الآن

أنتج في العراق

د. عبد الحسين نوري الحكيم 
كلنا نحب وطننا، هكذا يدعي كل عراقي، فكيف نستطع التحقق من ذلك؟ فالمواطنة الحقة هي ليست كلمات نطلقها، بل هي جملة أعمال نقوم بها، إرادياً أو لا إرادياً، تكوّن بمجملها مستوى ترسخ حب الوطن في نفس هذا العراقي أو ذاك. لا أريد هنا أن أسرد كافة الأعمال التي على المواطن أن يقوم بها ليثبت وطنيته، بل أريد الحديث عن أمر واحد فقط ألا وهو ما يقع تحت عنوان “أُنتج في العراق”، هل أشتري التمر العراقي أم التمر القادم من الإمارات ومن إيران مثلا؟ هل ألبس “الدشداشة” المصنعة في العراق، أم تلك المصنعة في الصين؟ هل أشرب من قنينة الماء التي كتب عليها: إنتاج وتعبئة دولة “الكويت” أم تلك التي خرجت من معمل عراقي مليء بماء دجلة والفرات؟ هل أعتمد على إسمنت البورتلاند العراقي في بناء داري أم الإسمنت المستورد من إحدى الدول؟ وتطول القائمة لو سردت كل السلع والبضائع المستهلكة في العراق، إن شراء المواطن للمنتج العراقي هو أساس تحقيق التنمية الإقتصادية في العراق وهو مؤشر مهم من مؤشرات المواطنة. نشاهد اليوم ظاهرة إنتشار “المولات” في العاصمة بغداد وفي المحافظات واستقبالها أفواج المواطنين المتبضعين من معروضاتها، وهي في الواقع ظاهرة حضارية للتسوق، إلا أن هذه “المولات” لا تخدم المنتوج العراقي بل المنتجات المستوردة من خارج العراق. لقد أدى توجه المواطنين لإختيار المنتجات الأجنبية إلى عدة مشاكل إقتصادية للعراق، أهمها: 
1.    إنتقال الأموال العراقية وخاصة العملات الأجنبية (الدولار) إلى الخارج بدلا من أن تبقى داخل الوطن لتطوير وتنمية الإنتاج الوطني وبالتالي تحقيق التنمية الاقتصادية.
2. تقهقر الإنتاج الوطني وعدم قدرته على منافسة البضاعة المستوردة من حيث أسعارها ونوعياتها. 
3.ربط الإقتصاد الوطني باقتصاديات الدول المنتجة والموردة للعراق وجعله إقتصاداً تبعاً لها، مما يجعل البلاد غير قادر على تجاوز الأزمات السياسية والإقتصادية. لقد استطاعت الشعوب المعتمدة على إنتاجها تجاوز الحصار الذي فُرض عليها من الدول المهيمنة على العالم اقتصادياً بنجاح كبير وخير مثال على ذلك جارتنا إيران حينما فُرض الحصار الاقتصادي عليها من قبل الولايات المتحدة الأمريكية ودول أوربا الغربية أثنا قيامها بتطوير إمكانياتها النووية. إن الإعتماد على منتجاتنا الزراعية والصناعية هو القاعدة الأساسية للأمن الإقتصادي، وإن تطوير وتنمية المنتجات المحلية بحاجة إلى دعمها من قبل المواطنين بشراء المنتج الوطني والإفتخار به ودعمه من قبل الدولة بالإشراف والتوجيه ومراقبة الجودة وتوفير السيولة النقدية للإستثمار في المنتج المحلي وفتح أبواب التصدير للمشاركة في الأسواق العالمية والتنافس مع المنتجات العالمية. متى يأتي الوقت الذي نرفع فيه شعار “أُنتج في العراق” و”صُنع في العراق” ليصبح دليلنا للتبضع والتسوق والتجارة والإفتخار ؟ .
 

شارك الخبرShare on FacebookShare on Google+Tweet about this on TwitterShare on LinkedIn

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*