الآن
الباحثة سدى فاضل الخفاجي مديرة قسم التشرد والتسول في وزارة العمل والشؤون الاجتماعية في حوار لـ «البينة الجديدة»:

الباحثة سدى فاضل الخفاجي مديرة قسم التشرد والتسول في وزارة العمل والشؤون الاجتماعية في حوار لـ «البينة الجديدة»:

تخصيص 12 مليار دينار بواقع إعطاء قروض من (8-10) مليون كمشاريع للمشردين بدل التسول

حاورتها / إنعام حميد  //// تصوير / صباح الزبيدي 
بعد انتشار ظاهرة التسول والمشردين في شوارع بغداد بشكل ملحوظ وملفت للنظر وبعد عصف الشارع العراقي بخبر ظاهرة تعنيف الأطفال الأسري. بات ضرورة اهتمام الشارع العراقي بإيجاد حلول تحمي المجتمع ونواته من التفكك الأسري والقضاء على الأمراض الاجتماعية التي تحاول النيل منه. والى هذا قمنا باللقاء مع الباحثة سدى فاضل الخفاجي مديرة قسم التشرد والتسول في وزارة العمل والشؤون الاجتماعية وكان لنا معها هذا الحوار الذي كشف عن تصريحات حصرية .
• في لقائنا هذا لا نحبذ البدء بحوار روتيني وإنما ندخل بشكل مباشر فقد سمعنا بإقرار سياسة حماية الأطفال من العنف الأسري يوم الثلاثاء الماضي والموافق 9/5/2017 مع تخصيص 12 مليار  دينار لمشروع في دولة تعاني من التقشف وازدياد عدد المتسولين وبالأخص الأطفال وظهور صدمة تعنيف الأطفال فينبثق هذا القانون كمنقذ؟
– نعم برعاية وزير العمل والشؤون الاجتماعية السيد محمد شياع السوداني وبإشراف ومتابعة الدكتورة عبير الجلبي تم العمل على إصدار سياسة حماية الأطفال من العنف الأسري واستقطبوا كل الجهود الجبارة لإقرار هذا القانون ضمن فقرات البرلمان قبل يومين إذ إن انتشار ظاهرة العنف ضد الأطفال وتسولهم في الشوارع فتح أبوابا لاستغلالهم من قبل جهات مشبوهة جعلت من وزارة العمل والشؤون الاجتماعية تكرس كل طاقاتها وجهودها لإصدار هذا القانون وتوفر الحماية لهم من العنف.
• ما هي المشاريع التي سوف توضع لهذا التخصيص المالي الضخم والذي أصبح حديث الشارع العراقي لأنه يشمل شريحة كبيرة ؟
– كقسم التسول والتشرد هناك قانون يخص الأطفال من عمر عام واحد إلى 18 عاما وهناك قانون رعاية الأحداث رقم 76 لعام 1983 من المادة (24،25،26) وهذا القانون يحد من ظاهرة جنوح الأحداث والاكتشاف المبكر للجريمة وينتزع السلطة الأبوية إذا اقتضت الحاجة لمصلحة الطفل او المجتمع فاذا كان الطفل مكرها من قبل أهله على التسول فهناك قانون رقم 76 لعام 1983 ينتزع السلطة الأبوية من ذويه وللعلم ان هذا القانون موجود لكن هو مطبق لحد ما.
• أشرتِ إلى وجود هذا القانون منذ عام 1983 لكن ذكرتِ مطبق الى حد ما فما المقصود بكلمة القانون (مطبق إلى حد ما) ؟
– القصد إن القانون موجود ومطبق لكن هناك ضعف في السلطة التنفيذية والقضائية والأسباب كثيرة فعندما نقوم بحملة مشتركة بين وزارة العمل والشؤون الاجتماعية ووزارة الداخلية قسم الشرطة المجتمعية بالبحث والاستقصاء عن المتسولين وجمع المعلومات وإلقاء القبض عليهم واحتجازهم لكن للأسف بعد يومين أو أكثر يتم إطلاق سراحهم والسبب لاننا نحن العراقيين نمتلك عاطفة تتغلب على القانون إذ يقوم الطفل باستعطاف الجهات المسؤولة ويؤثر على إصدار الحكم من خلال التعاطف مع المتسول.
• كيف ستتم  السيطرة على تنفيذ هذا المشروع اذا كان هناك تعاطف في التطبيق؟
– المشروع الجديد بالاتفاق مع السيد وزير العمل والدكتورة عبير الجلبي وفر لبعض المتسولين الراغبين بترك التسول مقابل إيجاد فرص عمل يعتاشون منها كمصدر رزق بدل التسول وحصلنا على موافقة من السيد الوزير بإطلاق قروض بحدود من (8-10) مليون لفتح مشروع للمتسول كمصدر رزق له بدل التسول وبعد خمسة أعوام يتم تسديد القرض من أرباح المشروع علماً إن القرض خصص فقط للبالغين من المتسولين، أما الأحداث فإذا كان لديه أم أرملة فيخصص راتب للرعاية الأسرية بمقدار 120 ألف لوالدة الحدث او إعطاؤها قرضا لفتح مشروع كمصدر رزق تقتات منه لرعاية الحدث شرط متابعة المشروع من قبل الوزارة لضمان استمرار المشروع وعدم إعادة الحدث للتسول في الشوارع من جديد.
• هل هناك إحصائية لعدد المتسولين وجنسياتهم وإشكالية هذا العدد والمبالغ المخصصة لهم؟
