الآن
استجوابات البرلمان لماذا .. و إلى أين ؟

استجوابات البرلمان لماذا .. و إلى أين ؟

أ.د. صبيــــح التميـــمي 


أتطلّع بامل كبير ومعي الاغلبية  من العراقيين  لنجاح حركة الإصلاح  والانطلاق في مشاريع تنمية خلاقة ممكنة رغم انخفاض الموارد النفطية والتي يمكن تعويضها بموارد اخرى تحتاج للاستثمار وهي متوافرة ومتاحة لكن الفساد وسوء الادارة عطلت حركة الاصلاح وعرقلت الجهد الوطني بايجاد بدائل والشروع بالتنمية المنفذة للوطن والمواطن ولن نشهد حركة حقيقية للتغيير بالامنيات والمبادرات الارتجالية من الحكومة ، فالخطوة الاولى يجب ان تبدأ من رأس الهرم في الدولة العراقية ونقصد مجلس النواب العراقي  والذي يتحمل مسؤولية وضع الاسس التشريعية لقانون وطني واضح المعالم لحركة اصلاح شاملة ضمن ستراتيجية وطنية كبرى تبدأ بمكافحة الفساد و أوّلها جدّية عمليّات استجواب كبار المسؤولين في الحكومة  يجب ان تنتهي باحالة الملفات للقضاء، لانبالغ حين نعبّر عن دهشتنا لآليات الاستجواب  وما الت اليه من نتائج لم تكن متوقعة رسخت انطباعا عند الرأي العام بان تلك الاستجوابات تحولت لمناظرات ومجادلات وليست عملا رقابيا يحاسب المسؤول عند اثبات التقصير وتأكيد الخلل ولايكتفي بسحب الثقة والاقالة والامثلة كثيرة نذكر منها ، اسْتجواب السيد وزير الدفاع  ووزير الخارجية. لقد استغرب غالبيّة أبناء الشعب العراقي  من مجريات تلك الجلسات وماجرى فيهما من تبادل اتهامات  مع بعض النواب والنائبات  ومناورات التصويت لسحب الثقة وتداخلاتها السياسية  وما مورس من ضغوطات وتوافقات خلف الكواليس  ،  اخرجت الاستجواب عن مساره الصحيح وهدفه الاسمى في التقويم والمحاسبة باسم الشعب.
لم أقصد هنا التحدّث عمّا عرضتْه السيّدة عالية نصيف ، و لا أريد التطرّق إلى صلاحيّة وقت الاستجواب ، و لا التحدّث عن المصالح الحزبية التي دفعت بعضهم لإسْكات النائبة أو التشويش عليها ، بل قصدْتُ التحدّث عن  تصرف الاعضاء أثناء جلسات الاستجواب ،  لاخطر قضايا تواجه السلطة التشريعيىة  في تاريخ الشعب العراقي – يمكننا تصنيفهم الى أقسام : 
الأول : ما لا يعنيه ما يحدث في المجلس وما يُناقش أصْلاً ، بل همّه الحضور شكْلا ، والخروج كلّ بضع دقائق الى خارج القاعة و العودة ثانية ، وهناك مَن خرج بعد مدة ، و تركَ القاعه نهائيا ، وكأنّ الأمر لا يعنيه . 
الثاني :قسم مُنْصت ينظر بعينهِ فقط ، و كأن المتحدّث يتكلّم باللغة الصينية ، فهو جالس من غير تفاعل ومنشغل بأمور أخرى من حديث ، أو اتصال ، أو سلام على الآخرين . 
الثالث : وهو الأقل عددا فهو متتبّع جيّد يريد أنْ يفهم ما تذكرُهُ النائبة من حقائق و اتّهامات ، لكنّ حقيقته هو محاولة تصيّد بعض الجُمل كي يردّ ، أو يشوّش عليها حديثها منطلقا من مصالح كتلته ، وعلاقتها بالسيد الوزير .
الرابع : وهو قسم  نادر ربّما بعدد أصابع اليد  هدفه العمل على ردّ استجواب السيدة النائبة برمّته ، و الطامّة الكبرى أنّ هذا يحدث قبل أنْ يعرف ماذا سيُقال، وماذا يُطرح من استفسارات ، وهي حالة تشكّل  قمّة المصائب التي من شأنها أنْ تجعل الجلسات البرلمانية فارغة من أيّة خدمة وطنيّة صادقة ، مع عِلم الجميع أنّ هذا القسم لا يستطيع أنْ يقدّم استفساراً واحداً ممّا قدّمته السيدة النائبة ، وكأنّ الأمر تابع لحضراتهم ولكتلهم وليس لمصلحة العراق .
