الآن
إردوغان ..سلطان الدكتاتورية الدستورية

إردوغان ..سلطان الدكتاتورية الدستورية

لا يوجد شك ان تركيا تتجه صوب تشكيل دكتاتورية دستورية تحت سلطان اردوغان، الذي دعا مؤخرا إلى إصلاحات تتمثل بصياغة دستور جديد خلال السنوات الأربع المقبلة، إذ يرى الكثير من المحللين ان هذه الخطوة ستقرب البلاد أكثر من نظام رئاسي له سلطات تنفيذية وهو ما يسعى له اردوغان منذ فترة، وهذا مثل انتصارا شخصيا لإردوغان اذ يتوقف سعيه للحصول على صلاحيات رئاسية أقوى على سيطرة الحزب الذي أسسه على البرلمان، في المقابل يخشى معارضون أن تعمق النتيجة من نزعات اردوغان السلطوية، وبددت النتيجة الآمال في تشكيل حكومة ائتلافية كان يمكن أن تخفف حدة الانقسامات الاجتماعية العميقة ، وظهرت بوادر على تكثيف الحملة الصارمة التي تشنها الحكومة ضد المعارضين .
فيما يرى الكثير من المحللين أن أهداف أردوغان لا تقتصر على استعادة حزب العدالة والتنمية للأغلبية في مجلس النواب لتشكيل حكومة الحزب الواحد، بل تشمل أيضا طموحاته الشخصية المتمثلة بتأمين الغالبية المطلقة لتعديل الدستور لصالح تحويل نظام الحكم من برلماني إلى رئاسي، وبعد أن أطاح بعملية السلام مع الأكراد وأدخل البلاد في دوامة العنف لاستثارة الحس القومي التركي، يأمل "السلطان"، كما يلقب أردوغان من قبل معارضيه، أن تأتي نتائج الانتخابات الجديدة لمصلحة استعادة حلم الرئيس المطلق الذي أطاح به حزب الشعوب الديمقراطي.
بينما يرى محللون آخرون ان بعد هزيمة المعارضة التركية في الانتخابات ستواجه هذه المعارضة المضطهدة سنوات عجاف على اكثر من صعيد، ففي غضون خمسة أشهر فحسب تبددت أحلام المعارضة التركية في تشكيل حكومة ائتلافية بفعل الهزيمة المدوية التي منيت بها في الانتخابات وقد تحكم عليها بقضاء عشر سنوات أخرى عجاف.
والآن يقول خبراء سياسيون إنه أصبح من المحتمل أن تظل المعارضة منقسمة وعلى هامش المسرح السياسي لسنوات عديدة قادمة في ضوء سعي إردوغان لتعديل الدستور لتركيز السلطة في أيدي مؤسسة الرئاسة .
إقالة مئات الموظفين وربط جهاز الاستخبارات بالرئيس مباشرة
أصدرت تركيا مراسيم جديدة بموجب حالة الطوارئ، تقضي بربط جهاز الاستخبارات الوطنية بالرئيس رجب طيب أردوغان بعد أن كان مرتبطا برئاسة الوزراء. وجردت السلطات التركية عشرة جنرالات برتبة عميد من مراتبهم ، وأقالت 928 موظفا في وزارات الدفاع والخارجية والداخلية إضافة إلى عسكريين. بحسب فرانس برس.
ومنذ محاولة الانقلاب في تموز/يوليو 2016، قامت السلطات بطرد أو تعليق مهمات أكثر من 140 ألف شخص من وظائفهم، لاتهامهم بالارتباط بالداعية الإسلامي فتح غولن المقيم في الولايات المتحدة والمتهم بالوقوف وراء محاولة الانقلاب. وتم اعتقال أكثر من 500 ألف شخص بينهم صحفيين بموجب حالة الطوارئ التي أعلنت العام الماضي، في إجراءات أثارت قلقا دوليا .
وبموجب المرسوم الأخير، أقيل ما مجموعه 928 شخصا بينهم موظفين في وزارات الدفاع والخارجية والداخلية إضافة إلى عسكريين. كما جردت السلطات التركية عشرة جنرالات برتبة عميد من مراتبهم، بحسب المرسوم، لكن المرسوم قال إن 57 موظفا حكوميا ومن أفراد الجيش، عادوا إلى وظائفهم بينهم 28 مسؤولا من وزارة العدل ومؤسسات ذات صلة، وتم إغلاق ست مؤسسات، بينها ثلاث وسائل إعلام في جنوب شرق تركيا بينها وكالة دجلة للأنباء ومقرها دياربكر ذات الغالبية الكردية. ومنذ تموز/يوليو الماضي، أغلقت العشرات من وسائل الإعلام بينها صحف وشبكات تلفزيون .
