الآن

أريد وطنا يحميني

نضال العزاوي


أريد وطنا  أقولها رغم أني أعيش في وطني بكل جوارحي أحبه رغم الفقر ، رغم الألم  والتشرد والضياع ، رغم كل أشكال الموت، رغم قسوة الأيام أحبه رغم أني ابحث عنه  . وطن يحتضنني بدفئه إلا إنني اشعر بالبرد بين ذراعيه. اردد دائما أريد وطنا  وطن  صغير  يؤويني  أنا وأسرتي من غدر هذا الزمان، هو  ندائي المتكرر لست وحدي ، أنا وكثير من النساء العراقيات الصابرات اللاتي يعانين قسوة الظروف وصعوبة العيش . نعم هناك الكثير من النساء الأرامل والمطلقات لا يمتلكن “مأوى” ذلك الوطن الحلم الصغير  يحميهن من مذلة المستأجر  ليس لديهن في الوطن الكبير شبرا واحدا رغم سعة الارض فهل بخل الوطن أم ماذا؟  وطن قضينا أعمارنا نكافح ونخدم أرضه بكل ما أوتينا ، تلك التربة الطاهرة الممتدة على طول قلوبنا لم نغادرها يوما رغم ما نعانيه من  شظف العيش عليها . هناك كلمة نشرتها  صفحات التواصل الاجتماعي  “فيسبوك” لأمير دولة الإمارات  الشيخ زايد رحمه الله  جاء فيها  (لا يحق للمواطن أن يستأجر في وطنه لان السكن حق وليس هبة أو مكرمة ) أين نحن من حقوق المواطن الشرعية في السكن الذي يحفظ له كرامته ويشعره بالانتماء والمواطنة  نحن نعيش في وطن لا نملك فيه شبرا واحدا لا نملك حاضنة دافئة تجمعنا لا سقف لنا فيه ، وكأن المسكن هبة تمنحها السلطة ولكن لمن تشاء .
     كتب كثير عن المواطن وحقوقه  وطولب بحق المرأة العراقية  لتستعيد شيئا من المهدور من حقوقها ولكي تمارس حريتها في بناء المجتمع بيد أني لم اكتب عن نفسي بوصفي إحدى المعوزات لسقف أياً كان هذا السقف، ولم أطالب يوما بحقي أنا كمواطنة عراقية  من أسرة عراقية عريقة خدمت بلدها وعاشت عمرها تحلم بان يكون لها وطن صغير دون جدوى .
 فمنذ أن بلغت الحلم بدأت افهم معنى الألم وتذوقت الحرمان صنوفا وتجرعت المعانات والتعب وأصبر نفسي بعسى ولعل ، رأيت والدي يأتي بلقمة العيش بصعوبة بالغة ينتظر أياما وأسابيع كي يسدد كده لمالك البيت الذي نسكنه . قلت لوالدتي يوما لماذا نحن لا نملك بيتا؟  قالت لأننا لا نملك المال الذي يضمن لنا شراء البيت ، ولان والدك يعمل باجر يومي  فلا نستطيع ذلك .ومن حينها بدأت أراقب والدي وارى الإنهاك على ملامحه الهادئة وروحه الصبورة وهو يكافح من أجل توفير لقمة العيش وحسب . وحبي الشديد لوالدي  جعلني  كل يوم انزوي في احد الغرف وحدي لأبكي  بحسرة وأنا أتابع ابي وهو يحمل هموم الدنيا على رأسه، ولأنني أنثى عاجزة تماما من معاونته،  ومرت الأيام والسنين والحلم ظل يراودني كيف املك منزلا يسترني وأولادي دون أن اضع مكرهة ما أحصل عليه نهاية الشهر في جيب صاحب البيت. وكلما راودني هذا الهاجس تذكرت والدي  كيف كان يبدو محرجا نهاية كل شهر، وفي منتهى الحيرة كيف يوزع ما حصل عليه على الدائنين وأولهم المستأجر، كيف يوفر لنا ما نحتاج لادامة حياتنا، كل المواقف التي كان يعانيها والدي انسحبت علي تماما بل تضاعفت لسعة متطلبات حياة اليوم . ويظل الحلم ضربا من المستحيل ان يكون لي بيت وللواتي فقدن المعيل في وقت مبكر وتضاعفت همومهن اضعافا مضاعفة في  ظل انعدام السكن . والسؤال هنا أين حقي كامرأة  عراقية  تنتمي لتربة هذا البلد انها الغربة في الوطن  لهذا سأبقى ارددها “ أريد وطنا”.

شارك الخبرShare on FacebookShare on Google+Tweet about this on TwitterShare on LinkedIn

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*