الآن

استراليا تعتز وتفتخر أمام العالم بطبيب عراقي

*محمد توفيق علاوي 

تخرج منجد المدرس  من كلية الطب جامعة  بغداد عام( ١٩٩٧)، وترك  العراق عام ١٩٩٩ بسبب واقعة شهدها في المستشفى الذي يعمل فيه عندما جاءت الشرطة العسكرية  بمجموعة من الجنود الفارين من الخدمة العسكرية، آمرت الأطباء ببتر آذانهم، ولما رفض رئيس قسم الجراحة تنفيذ الأوامر، قُتل أمام زملائه، أما منجد فهرب واختبأ في مرافق النساء في المستشفى لمدة خمس ساعات،   وعلى أثرها قرر الفرار من العراق إلى أستراليا، وخلال رحلته استقل قارباً مزدحماً باللاجئين كما أنه حينما وصل إلى أستراليا احتجز في معسكر للاجئين في ظروف قاسية لفترة عشرة أشهر، وبعد إطلاق سراحه، نجح في الحصول على وظيفة طبيب مقيم بقسمي الطوارئ وجراحة العظام بمستشفى قاعدة ميلدورا،  وتدرج حتى حصل على زمالة كلية الجراحين الملكية الأسترالية في جراحة العظام، وبدأ بإجراء أبحاثه وتوصل إلى طرق مبتكرة في لحم العظام  بالأطراف الصناعية،  وعين رئيساً للمجموعة الأسترالية للإندماج العظمي. لقد اكتشفت أستراليا لاحقا أن المدرس منحها  شهرة عالمية فريدة من نوعها من خلال عمله كاختصاصي في تركيب الأطراف الاصطناعية للمصابين، وأصبح الطبيب الوحيد في أستراليا  الذي يجري مثل هذه العمليات، ولا يوجد في العالم غير طبيبين آخرين يستخدمون نفس طريقته في ربط الأطراف الصناعية بالأطراف الحقيقية حيث يشعر المعوق بأن طرفه الاصطناعي يعمل كالطرف الحقيقي، فأخذ المرضى من مختلف أنحاء العالم ولاسيما بريطانيا يسافرون إلى أستراليا لإجراء هذه العمليات على يديه،  ومع انشغاله وتميزه ولكنه لم ينس معاناة شعبه ومعاناة اللاجئين العراقيين فألف كتاباً  وشارك في حملة تحت عنوان  “جئت على متن قارب-  I came by boat” حيث نشرت هذه العبارة في الكثير من الأماكن العامة في أستراليا في مواقف الباصات وغيرها لتعريف الشعب الأسترالي بمعاناة اللاجئين العراقيين.
ونحن في العراق أحوج ما نكون إلى مثل هذه التخصصات، فهناك الآلاف من حالات العوق بسبب التفجيرات والحروب والولادات المشوهة بسبب إشعاعات اليورانيوم المنضب، لو كان هنالك إحساس من قبل المسؤولين بمعاناة شعبهم لفكروا بهذه الشريحة ولاسيما العسكريين وأفراد الحشد الشعبي والعشائري والصحوات الذين ضحوا بأرواحهم من أجل راحة أبناء وطنهم ومن يجلس على كرسي الحكم ؛ والمطلوب ممن بيدهم القرار على الأقل إنشاء مستشفى تخصصي لعلاج مثل هذه الحالات وجلب الأطباء المتميزين من أمثال منجد المدرس للإشراف على مثل هذا المستشفى [ ارجو أن تجد مثل هذه الدعوة اذنا صاغية من قبل المسؤولين] وأن لا تذهب هذه الدعوة إدراج الرياح كما ذهبت الكثير من الدعوات الإصلاحية والمخلصة من قبل الكثير من أبناء شعبنا الواعين والمخلصين.
فضلاً عن ذلك فإننا عندما نرى ونسمع  عن هؤلاء العراقيين الشرفاء والأصلاء والأكفاء من أمثال الدكتور منجد المدرس يصبح أملنا عظيماً بالله بأنه لا بد أن يأتي اليوم الذي يبزغ فيه فجر جديد يعم فيه الخير بلدنا العراق، ولا بد أن يكون لهؤلاء دور  مركزي في النهوض بالبلد وقيادته إلى شاطئ السلام والخير والتطور والتقدم والإزدهار والسعادة، فليس ذلك على الله ببعيد، فلا بد أن يأتي ذلك اليوم، ولا بد أن يغدو مصير المفسدين مزبلة التأريخ، وسينبثق مستقبل جديد بمشيئة الله على يد الكثيرين من الأشراف والأكفاء من أبناء شعبنا الكرام، ” فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا () َإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرً.
*وزير الاتصالات الاسبق
 

شارك الخبرShare on FacebookShare on Google+Tweet about this on TwitterShare on LinkedIn