الآن
التسوية كالاصلاح..لماذا نرفض الاولى ونتمسك بالثانية؟

التسوية كالاصلاح..لماذا نرفض الاولى ونتمسك بالثانية؟

عمار البغدادي

منذ ان حدد التحالف الوطني بتياراته واحزابه الاسلامية ملامح التسوية الوطنية والكلام السياسي منها ومن الدعوة اليها تفاوت بين الرفض المطلق لها لانها تتعاون او تتهاون مع قتلة  الشعب العراقي ومن تلطخت ايديهم بدماء العراقيين وبين من دعا الى تاجيلها الى مابعد الانتخابات الوطنية نهاية عام 2017.
امس واليوم تكررت ظاهرة الاحتجاجات الشعبية وعادت ساحة التحرير تستقطب المزيد من الجماهير العراقية التي تطالب بمحاكمة الفاسدين ومعاقبة من تسبب بالخروقات والتفجيرات الارهابية التي ضربت العاصمة العراقية بغداد لكن هذه المرة باضافة كلا كلا للتسوية وكأن من دعا الى التظاهرات اراد ان يلحق التسوية بمجمل المطالب الشعبية ازاء الاصلاح ومعاقبة الفاسدين وصولا الى معاقبة من يتواصل مع مشروع التسوية الوطنية!.
في الظن ان مشروع التسوية الوطنية مثل مشروع الاصلاح الوطني سيف ذو حدين وكلام بحاجة الى ترشيد وعمق واذا كان الاصلاح له جمهوره وتياره وناسه وقواعده وثقافته عند هذه الجهة السياسية او تلك فان التسوية الوطنية ايضا لها ناسها وجمهورها ولها تحالفها الوطني الذي وقعها باغلبية الفريق السياسي الحالي وانطلق بها لتحقيق اهم مطلب ربما اهم حتى من الاصلاح عميقا في مطلب استقرار العراق واحلال السلام فيه من خلال بناء دولة قائمة على الشراكة الحقيقية لا الشراكة الكاذبة التي قتلت العراقيين.
ان المكون الشيعي هو المعني بالاصلاح والتسوية الوطنية سواء في المستوى الحكومي او المستوى السياسي والشعبي او في اطار الحوار مع المكونات السياسية الوطنية الاخرى وعلى قادة الاحزاب السياسية في الساحة الشيعية ايجاد المخارج ولون الثقافة التي تعلم الجمهور كيف يتظاهر من اجل الاصلاح ومعاقبة الفاسدين مثلما تعلمه كيف يمكن ان ياخذ بورقة التسوية الوطنية الى مايحقق اهداف الشعب العراقي باحلال السلام وبناء حكومات الشراكة الوطنية بوجود اهل الحكم واهل الحل والعقد وليس الظواهر الحزبية والسياسية التي تفتقد الى الحركية والديناميكية الحقيقية والقدرة على تقديم التنازلات الصعبة التي يرتبط فيها الوطن ومصالحه وضروراته المجتمعية والسياسية ولاينفك عنها.
ان مايخيف الساحة العراقية هذه الايام هذا الهوى والمزاج الذي يتسرب الى المشاريع والمفاهيم الاسلامية والوطنية الكبرى ازاء الاصلاح والتسوية الوطنية وكل مايدخل في اطار بناء الدولة العراقية ومالم نتفق على صيغة حقيقية للاصلاح وقرار نهائي ازاء التسوية الوطنية فان الوطن يبقى عليلا بنا ومن خلالنا وبسببنا وليس بسبب استمرار عمليات العنف المسلح والعنف السياسي المتزايد!.لا يمكن ان نخرج جمهورنا الشيعي الى الشوارع في هذه الايام الباردة وسط بغداد وفي الليل وفي ظل موجة عاتية من التفجيرات الارهابية وارتدادات داعشية بسبب مايجري من انتصارات تاريخية من قبل جيشنا على الارهاب الداعشي من اجل الاصلاح والتسوية ونحن لم نخرج لجمهورنا ببيان او نشرة حزبية او ندوة جماهيرية نبين فيها له مساوىء التسوية من محاسنها مثلا!.
وهنا اسال
لقد اعلن التحالف الوطني مشروع التسوية الوطنية واكد انها تتضمن92 نصا كم شيعي وكم مواطن عراقي قرأ واطلع بشكل تفصيلي على مبادرة التحالف الوطني وتاملها بامعان؟!.ان المسالة الانتخابية والتنافس السياسي وتسرب الانا والمزاجية السياسية والتعصب الحزبي مفردات  لعبت ومازالت تلعب دورا مهما في تاسيس المواقف وتشكيل المبادرات وتقييم الظواهر السياسية في البلاد حيث يتصور الحزب الفلاني ان التسوية الوطنية عنوان يرفعه فلان من اجل الكسب السياسي والانتخابي فيحاول بكل السبل والاليات الاعلامية والسياسية والاوامر الدينية منعها حتى وان كانت صحيحة وتحظى بشرعية وموافقة الغالبية العظمى من قوى التحالف الوطني!.السؤال.. اذا كان فلان يشتغل على التسوية الوطنية من باب الكسب الانتخابي والاستثمار السياسي والحزبي من قال ان الدعوات المضادة والحملات الاعلامية المنافسة والمعادية للتسوية لاتتضمن استثمارا سياسيا وكسبا انتخابيا للجهات الرافضة للتسوية الوطنية؟!.
اخيرا اقول .. الرحمة بجمهور المكون الشيعي لانه الضحية الاولى في ساحة التنافس السياسي والحزبي  الذي يتحرك بمنطق الاستثمار الانتخابي ازاء مجمل الظواهر والمبادرات ولاينظر بمنطق حماية المصالح الوطنية ومايمكن ان يحققه البلد اذا ماتم تسوية الحال مع الجهات التي يتخندق خلفها الخصوم التاريخيون للدولة والتجربة والعملية السياسية ومساراتها الوطنية في البلاد.
الرحمة به لاننا نغامر بامنه واستقراره وعيشه المشترك حين نوجهه لاعلان رفضه للتسوية الوطنية كون فريقا في التحالف الوطني كما يتصور البعض يريد الافادة من التسوية انتخابيا في ظل انهيارات في الاوضاع الامنية وعدم وجود مشروع امني او خيار للتسوية بديل عن التسوية الحالية!.
هل من المنطقي التظاهر ضد احلال السلام بينما نفس الجمهور الذي يتظاهر يطالب بمعاقبة من احدث الخروقات الامنية في العاصمة خلال الاسبوع الماضي؟.
ان من يتظاهر ضد الخرق عليه ان يكون صادقا مع التسوية الوطنية لان مشروعها يقضي بالزام الاطراف السياسية الخصم احلال الامن واحترام ارواح ابناء الوطن وان يكون السلام وملف الامن في البلد مسؤولية مشتركة والاخلال به يعرض الكيانات والاحزاب والاشخاص المنضوين في اطار المصالحة الى المسؤولية القانونية والقضائية حسب ماجاء في وثيقة التسوية الوطنية.
كنت اتمنى تظاهرة لاعلان تاييد التسوية الى جانب تظاهرة ترفع عنوان محاسبة المقصرين في الملف الامني على خلفية التفجيرات الاخيرة اما ان نرفع شعار رفض التسوية ومعاقبة المسؤول عن الخلل الامني فهو خلل مركب علينا مواجهته بشجاعة الكبار وارادة الاحرار.
 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*