهة الطغاة في الارض وفي كل مكان وفي اي زمان حيث جاء في سورة النازعات في القرآن الكريم «اذهب الى فرعون انه طغى) اية 17 وفي هذه الاية سنجد كيف ان الطغيان الذي يبدأ بإساءة استخدام السلطة والاستحواذ والتجبر ويمكن ان ينتهي بتأليه الذات كما في حالة فرعون وسنرى نماذجاً كثيرة حذوا حذوه من بعده وان مقاومة الطغاة هي امر رباني حيث كان فرعون مصر في زمنه قد جعل الاستبداد والقهر والطغيان اعمدة حكمه وعندما ذهب موسى ليبلغ فرعون عن ظلمه وفساده واستبداده تكبر فرعون في نفسه وطغى ونظر الى موسى بعين الازدراء وجحد فرعون وجود الله تعالى وخلقه وزعم انه هو الرب والاله واستمر على طغيانه وعناده وكفره فلما حاصر موسى عليه السلام فرعون بالحجة اصر على موقفه واستمر على تجبره وهناك كانت نهاية فرعون عندما عبر النبي موسى وانصاره البحر لكن البحر انغلق على فرعون وجنوده فغرقوا ولم ينج منه احد وهناك اخبار كثيرة عن الحكام الطواغيت ومنهم نيرون ولكل طاغية بداية ونهاية وما بين البداية والنهاية مسلسل طويل من الاستبداد والظلم والغطرسة والتجبر ولكل طاغية جريمة نكراء كبرى تضعه في السجل الاسود لتاريخ الطغاة وربما يكون في مقدمة هؤلاء الطغاة الذين تجاوزوا كل الحدود وضربوا عرض الحائط بكل حقوق الانسان خاصة الحق في الحياة دون ان يرتجف له جفن او يهتز له ضمير هو الامبراطور الروماني (نيرون) الذي لم يتورع عن ان يأمر بإحراق مدينة روما بمن فيها ..!
الغريب ان هذا الحاكم الذي ذاعت شهرته في تاريخ الطغيان لم يكن فقط يقوم بتعذيب شعبه واذاقته ويلات وألام الظلم والقهر وانما كان ايضاَ يستمتع بأنات هذا الشعب ويتباهى بقتله وتعذيبه .
ولد هذا الامبراطور الطاغية في عام 37م في روما وبعد ان قامت والدة نيرون بدس السم لزوجها الامبراطور (كلوديوس) لكي يعتلي ابنها نيرون العرش .. تم تتويج نيرون امبراطوراً على عرش روما وهو في الخامسة عشر من عمره بعد صعود نيرون الى عرش الحكم سرعان ما بدأ رحلة الظلم والقهر ليذيق شعبه سوء العذاب على يديه اللتين راحتا كل يوم تتخضبان بدماء ضحاياه الجدد وما يثير الغرابة هو امتداد ايدي نيرون بالبطش حتى الى اقرب الناس اليه فلم يتورع عن قتل امه ودفع معلمه الفيلسوف الروماني الشهير (سينيكا) الذي يحاول تعليمه مكارم الاخلاق الى الانتحار قبل ان يقتله هو ثم امتدت يداه الى زوجته (اوكتافيا) واخيه فقتلهما قبل ان تمتد يداه من جديد لتقتل (بولس وبطرس) ولكن ابشع جريمة قام بها نيرون لأسباب تافهة وكانت هذه الجريمة هي حريق روما الشهير عام 64 ميلادية بأمر من الطاغية نيرون وجلس متفرجاً على المشهد وانتشرت النيران في ارجاء المدينة واستمرت لأكثر من اسبوع لتحصد معها ارواح البشر من رجال ونساء واطفال ولما كان لكل طاغية ظالم نهاية فقد اجمع العديد من الناس ورجال المملكة على عزل نيرون فتم عزله وحكم عليه بالقتل ضرباً بالعصي وشاءت الاقدار ان اليد التي امتدت لتقتل وتبطش هي نفس اليد التي تلتف وترتد لصاحبها مرة اخرى لتقتله فقد ابى نيرون على نفسه ان يقتل بيد شعبه فقتل نفسه وفي رواية اخرى انه امر كاتم اسراره بقتله وقيل ايضاً ان الجنود انقضوا عليه فقطعوه بسيوفهم قطعاً فكانت وفاته عام 68م ولنذكر دكتاتوراَ اخر عاث في الارض دماراً وتخريباً وقتلاً واراقة للدماء انه (جينكيزخان) وهو احد الطغاة الذين ابتلت بهم البشرية واكثرهم سفكاً للدماء وحرقاً للمدن وتخريباً للحضارات وجينكيزخان هو الابن الاكبر لـ(يسو جاي) الذي سماه (تيموجين) تخليداً لذكرى انتصاره على خصمه الذي كان يحمل الاسم نفسه وكلمة تيمو جين معناها القوي الصلب او الحديدي وهي مأخوذة من كلمة (تيمور) اي الحديد .
