الآن

أمطــــــــــــار

واثق الجلبي

    يحمل المطر الذي كان يسمى غيثا المزيد من همومنا نحن الذين نرفض ان نموت بسرعة و يسر كأن المطر يتناوشنا من مكان قريب ، ليت الوجوه الكالحة تبحث عن نقطة من هذا المطر النقي لتغسل التجاعيد المنتشرة فوق مهاوي الالم و الشجن المرتبط بمصائر السوء . بعض الساسة يركن الى الظلام حتى مع بزوغ الشمس لأنه لا يعرف طعم الحياة في النور و الضياء ، كل امطار و عراقنا بخير فالسنة القادمة و لا اريد ان اتشاءم فهي قاحلة مريرة تحمل الهموم بإصرار شديد و توزعها على باقي جيوبنا و اعمارنا المغصوبة . امطار العراقيين تختلف عما يماثلها فهي مشوشة قلقة نادرة عاصفة تجتاح الازمنة و الامكنة تغرق بغداد بمجرد ان تلامس وجنتها حبة مطر لتغازلها ، امطارنا من الجوع تختلف عن امطار العالم ففي العراق بلد العباقرة كالسياب يطفو على بحيرات الخوف لن تجد فيه زورقا واحدا بلا ثقوب واســعة ليــغرقك سريعا . العراقيون يحبون المطر و في عين الوقت يخافون منه  فالغيث النازل من السماء يحيي الارض و النفوس لكنه عندما يغرق الآمال عندها تكون الكارثة . هناك قحط حقيقي و التباس شديد في مفاهيم الوجوه لكنما الامر يعدو ذلك و يتجاوزه الى ابعاد اقل ما توصف بالكارثية . لعنات الشتاء لا تختلف عن لعنات الصيف فهما توأمان في الفقر و الجوع و الخوف فالمسالك التي تؤدي لحياة سعيدة مغلقة كلها عدا باب السماء الذي لن يغلقه سياسي كبير او رمز كارتوني استهوته لعبة الكراسي الآثمة . في كل زاوية حكاية و في كل حكاية مآس لا تدرك حجمها شهرزاد التي ما عدنا نسمع عنها كثيرا ربما بسبب مغادرتها الى عواصم لا تحلم بالمطر او انها وجدت شهريارا مختلف المزاج عن الذي نعرفه فبغدادنا بعد مغادرة الحكايا الالف تبحث عن وجوه تعرفها لتكون حكاية جديدة في زمن ليس فيه من الود شيء ، حكايتنا لن تنتهي بسهولة فالرماح ما زالت مشرعة و الارصفة تبحث عن حفرة لتخفي خجلها من حبات المطر.

شارك الخبرShare on FacebookShare on Google+Tweet about this on TwitterShare on LinkedIn