– هذا المشروع مخصص فقط للجنسية العراقية أما الجنسيات الأخرى من المتسولين فهو من اختصاص وزارة الهجرة والمهجرين وهناك إحصائية موجودة في وزارة الداخلية لسنة 2016-2017بعدد المتسولين وللأسف هناك عوائل فقيرة من المحافظات تزج أطفالها للتسول في محافظات أخرى كأحد أنواع البحث عن الرزق وهم يختارون التسول في محافظات غير محافظتهم لأسباب خجلهم من خشية معرفتهم من قبل معارفهم او أقربائهم بطبيعة عملهم 
وأشير بالتوضيح إلى إن رواتب الرعاية الاجتماعية لعوائل المتسولين كانت متوقفة لكن وزير العمل والشؤون الاجتماعية عمل بكل جهوده لإطلاق رواتب الرعاية الاجتماعية للحد من ظاهرة التسول .
• سندخل من موضوع المتسولين الى نوافذ كثيرة ومنها نافذة الارهاب كيف يتم التعامل مع هذه النافذة كحلول ودراسات ؟
– لدينا احد الحالات في الدار استغل الإرهاب والدة هذه الطفلة من خلال ضعف وضعها المادي بتفجير سيارة مفخخة في سوق مريدي مقابل مبلغ 100 الف دينار عراقي وعند التحقيق تم إلقاء القبض على الام وحكم عليها بالإعدام ونفذ الحكم بحق الام والطفلة وضعت في دور الدولة والان الطفلة بلغت 18 عاما وهي طالبة تكمل دراستها والدار تتكفل بكل تكاليف الدراسة وبعد التخرج يتم تعيينها داخل وزارة العمل.
وهنا وقفة تدعوني الى توعية الجمهور سواء من الطبقة الفقيرة او المعدمة او المتسولين بعدم السماح لاستغلالهم من قبل الإرهاب.
• هذا الموضوع يدخلنا إلى منفذ اخر وهو هناك تصور إن دور الدولة قد ترفع مسؤوليتها ورعايتها من المستفيد بعد عمر 18 عاما فأتمنى توضيح هذه الصورة 
– هناك إعلام مضلل للحقيقة وأنا شاهدة على ما أقول كنت مديرة دار العلوية وكانت عندي خمسة بنات في الدار لا يملكن مأوى بعد بلوغهن عمر 18 عاما تم تعيينهن في داخل الدر لأنهن لا يملكن عائلة وأصبحن موظفات في وزارة العمل والشؤون الاجتماعية وهذا الأمر يشمل الذكور أيضا بعد اكمالهم العمر القانوني فان الدولة تتكفل بكل مصاريفهم الدراسية بعد تخرجهم من الكلية تقوم بتعينهم في وزارة العمل والشؤون الاجتماعية.
• مشروع ضخم مثل هذا يقودنا الى سؤال هل هذا المشروع يقع على عاتق وزارة العمل والشؤون الاجتماعية فقط ام هناك منظمات مجتمع مدني او وزارات أخرى تشارك فيه؟
– نعم هناك قسم خاص في الوزارة متخصص بمنظمات المجتمع المدني ونعمل بالتواصل معهم بين وزارة العمل ووزارة الداخلية ومنظمات المجتمع المدني للقيام بمشروع انتزاع الحالات السلبية من المجتمع اذ أصبحت حالة التسول حالة ملفتة للنظر في الشارع العراقي ولا يستهان بها.
كذلك بعد يومين هناك اتفاق مع مركز البحوث والدراسات التابع لوزارة التربية لإقامة ورش عمل لمدراء المدارس وبالتالي يقوم الأخير بحث أهالي الطلاب من خلال اجتماعات أولياء الأمور بعدم السماح للطلاب بالتسرب من المقاعد الدراسية حفاظاً عليهم من ظاهرة التسول أو الاستغلال من الإرهاب أو العصابات.
• بنظرك كمتخصصة ما هو قياس نسبة نجاح هذا المشروع؟ 
– إذا تم تطبيق القانون بحذافيره نستطيع تحقيق نسبة نجاح 70% شرط ان يطبق بحذافيره وهناك قوانين تحد من التسول للصغار وكذلك للكبار.
إذ يوجد في القانون غرامة مالية قدرها من 2-3 مليون مع سجن من شهر إلى 6 أشهر للكبار أما للأحداث فيتم انتزاع السلطة الأبوية من ذويه ونحن طبقنا هذا القانون في تسعينيات القرن الماضي واستطعنا القضاء على ظاهرة التسول إذ تكرار الغرامة والسجن يوفر منع تسوله
في الختام نشكر السيدة سدى الخفاجي على سعة صدرها لاستقبالنا وفتح باب الحوار معنا ونشكر وزارة العمل والشؤون الاجتماعية لفتح ملف علاج ظاهرة التسول ونقدم الشكر للدكتورة عبير الجلبي لسعيها لإنجاح هذه الحملة ونقدم الشكر لوزير العمل والشؤون الاجتماعية المهندس محمد شياع السوداني الذي شدد على ضرورة ايجاد حل لهذه الظاهرة المستشرية ونقدم الشكر لوزارة لداخلية قسم الشرطة المجتمعية لتعاونها في إيجاد حلول لهذه الظاهرة والشكر الجزيل لمعالي رئيس الوزراء الدكتور حيدر العبادي على سعة صدره الأبوي لاحتوائه المجتمع العراقي الذي ركز وبكل الطرق على إيجاد حلول للحفاظ على نواة المجتمع وهي الأسرة من اجل الحفاظ على المجتمع ككل ونقله إلى بر الأمان.