ولد تيمو جين او جينكيز خان في عام 1167م وعندما بلغ التاسعة من عمره فقد اباه الذي مات مقتولاً بالسم .
ويقول المؤرخون ان جينكيزخان ربما ورث مثل هذه الوحشية عن ابيه (يسو جاي) بعد ان سيطر جينكيزخان على منغوليا الشرقية بعد ابادة (التتار) ضم منغوليا الغربية التي كان يحكمها ملك (النيمان) بعد ان قام بمجازر بشرية غير مسبوقة .
والمعروف ان المغول فرعٍ من التتار والتتار في الاصل شعبٍ بدوي رعوي يسكن في الفيافي واراضي الاستيبس الواسعة الواقعة شمالي منشوريا ومنغوليا والتركستان وقد سادتهم الفرقة والاختلاف حتى ظهور جينكيزخان وقد غزى الصين وقتل النسل والحرث وقام باقتحام سور الصين العظيم وسلب ونهب الثروات والممتلكات قبل ان يعود الى منغوليا وفي سنة 616هـ شن جينكيز خان حرباً مدمرة على بلاد الاسلام وحتى وفاته سنة 625هـ استطاع خلالها تدمير مدن (بخاري وسمرقند وجند نيسابور والطالقان وجرجان وترمذ وبلخ ومرو وغزتة وهراة) ووقع من الفظائع والجرائم الوحشية ما تقشعر له الابدان اما المذابح الدموية عند الاستيلاء على مدينة (نساء) ومدينة (سيزوار) ومدينة مرو بأقليم خراسان ويوم سقوط نيسابور يوم السبت 10 ابريل 1221م  دخلت ابنة جينكيزخان في حراسة ما يقارب من 10 الاف مقاتل قاموا بذبح كل من صادفهم من سكان المدينة حيث استمرت المذبحة التي لم تنجُ منها القطط والكلاب مدة اربعة ايام وامر جينكيز خان بقطع الرؤوس ووضعها على هيئة اهرامات لرؤوس الرجال واهرامات لرؤوس النساء واهرامات لرؤوس الاطفال وفي عام 1226 اصيب جينكيزخان بالحمى وفي 18 آب 1227 مات جينكيز خان بعد ان عاث في الدنيا فساداً وسفكاً للدماء وتخريباً للحضارات.
اما نهاية ايفان الرهيب .. جزار بشري ورجل دموي متجرد من ادميته وتحوله الى ذئب في ملامح بشرية انه (ايفان الرابع) قيصر روسيا وسمي بالرهيب لوحشيته ودمويته وفي عام 1552م قاد 150 الف جندي الى ابواب (قازان) وحاصروا 30 الف مسلم فيها لمدة 50 يوماً ثم دخلها وارتكب مجازر جماعية اشبه ما تكون بالتصفية العرقية واحضر قادة المسلمين التتار الى موسكو ليعدمهم وارتكب المجازر الرهيبة بحق المسلمين في الجمهوريات الاسلامية في روسيا .