هذه الحالة الشكلية العامة لأعضاء المجلس في تلك الليلة الخطيرة في تاريخ الشعب العراقي ، جعلتني أفكّر بشيء لمعالجة هذه الحالة ، فرأيت تقديم اقتراحات جديرة بالدراسة للمخلصين من أبناء العراق عموما ، إنْ أردْنا حقيقة الخروج من هذه الحالة و المأزق الذي يعيشه العراق اليوم: 
ـــ أوّلها : ولعلّه الأصعب على السّاسة و الأحزاب ، و الأسهل على أبناء الشعب العراقي إنْ ارادوا النهضة و الإصلاح ، وهو أنْ تعدّل مواد الدستور الانتخابية للتخلّص من سيطرة الأحزاب و المحاصصات لتكون المواد الجديدة حاوية على نسبة الترشيحات الآتيـــة ، وهـي : 
1.  40 %  ترشيحات انفرادية لعلماء العراق ومثقّفيه و خبرائه فهم أدرى و أعْلم بما ينفع العراق ، وهم الأقدر على مناقشة القضايا التشريعية المختلفة
40 % ترشيحات الأحزاب .
2. 20 % ترشيحات الحكومة لسدّ النقص الذي تراه الحكومة من التّخصّصات القادرة على إدارة دفّة المجلس. 
ولكلّ من هذه العناصر شروط و التزامات و صفات تحدّدها الجهات المسؤولة 
ــ وثانيهــا : ولعلّه الأسهل في حالة صعوبة تغيير مواد الدستور الانتخابية،وهو إلزام الحركات و الأحزاب بتعليمات جديدة يتّفق عليها بأنْ تتضمّن قوائمها الترشيحية على : 
1. عدد من خبراء التخطيط 
2. عدد من خبراء التربية و التعليم.
3. عدد من خبراء القانون .
4 . عدد من خبراء المالية و التدقيق و الرقابة.
5 . عدد من خبراء الصناعة .
6 . عدد من خبراء النفط.
7 . عدد من خبراء الزراعة و المياه.
8 . عدد من التجار و المقاولين من أصحاب الخبرة.
9 . عدد من الإعلاميين
ولا أعني بالخبير مَن حصل على شهادة البكــالوريوس ، بل لا بدّ من تحديد ماهيّـة الخبير من أساتدة متخصّصين ، كلّذلك من أجل أنْ تكون جلسات المجلس ذات مستوى ووقار علميين عاليين ، و أنْ تكون لجانه ذات دراية و خبرة بما تكلّف به ، و اطلاع كاف بما يجري في هذا العالم .
وبذلك نكون قد هيأنا سُبُل النجاح لهذه المؤسّسة التشريعية التي تخطّط للعراق سُبل التقدّم و التطوّر ، و الاكتفاء و الغِنى لهذا الشعب المحروم .
وهذا لا يتمّ الّا بتوعية قوية و شاملة لأبناء الشعب حول أهمية اختياراتهم في الانتخابات دون النظر الى المكوّن أو الحزب أو العشيرة أو القرابة أو المحافظة ، لأنّ النظر إلى هذه الأمور فقط هو الذي أوصل العراق الى ما نحن فيه الآن ، بل يجب أنْ نضع نصب أعيننا العراق أولا 
ـ وثالثها : منْح شهادات تقديرية لأعضاء البرلمان أسوة بما تعمله وزارة التعليم العالي إذ منحت شهادة التميّز العلمي مع وسام ذهبي لمجموعة من الأساتدة لأعمالهم و لشهرتهم ، و في هذا تحفيز قويّ للأخوة الأعضاء لمزاولة أعمالهم الرقابية بدل الخمول الذي نراه الآن عند الأكثرية. وستكون هذه الشهادة من الأمور التي تساعد على إعادة انتخابه ثانية 
المهم في الأمر أننا بحاجة ماسّة لارساء تقاليد في ممارسة العمل الديمقراطي في البرلمان و المجالات كافة تُحترم وتُطبق من الجميع حين يشعرون بجدّيتها وسلامة بنودها .



This post has been seen 3 times.