الآن
الجواهري ينقل رسالة الزعيم إلى امير الكويت ويختلف مع ممثل مصر وسورية

الجواهري ينقل رسالة الزعيم إلى امير الكويت ويختلف مع ممثل مصر وسورية


خالد خلف داخل 
بعد ثورة 14/تموز/1958 ومرور سنة عليها تلقى اتحاد الادباء العراقي دعوة للمشاركة في مؤتمر عربي يقيمه اتحاد الكتاب في الكويت وذلك قبل استقلالها كما تشارك فيه اتحادات عربية وافق الاتحاد العراقي وتشكل وفد بصورة مدروسة ومن شخصيات ادبية تمثل كافة الاتجاهات العراقية آنذاك وضم الوفد الشاعر محمد مهدي الجواهري رئيساً وعضوية الشاعر حافظ جميل والباحث اللغوي كمال ابراهيم والمؤرخ علي الخاقاني والشاعرة نازك الملائكة والعلامة الدكتور مهدي المخزومي والاديب علي جواد الطاهر والشاعر محمود الحبوبي والاستاذ صلاح خالص وقبل ان يسافر الوفد بيوم واحد قابل الزعيم عبد الكريم قاسم فطلب الشاعر محمد مهدي الجواهري من الزعيم ان يرسل رسالة ودية الى امير الكويت الشيخ عبد الله السالم الصباح تساهم في تلطيف الاجواء فأجابه الزعيم عبد الكريم قاسم انا يا استاذ الجواهري لم اكتب حتى الان رسالة بخط يدي ولكن لك ان تحمل مني رسالة شفهية الى امير الكويت وبعد وصول الوفد الى الكويت شاهدوا على طول الطريق من المطار الى الفندق لافتات مكتوب عليها عبارات تقول احذروا الشيوعيين – احذروا الشيوعيين) يذكر الشاعر الجواهري لم يكن بين اعضاء الوفد العراقي سوى ممثل واحد للحزب الشيوعي العراقي هو الدكتور صلاح خالص وقبل الاجتماع كان على الوفد ان يزور امير الكويت وانتدب للزيارة ثلاثة اشخاص من الوفد العراقي هم الشاعر الجواهري رئيس الوفد والدكتور مهدي المخزومي والشاعر محمود الحبوبي ودخل الوفد وجلس في مجلس امير الكويت والامير مشغول مع الوفد المصري فوجدوا انفسهم في موقف لا يحسدون عليه وحفظا لكرامة الوفد العراقي اشار الشاعر الجواهري لزميليه بالنهوض وفعلاً نهضوا فانتبه امير الكويت فقطع حديثه مع الوفد المصري قائلاً والعراق ها هنا ويذكر الشاعر الجواهري في مذكراته فيقول (هنا ارتكبت خطأ في هذا اللقاء انتهت السنة فيما بعد وهو ان الواجب الرسمي والدبلوماسي كان يقتضي ان ابلغ امير الكويت بأنني احمل رسالة من الزعيم عبد الكريم قاسم وفي اليوم التالي في قاعة اجتماع الوقود تم اختياري رئيساً للجلسة وابتدأت الجلسة الاولى وفق المنهج المهد لها وجاء دور الكلمة للوفد العراقي وقد ألقاها الدكتور صلاح خالص وكانت كلمته كمن صب الزيت على النار فقد اطال واسهب في كلمته وكانت بموضوع (الخوارج والقرامطة) واثناء كلمته نهض احد اعضاء الوفد السوري المصري المشترك كون الوحدة القائمة بين سوريا ومصر آنذاك وكان ممثل الدولتين سوريا ومصر الدكتور محمد حيدر وكان شخصية بارزة ومثقفة وطالب بالرد يقول الشاعر الجواهري فأعطيته الحق في ذلك فأطال كثيرا حتى نفد صبري ودققت على الطاولة مطالباً اياه بانهاء كلمته الا انه بعناد واضح منه استمر بالكلام ودققت مرة ثانية على الطاولة وقلت له اما ان تكف او تسكت او هذه الجلسة ستخرب، فلم يتعظ الرجل يقول الجواهري فنهضت ونهض الوفد العراقي بأكمله معلنين الانسحاب الا ان النخوة العراقية والخاصة بالعراقيين العاملين في الكويت طلبوا مني ومن الوفد العراقي العودة للجلسة واعادوني الى منصب رئيس الجلسة وما زال رئيس الوفد السوري المصري واقفاً في تملل وحيرة من امره يقول الشاعر الجواهري اخذت مكاني وقلت للرجل يا استاذ حيدر اطلب منك ما يجب ان يطلب ان تعتذر من الحضور ومني كذلك وبينما هو متعثر في الرد ومتردد يكاد يشبه الرفض واذا برئيس الوفد اللبناني (رئيف الخوري) يقف ليقول أتعتذر ام ننسحب كلنا ايضاً فاضطر الرجل الى الاعتذار وحينها والقول للجواهري قد تألمت مثلما تألم رئيس الوفد السوري المصري الاستاذ محمد حيدر ووجدت نفسي ان اعتذر انا كذلك وان ابدي اسفي وحزني على ان ننجر الى مثل هذه النهاية مضيفاً اننا لم نأت الى هنا لنتبادل الشتائم واننا لم نأت للتكتل او التحزب او التعصب والكل يعلم انك لو اشعلت سيجارة في البصرة فستطفئها في الكويت ثم عرج الشاعر الجواهري قائلاً ومع ذلك لاقينا ما لاقينا على طول الطريق ويقصد بذلك اللافتات المكتوبة (احذروا الشيوعيين).