ولقد لقي هذا الطاغية حتفه عام 1584م بعد ان اصابه مرض غريب جعل جسمه يتورم وتنبعث منه رائحة كريهة نتنة وهكذا مات هذا الايفان لكن جرائمه ظلت ماثلة في الاذهان اما نهاية اودلوف هتلر الذي حكم المانيا (هتلر) الشر الاعظم الذي ابتلى به العالم ونكبت به البشرية لتدفع ثمن طغيان رجل واحد قرر اعادة كتابة تاريخ العالم بالدم وتنفيذ مخططاته الشيطانية على اشلاء الملايين وكانت هذه المخططات السبب في قيام الحرب العالمية الثانية وقد فقد حوالي (70) مليون شخص حياتهم في هذه الحرب وحوالي (20) مليون جندي و(50) مليون مدني وفي نهاية الحرب كان هناك ملايين من اللاجئين المشردين وانهيار الاقتصاد الاوروبي ودمر (70%) من البنى التحتية الصناعية اما نهاية هتلر بعد ان خسرت المانيا الحرب مع الحلفاء (الولايات المتحدة الامريكية و روسيا وبريطانيا) فقد انتحر مع عشيقته ايفا براون واحرقت جثتهما معاً .
اما الدكتاتور الفاشيستي الدموي موسوليني .. مؤسس الحركة الفاشية ورئيس وزراء ايطاليا ودكتاتورها (1922/1945) زعيم ايطاليا الفاشية ويعرف بـ(الدوتشي) اي الزعيم والذي كان حليف هتلر في حربه عام 1940 اي الحرب العالمية الثانية وعندما لاقت جيوشه هزيمة في البلقان وفي افريقيا مما ادى الى انقلاب حزبه عليه واعتقاله عام 1943 الا ان الجنود المظليين الالمان انقذوه واعادوه الى السلطة في ايطاليا الشمالية .
وفي ربيع عام 1945 انهارت القوات الالمانية في شمال ايطاليا وهرب موسوليني مع عشيقته كلارا بتاسي وبعض اتباعه لكنه عاد فوقع في ايدي القوات الايطالية عند بحيرة كومو .. اعدم موسوليني وعشيقته كلارا بتاسي رمياً بالرصاص وعلق جسدهما من الكعبين في ميلانو بايطاليا وهذه هي نهاية الطغاة الطبيعية.
اما (بوكاسا) الذي بدأ حكمه الدموي بعد 6 سنوات فقط من حصول بلاده على الاستقلال عام 1960 حيث اطاح بانقلاب عسكري دموي بحكم الرئيس المنتخب (ديفيد داكو) وتحول من قائد للجيش الى رئيس جمهورية ثم توج نفسه امبراطوراً في احتفال اسطوري عام 1976 وغير اسم الدولة الى (امبراطورية افريقيا الوسطى) ليبدأ بعد ذلك احد ابشع اشكال الحكم الدكتاتوري المطلق الذي عرفه العالم وقد دفن خصومه وهم احياء ولا تزال بقايا عظامهم مدفونة تحت حوض السباحة في قصره وفي مزرعته التي كان يقيم فيها هناك يرتجل المحاكمات بمشاركة محظيته الرومانية او عشيقته (كاترين) التي خلع عليها لقب الامبراطورة ويقرر طريقة الاعدام اما فرقة الاعدام رمياَ بالرصاص او تعريضهم الى امراض مهلكة مع السجن حتى الموت او طعاماً للتماسيح ويطبقها فوراً وهو رئيس ابدي ووزير للدفاع والعدل والداخلية والزراعة والصحة والطيران !! وتم قتل اكثر من 100تلميذ مدرسة صغير نظراً لاحتجاهم على لبس زي خاص من مصانع بوكاسا وقد اطيح به في 1979 واتهمته الحكومة بهذه الفظائع وغيرها وانه كان يلتهم الاطفال وكل معارضيه في السلطة بعد تقطيعهم ارباً ارباً وتخزينهم في ثلاجات قصره وقي عام 1987 حكم عليه بالاعدام ثم خفض الى السجن مدى الحياة وبعدها افرج عنه عام 1993 ليسافر الى منفاه في ساحل العاج وتوفي عام 1996 تاركاً وراءه (17) زوجة (56) ولداً ..