ويجعل مرسوم ثان جهاز الاستخبارات الوطنية مرتبطا بالرئيس – بعد أن كان مرتبطا برئاسة الوزراء – فيما ستقود الرئاسة هيئة جديدة أطلق عليها اسم "مجلس تنسيق الاستخبارات الوطنية"، وبحسب المرسوم، ينبغي الحصول على إذن من الرئيس رجب أردوغان للتحقيق مع رئيس الاستخبارات الوطنية. كما يتعين الحصول على موافقة الرئيس على أي طلب متعلق برئيس الاستخبارات، وهو حاليا هاكان فيدان، للإدلاء بشهادة في المحكمة.
وتأتي تلك الإجراءات ضمن سلسلة من التدابير، لتطبيق التغييرات التي اختارها الناخبون في استفتاء في نيسان/أبريل لتعزيز سلطات أردوغان. ويبدأ تطبيق معظم تلك الإصلاحات بعد الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في 2019.
ويتهم منتقدون الحكومة باستخدام حالة الطوارئ لقمع كل أشكال المعارضة . لكن السلطات التركية تصر على أنها ضرورية للحفاظ على أمن تركيا من التهديدات المتعددة التي تواجهها من غولن والأكراد .
محاكمة 500 شخص بتهمة الضلوع في محاولة الانقلاب
الى ذلك تبدأ تركيا محاكمة نحو 500 شخص اعتقلوا خلال عمليات الدهم التي تلت محاولة الانقلاب في 15 تموز/يوليو 2016، بتهمة التآمر للإطاحة بالحكومة. وتتراوح التهم الموجهة إليهم بين ارتكاب الجرائم وانتهاك الدستور إلى محاولة قتل الرئيس رجب طيب أردوغان، وتبدأ الثلاثاء في تركيا محاكمة نحو 500 شخص اعتقلوا خلال المداهمات التي تلت محاولة الانقلاب في 15 تموز/يوليو 2016، وذلك بتهمة التآمر للإطاحة بالحكومة .
وتجري محاكمة 486 مشتبها به في قاعة أعدت خصيصا لهذا الغرض داخل سجن خارج أنقرة، وتتراوح التهم الموجهة إليهم بين ارتكاب الجرائم وانتهاك الدستور إلى محاولة قتل الرئيس رجب طيب أردوغان، بحسب ما أفادت وكالة الأناضول الرسمية.
والمشتبه بهم متهمون بإدارة الانقلاب من قاعدة اكينجي الجوية في شمال غرب العاصمة، والتي تعتبرها السلطات المقر الذي أصدر منه المخططون الأوامر للطيارين بقصف البرلمان، ومن بين المتهمين هناك 461 قيد الاعتقال وسبعة ما زالوا فارين، فيما الباقون يحاكمون وهم طلقاء، والمشتبه به الرئيس الذي يحاكم غيابيا هو الداعية الإسلامي فتح الله غولن المتهم بأنه العقل المدبر للانقلاب، وهو ما ينفيه نفيا قاطعا من الولايات المتحدة حيث يقيم في المنفى، ويمثل المشتبه بهم في أكبر قاعة محاكمة تركية أقيمت خصيصا داخل مجمع للسجون في سنجان وتتسع لـ 1558 شخصا.
وسبق أن جرت في القاعة محاكمات جماعية متعلقة بمحاولة الانقلاب، منها محاكمة 330 مشتبها به اتهموا بالقتل ومحاولة القتل وافتتحت جلساتها في شباط/فبراير، وفي أيار/مايو جرت محاكمة 221 مشتبها به متهمين بترؤس عصابات مشاركة في الانقلاب الفاشل.
وأدى الانقلاب إلى مقتل 249 شخصا بحسب الرئاسة التركية، ولا يشمل ذلك 24 مشاركا في الانقلاب قتلوا في ذات الليلة، وأفادت وكالة الأناضول أن الإجراءات الأمنية ستكون مشددة خلال المحاكمة، حيث يتولى 1130 رجل أمن ضمان أمن المحاكمة داخل قاعة المحكمة وخارجها، إضافة إلى انتشار قناصة وعربات مدرعة واستخدام طائرة مسيرة، وتندرج المحاكمة ضمن سلسلة من المحاكمات التي عقدت في أنحاء تركيا لمحاسبة المتهمين بالمشاركة في الانقلاب الفاشل، وهي أكبر عملية قانونية في تاريخ تركيا الحديث .
 

شارك الخبرShare on FacebookShare on Google+Tweet about this on TwitterShare on LinkedIn