الآن

الباب الشرقي .. «لمحة تاريخية موجزة»

ذكر باحثون ومؤرخون أن الباب الذي شيد لسور بغداد عند نقطة التقاء طريق كلواذى بنهاية الشارع الاعظم حمل اسم باب كلواذى (الباب الشرقي) وهذا الاسم استمر طوال عدة سنوات وإلى زمن الخليفة المقتدي بأمر الله الذي انشأ محلة قرب هذا الباب سميت كما ذكر ياقوت الحموي في (معجم البلدان) بمحلة البصلية فسمي الباب باسم باب البصلية واستمر يحمل الاسمين المذكورين حتى اذا كان العهد العثماني الأخير فإذا به يكتسب أسماء جديدة استجابة لطبيعة لغة ووجود الأجنبي المحتل أما السواح الأجانب الذين شرعوا بالمجيء للعراق ابتداء من القرن السابع عشر حيث شرع بعضهم برسم خرائط لبغداد ومحلاتها وسورها وأبوابه فذكر كل منهم الاسم الذي كان يطلق على هذا الباب في وقت زيارته فالسائح الفرنسي (تافرنييه) سماه (قره قابي) أي (الباب الأسود) وذلك سنة 1676 والسائح الدانماركي (نيبور) سماه (باب قرلغ) و»كراولوك» سنة 1766 أما السائح (متيفنو) فسماه (كارانلو قابي) وذكره فليكس جونس وكوليكوود باسم (الباب الشرقي) سنة 1854. وجاء في كتاب (أطلس بغداد- ص15) أن رشيد الخوجة سنة 1908 ذكره باسم (شرجي قابي) أي الباب الشرقي أما كليمان هوار فذكره كما ورد في كتاب (خطط بغداد- ترجمة ناجي معروف) باسم (كارافلق قالو) أي (الباب المظلم) ووصف الجغرافي التركي حاجي خليفة سور بغداد وأبراجه حسب المسافات بين برج وآخر وبين باب وآخر وقدر المسافة من برج العجمي إلى الباب المظلم 36 برجا ومن هناك حتى النهر 4 أبراج على مسافة قدرها 50 ذراعاً والباب المظلم او الباب الشرقي ذو الأبراج الأربعة كما يقول المؤرخون والباحثون كان في جزء كبير من ساحة التحرير الحالية والتي كانت تسمى ساحة (الملكة عالية) أبان العهد الملكي وحتى تموز 1958 بينما نطالع بكتابه (حضارة وادي الرافدين ج1 ص250) ما ذكره العالم الدكتور أحمد سوسة عن الباب الشرقي ما نصه (إن موقع هذا الباب كان في ساحة التحرير الحالية وأنه كان يستخدم حديقة في العقود الأخيرة من العهد العثماني ثم استخدم كنيسة للجيش البريطاني الذي احتل بغداد سنة 1917 سميت كنيسة (سنت جورج) وأن أمانة العاصمة العراقية نقضت هذا الباب سنة 1937 أيام امين العاصمة حينذاك أرشد العمري. وكانت أمانة العاصمة قد لجأت لإيصال شارع السعدون الذي كان يسمى (شارع البتاويين) بشارع الرشيد وشارع الملك غازي (الكفاح) ولم ينصرف الذهن لدى المسؤولين حينذاك لاستثمار الباب الشرقي كأبهى أثر تاريخي يتوسط دائرة تربط هذه الشوارع كما هو الشأن حاليا في ساحة التحرير كان هيكل الباب المذكور ما يزال قائما حين جرى نصب تمثال المرحوم عبد المحسن السعدون الذي انتحر في 13-10-1929 وكان هذا التمثال قد نصب سنة 1933 علما أنه جرى نقله من موضعه السابق لمنتصف الساحة المواجهة لساحة التحرير قبل تحويرها الأخير منتصف السبعينات ثم نقل بعد ذلك لموقعه الحالي في شارع السعدون (منطقة البتاوين- ساحة النصر).
الحوادث التاريخية
شهد الباب الشرقي من الحوادث الفاجعة وغيرها ما كان يجعله أثراً حريا بالاستدامة لاسيما أن أول الحوادث التي طرأت على هذه المنطقة كانت بعد موت الرشيد حينما زحفت جيوش المأمون سنة 198 هـ لمحاصرة قصر (الزندورد) للأمين فجرت خلالها مذبحة هائلة انتهت بقتل الأمين ليفتح الباب لمزيد من الصراع بين الأشقاء والأخوة وأولاد العم من العباسيين والذي استمر حتى انتهت الخلافة العباسية نفسها بالفاجعة الكبرى التي ابتدأت في 11 محرم سنة 656هـ-1258م حين تحرك المغول بقيادة هولاكو من معسكراته في خانقين وواصل سيره إلى بغداد لينزل في الجهة الشرقية منها ثم يدفع بجيوشه كالجراد من كل جهة وناحية بمحاصرة أسوار بغداد وكان هولاكو على الجانب الأيسر من المدينة مقابل برج العجمي وصوب المجانيق مباشرة تجاه البرج حتى أحدث ثغرة فيه ومساء 14 صفر سنة 656هـ قبضوا على الخليفة المستعصم وعلى ابنه الأكبر و5 من الخدم قيل أنه قتل في أسبوع المذابح هذه 800 ألف انسان وتم تخريب المدينة وحرقها.في كتابه (بغداد مدينة السلام- ج2، 229) يقول المؤلف ريتشارد كوك (يتضح لنا أن خطوط العدو (هولاكو) التي وصل إليها المستعصم مستسلما حين خرج من باب كلواذى (الباب الشرقي) كانت في المواضع القريبة من الباب المذكور ولعلها كانت فيما بعد يسمى حاليا (البتاويين). وذكر باحثون أيضا أن القائد التركي مراد الرابع حين احتل بغداد وطرد النفوذ الفارسي وقف عند الباب المظلم (الباب الشرقي).ومن الحوادث المهمة التي شهدتها المنطقة مطلع القرن الماضي كما ذكر العالم الدكتور أحمد سوسة هو استباحتها من قبل الجيش الإنكليزي بقيادة الجنرال (مود) ولم يكتف الإنكليز بعد احتلال بغداد إلا بأن عمدوا إلى استعمال بناية الباب الشرقي نفسها وجعلوا منها كنيسة لجنود الاحتلال.

شارك الخبرShare on FacebookShare on Google+Tweet about this on TwitterShare on LinkedIn