الآن

إرهاب وتطرّف لا دين لهما

ايمان عبد الملك       

  هل باستطاعتنا ان نصنع حاضرا» مشرّفا»  وسط جو مشحون بالتناقضات، هناك صورة ضبابية تحدق ببلداننا  تؤلمنا ،ترهقنا ، تعرقل مسعانا ،تحبطنا ، تعزز بداخلنا الانانية ،التعصب  والخوف من الآخر ، تجعلنا نتساءل هل بالامكان ابعاد غبار السموم عن مجتمعاتنا ،ليتسنى لنا خلع ثوب الطائفية والتمسك بوحدتنا الوطنية ،ننتصر عن طريقها  على الاحزان وننعم بنظرة تفاؤلية تبتسم لنا الحياة من بعدها.
كتب علينا في بلاد الشرق العيش داخل مجتمعات  متعددة المذاهب والاديان ،فبدلا من تعزيز العلاقة فيما بيننا وزرع بذور المحبة والتسامح والتعايش السلمي المبني على الاحترام المتبادل ،ساهمنا بتأجيج المشاعر الطائفية ودمج الدين في الصراعات السياسية ،وساعدنا بذلك وجود حكومات ضعيفة فشلت في استقطاب جميع فئاتها والتساوي فيما بينهم ،حتى وصلنا الى مسار خاطىء  جّرنا الى صراعات ايديولوجية  تبث الكراهية ، وتزيد من تأزم الاوضاع ، لنثبت القول « بأن الدين هو افيون الشعوب» .
ان أفضل وسيلة لتفتيت الأنظمة والدول والشعوب هي تعميق التعدد الطائفي والمذهبي والعرقي  لاسيما عندما تسيّس الاديان وتستخدم للسيطرة على الشعوب عن طريق الولاء للطائفة، واكتساب المواقع، التي تساعد على تعبئة الجماهير وتندلع على اساسها الحروب داخل الاوطان . فالانقسامات الطائفية المتأثرة بالعوامل الداخلية والخارجية يكون لها آثار سلبية على مستقبل بلداننا  عبر زرع الشك في نفوس المواطنين وفقدان الثقة وشراء الضمائر التي تساعد على زرع الفتن فيما بين الشعب الواحد، مما يخلق عاهة مجتمعية مستعصية من الصعب معالجتها او السيطرة على انتشارها.
ميسحيو الشرق يعيشون الاسوأ هذه الايام نتيجة الهجرة  والاضطهاد وأعمال العنف التي استهدفت منازلهم  وحرقت كنائسهم وقتلت احلامهم حتى شعروا بانهم مستهدفون لاسيما بعد ظهور الجماعات المتطرّفة العمياء والحاقدة سياسيا ودوليا» ، فقد تراجع عدد المسيحيين بشكل كبير وحوربوا في الكثير من البلدان العربية  بالرغم من مساهمتهم في النهضة الاقتصادية في البلاد ،وكان لهم أثر كبير في النهضة الثقافية نذكرمن ادبائهم  «جبران خليل جبران» «ميخائيل نعيمة» ،هذا ولا يزال المسيحيون حتى اليوم يلعبون دوراً حضارياً ،ثقافياً وعلمياً وقومياً فهم جزء مهم من النسيج الاجتماعي ،وعلينا ان لا ننسى دورهم  في السياسة حيث احتلوا مواقع بارزة، لنجد بانهم  يشكلون النخبة داخل المجتمعات التي يكونون بها ، وفي الثورة على الاستعمار خاصة بفكرهم ومؤلفاتهم وأعمالهم المشرفة.  
 ان  تفاقم مظاهر العنف والقتال و الصراع والفوضى والفلتان كلها عوامل تهدد من تماسك المجتمع ، وتؤثر على السلم الاهلي والاستقرار على كافة المستويات الثقافية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية  مما ينجم جراءها اضرارا جسيمة تؤثر على النسيج الاجتماعي ، لذلك علينا الحرص بتعزيز سلطة سيادة القانون من خلال زرع الامن والاستقرار بعيدا عن الفوضى ، وتعزيز ثقافة الحوار وحل الصراعات الداخلية بطرق سليمة.
 

شارك الخبرShare on FacebookShare on Google+Tweet about this on TwitterShare on LinkedIn