اما الدكتاتور الدموي (بول بوت) الذي حكم كمبوديا بعد ان سيطر الشيوعيون عليها في عام 1975 فقد شهدت البلاد مذابح ومجازر دموية رهيبة كان معارضوه بالملايين من شعبه ولكنه كان يسفك دماء شعبه كمن يشرب من ماء مالح كلما شرب اكثر كلما شعر بمزيد من الظمأ فخلال 4 سنوات اباد الشيوعيون اكثر من مليون مواطن كمبودي بحجة تثقيف الشعب وهذا العدد يعادل ثلث الشعب الكمبودي مما يعتبر اكبر ابادة بشرية في التاريخ!!
الان نأتي لقصة (تشاو سيسكو) طاغية رومانية .. سأل تشاو سيسكو قبل مصرعه بـ4 ايام وقد اندلعت الاحداث في مدينة (تيمي شوارا) على يد قسيس مسالم عما يجري وهل يخشى ان تتطور الامور الى اسوء فأجاب: عندما تتحول اشجار البلوط الى اشجار تين قد تتغير الاوضاع في رومانيا قال له الصحفي من جديد ولكن العاصفة في اوروبا الشرقية عرت كل الاشجار فهل يمكن ان يصيب رومانيا ما اصاب من حولها؟ فأجاب بثقة عالية: هذا صحيح وقد تغيرت الاوضاع في كثير من دول اوروبا ولكن رومانيا شيء اخر لا تعرفونه انتم ونحن نعلمه.
ومن الغريب ان كل طاغية يكرر المقولة نفسها ويحيق به المصير نفسه كان ينطق على نحو من يسيطر على القدر وتجري الرياح مرسلات بين يديه وانه يشكل استثناءً اسطورياً فوق قوانين التاريخ ولكن الذي حدث في ايام معدودات اصبح تحت التراب عظة لكل طواغيت الارض الذين مع الاسف لا يتعظون .
وترك خلفه (قصر الشعب) الذي انفق عليه ميزانية خاصة كي يعمره فسكن المقابر والبلى وتركه خلفه خاوياً على عروشه بما ظلم وسرى عليه قانون التاريخ كما سرى على فرعون وغيره من الطواغيت واصبح سلفاً ومثلاً للاخرين وانهار نظامه أسرع من بيت العنكبوت ومات ابشع موتة والنخبة التي تخصه والتي روعت البلاد والعباد فما بكت عليهم السماء والارض ولا الجماهير المظلومة من هؤلاء الظلمة .
من عجيب الصدف ان اسطورة (دراكولا) انتشرت من رومانيا الى باقي انحاء العالم يخرج دراكولا في الليل بأنياب ذئب لينقض على النيام فيمتص دماءهم ويحولهم الى اشباهه على شكل اشباح تعيش في عتمة الليل البهيم تنشر الرعب .
كان تشاوسيسكو دراكولا يمارس الرعب في وضح النهار وكان قطيع الاستخبارات (السيكوريتات) مائة الف او يزيدون مسلحين بكل عتاد في انفاقٍ تحت الارض لا نهاية لها ولكن هؤلاء اختفوا خلال ايام بعد الاحداث ..(ان اوهن البيوت لبيت العنكبوت لو كانوا يعلمون) سورة العنكبوت اية 41.
كل طاغية يكرر كلام تشاوسيسكو على نحو اخر فيقول نعم ان تشاو سيسكو سقط لأن قدميه كانتا من صلصال من فخار اما انا فمعدني من مارج من نار .. والسؤال كيف يمكن لفردٍ الامساك برقبة امة تعد بالملايين؟ ما هي الآلة الخفية الجهنمية للاستبداد؟ كيف نفهم آلية عمل الحاكم والاعوان؟ وفي عام 1911م وزع منشور شيوعي على شكل كاريكاتير يضم 5 طبقات وفوق الجميع استقرت صورة مكتنزة بالدولارات وفي اسفل المنشور كتب (الهرم الرأسمالي) اذا تأملنا الصورة تبين لنا ما يلي : في اعلى الهرم الطبقة الحاكمة وبجانبها عبارة (نحن نحكمكم) واسفل منها يبدو اعوان الحاكم ومساعدوه ومتملقوه من كهنة ومبشرين ورجال دين وغيرهم وبجانبها كلمة (نحن نخدعكم) اما الطابق الثالث فقد امتلأ بالجنود والاسلحة وبجانبها كلمة (نحن نقتلكم) وفي اسفل الهرم ارتمى كحشد لا نهاية له من الجياع والاطفال المهملين والعائلات المحطمة لصنفين من الناس العمال والفلاحين وبجانبهم جملة (نحن نعمل من اجل الجميع نحن نطعم الجميع) وبين طبقة البؤساء هذه وطبقة الجنود المسلحين جلست طبقة مترفة منعمة تأكل من عرق وجهد المساكين وبجانبها كلمة ساخرة (نحن نأكل من اجلكم) الحاكم الطاغية يكوّن سلسلة طويلة من الاتباع ليضمن سلطته وطغيانه ويضمن حلقة طويلة من الاتباع من اجل ان تزيد سواعد الطاغية لتزيد سيطرته وظلمه واستبداده اما نوعية الناس التي تلتف حول الطاغية فيجب ان تكون من معدن خاص .. يقول لابواسييه : (ما ان يعلن حاكم عن استبداده بالحكم الا والتف حوله كل اسقاط الدولة وحثالاتها وليس المعنى صغار اللصوص بل اؤلئك الذين يدفعهم طموح خارق وبخل شديد ليصيروا هم انفسهم طغاة مصغرين في ظل الطاغية الكبير هكذا الشأن بين اللصوص ومشاهير القراصنة فريق يستكشف البلد وفريق يلاحق المسافرين، فريق يقف على مرقبة وفريق يختبأ فريق يقتل وفريق يسلب والحكومة المستبدة تكون مستبدة في كل فروعها من المستبد الاعظم الى الشرطي والفراش وكناس الشوارع ولا يكون كل صنف الا من اسفل اهل طبقته اخلاقاً لأن الاسافل لا يهمهم جلب محبة الناس وانما غاية مسعاهم اكتساب ثقة المستبد وهذه الفئة يكثر عددها ويقل حسب شدة الاستبداد وخفته فكل ما كان المستبد حريصاً على العسف احتاج الى زيادة جيش العاملين له واحتاج الى الدقة في اتخاذهم من اسفل السافلين الذين لا اثر عندهم لدين او وجدان او ضمير واحتاج المستبد الى حفظ النسبة بينهم بالطريقة المعكوسة وهي ان يكون اسفلهم انحطاطاً اعلاهم وظيفة وقرباً .
ان العقل والتاريخ يشهدان ان رئيس الحكومة او رئيس الوزراء الذي ادى الى تدمير البلد وتجزأته وانكساره وسيطرة قوى الشر والظلام عليه وهزيمة جيوشه وانكسارها وهزيمة قادته هو اللئيم والكاذب والجاهل الاعظم في الامة .
 



This post has been seen 3 times.